أثارت واقعة اتهام شاب يبلغ من العمر 19 عامًا في قضية اتجار بالمواد المخدرة، بعد اكتشاف ارتباط إحدى شرائح المحمول المسجلة باسمه بالقضية دون علمه، حالة من الجدل والقلق بشأن مخاطر تسجيل خطوط الهواتف المحمولة باستخدام بيانات المواطنين دون علمهم، وأعادت الواقعة إلى الواجهة مخاوف متزايدة من إساءة استخدام بيانات بطاقات الرقم القومي، وإمكانية توظيفها في جرائم النصب أو الابتزاز أو غيرها من الأنشطة غير القانونية، الأمر الذي دفع إلى تحركات رسمية وبرلمانية للتشديد على ضوابط تسجيل خطوط المحمول.
وأثارت القضية تساؤلات حول آليات التأكد من صحة بيانات المشتركين، ومدى قدرة المواطنين على معرفة جميع خطوط المحمول المسجلة بأسمائهم، وفي هذا السياق، أكدت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب أهمية عدم السماح بتسجيل خطوط محمول باستخدام بيانات غير صحيحة، مع الاتجاه نحو تشديد الإجراءات القانونية لمواجهة أي تلاعب في بيانات المشتركين.
كما تتضمن التحركات المرتقبة تعزيز العقوبات المرتبطة بالتحايل على إجراءات تسجيل خطوط المحمول، بما يحد من إمكانية استخدام بيانات المواطنين في ارتكاب جرائم أو أنشطة مخالفة للقانون.
كيف يعرف المواطن الخطوط المسجلة باسمه؟
ومع تصاعد المخاوف، يمكن للمواطنين الاستعلام عن خطوط المحمول المسجلة ببياناتهم من خلال الخدمات التي يتيحها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ومن بينها خدمة الاستعلام عن أرقام المحمول المسجلة باسم المشترك، وتتيح هذه الخطوة للمواطن اكتشاف أي خطوط غير معروفة أو لم يقم بتسجيلها، بما يساعده على اتخاذ الإجراءات اللازمة لإثبات عدم صلته بها وتجنب أي تبعات قد تنتج عن استخدامها، كما يمكن الحصول على الدعم والاستفسارات المتعلقة بخدمات الاتصالات من خلال قنوات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات المخصصة لذلك.
ويرى خبراء في قطاع الاتصالات أن مراجعة الخطوط المسجلة باسم المواطن بصورة دورية أصبحت خطوة مهمة، خصوصًا مع ارتباط أرقام الهواتف بالعديد من الخدمات الإلكترونية والمالية والحكومية، وتبرز أهمية التحقق من هوية المشترك عند شراء أو تفعيل أي خط جديد، إلى جانب ضرورة إغلاق أو إلغاء الخطوط غير المستخدمة، وعدم السماح للغير باستخدام بيانات الرقم القومي في إجراءات تسجيل خطوط المحمول.
مخاطر قانونية لاستخدام بيانات المواطنين دون علمهم
وتزداد خطورة الأمر عندما يتم استخدام خط مسجل باسم شخص في نشاط غير قانوني، إذ قد يؤدي ذلك إلى إدخال صاحب البيانات في دائرة من التحقيقات والمساءلة، حتى يتم التحقق من حقيقة علاقته بالخط أو النشاط محل الواقعة، ولهذا تبرز أهمية توثيق أي بلاغ أو شكوى تتعلق بخطوط غير معلومة للمواطن، والحصول على مستندات رسمية تثبت موقفه، إلى جانب سرعة التواصل مع الجهات المختصة عند اكتشاف وجود شريحة مسجلة باسمه دون علمه.
وترتبط أهمية تشديد الرقابة على خطوط المحمول بتزايد اعتماد المواطنين على الهواتف في التعاملات البنكية والخدمات الحكومية والتطبيقات الإلكترونية، ما يجعل بيانات الهاتف جزءًا أساسيًا من الهوية الرقمية للمستخدم، ومن ثم، فإن إحكام إجراءات تسجيل الخطوط، وتحديث بيانات المشتركين، وتطوير وسائل التحقق من الهوية، تمثل إجراءات ضرورية للحد من استغلال بيانات المواطنين في جرائم إلكترونية أو مالية، وتؤكد الواقعة أهمية ألا ينتظر المواطن وقوع مشكلة لاكتشاف وجود خط محمول مسجل باسمه، بل أن يبادر إلى مراجعة الأرقام المرتبطة ببياناته، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه أي رقم لا يعرفه، ويأتي ذلك بالتزامن مع توجه نحو تعزيز الرقابة على عملية تسجيل خطوط المحمول وتشديد إجراءات التحقق من بيانات العملاء، بما يضمن حماية المواطنين وتقليل فرص استغلال بياناتهم الشخصية في أنشطة غير مشروعة.