تحرك برلماني بشأن «قاع الهامور».. إيهاب وهبة يحذر من مخاطر الظاهرة

صوت |
الأحد 23/08/2026 06:04 م
تحرك برلماني بشأن «قاع الهامور».. إيهاب وهبة يحذر من مخاطر الظاهرة
مجلس الشيوخ

أكد النائب إيهاب وهبة، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري بمجلس الشيوخ، أن الظواهر الرقمية الجديدة تجاوزت كونها مجرد موجات عابرة من الفكاهة والترفيه، لتصبح في بعض الأحيان بيئات افتراضية متكاملة تعكس قضايا المجتمع وتعيد تقديمها في إطار ساخر، الأمر الذي يستدعي التعامل معها بوعي، بما يحافظ على الوعي الجمعي وهيبة مؤسسات الدولة.

«قاع الهامور» نموذج لظاهرة رقمية تستحق الدراسة

وأوضح إيهاب وهبة أن ما بدأ كدعابة مستوحاة من عالم «سبونج بوب»، ثم تحول إلى ترند حمل اسم «قاع الهامور»، سرعان ما تطور إلى عالم افتراضي يضم مسميات تحاكي مؤسسات الدولة، من بينها «مركز شرطة» و«وزارة داخلية»، إلى جانب إجراء معاملات وانتخابات افتراضية.

وأشار إلى أن هذه الظاهرة لا يمكن التعامل معها باعتبارها حالة سياسية بالمعنى المباشر، وإنما باعتبارها أحد أشكال التعبير الجديدة التي يلجأ إليها بعض أفراد المجتمع، خاصة الشباب، للتعبير عن آرائهم ومشكلاتهم وتصوراتهم تجاه الواقع المحيط بهم.

خطورة انتقال المشكلات إلى مساحات مغلقة

ولفت رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري بمجلس الشيوخ إلى أن مصدر القلق لا يرتبط بالضرورة بالنوايا السياسية للمشاركين في هذه الظواهر، والتي يغلب عليها الطابع الترفيهي، وإنما يكمن في إمكانية تحول بعض البيئات الافتراضية المغلقة إلى مساحات لإعادة إنتاج المشكلات المجتمعية بعيدًا عن القنوات الرسمية والطبيعية للتعبير.

وحذر من أن استمرار هذا النمط دون وجود مساحات حقيقية تستوعب آراء المواطنين ومشكلاتهم قد يؤدي تدريجيًا إلى تراجع الثقة في المؤسسات ورموز الدولة، مؤكدًا أن التعامل مع الظواهر الرقمية يحتاج إلى فهم أسباب انتشارها وليس الاكتفاء برصدها.

تفعيل الأحزاب وتوسيع المجال العام

وشدد إيهاب وهبة على أن مواجهة هذه الظواهر لا ينبغي أن تقتصر على التحذير أو المتابعة، وإنما يجب أن تمتد إلى معالجة الأسباب التي تدفع المواطنين إلى البحث عن مساحات بديلة للتعبير والمشاركة.

وأكد أهمية توسيع المجال العام وتفعيل العمل الحزبي، بما يمنح الأحزاب والقوى الوطنية القدرة على القيام بدورها كحلقة وصل حقيقية بين المواطنين ومؤسسات الدولة، ونقل مشكلات الشارع وقضاياه اليومية إلى قنوات شرعية ومفتوحة.

إعلام وطني قادر على مواجهة الشائعات

وأضاف أن وجود حياة حزبية أكثر نشاطًا وفاعلية من شأنه توفير مساحات حقيقية للحوار والمناقشة، بدلًا من ترك القضايا العامة تتشكل داخل مجموعات رقمية مغلقة قد تصبح بيئة مناسبة لانتشار الشائعات والمعلومات غير الدقيقة.

وأكد النائب أهمية استعادة الإعلام الوطني لدوره التفاعلي، مشيرًا إلى أن الإعلام القادر على الوصول إلى المواطنين، والرد السريع على الشائعات، وتقديم المعلومات الصحيحة والحقائق بوضوح وشفافية، يمثل أحد أهم أدوات حماية الوعي العام.

التفرقة بين الفكاهة وتقويض الثقة

ولفت إلى ضرورة التمييز بين الفكاهة والسخرية باعتبارهما جزءًا أصيلًا من طبيعة المجتمع المصري، وبين تحول السخرية إلى حالة متواصلة تستهدف بصورة تراكمية إفراغ المؤسسات والرموز من دلالاتها وهيبتها.

وأوضح أن حماية الوعي القومي لا تعني التضييق على المساحات الترفيهية أو مصادرة حق المواطنين في التعبير، وإنما تستهدف بناء وعي قادر على التفرقة بين الدعابة العابرة والمحتوى الذي يمكن أن يؤدي تكراره وانتشاره إلى التأثير في الثقة بالمؤسسات.

بناء المواطن الواعي هو خط الدفاع الأول

وشدد عضو مجلس الشيوخ على أن تعزيز الأمن القومي يبدأ من بناء مواطن واعٍ يمتلك الثقة في دولته ومؤسساتها، مؤكدًا أن التعامل الأفضل مع تمدد المساحات الافتراضية المغلقة يتمثل في توسيع المساحات الحقيقية المفتوحة أمام المواطنين.

وأكد أن دعم الإعلام المهني والمتفاعل، وتفعيل الحياة الحزبية، وتوسيع المجال العام بما يستوعب مختلف القضايا والتحديات، يمثل مسارًا متكاملًا للحفاظ على الهوية الوطنية وهيبة مؤسسات الدولة، مع ضمان استمرار مساحات الترفيه والتعبير بصورة مسؤولة لا تمس ثوابت المجتمع واستقراره.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً