تواجه الأسر البريطانية زيادة جديدة في أعباء المعيشة بعد ارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات قياسية خلال الفترة الأخيرة، حيث حذر محللون ومراقبون من استمرار صعود أسعار البنزين والديزل في ظل تداعيات التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط العالمية، ووصل سعر البنزين الخالي من الرصاص إلى نحو 160 بنساً للتر بنهاية يوم الجمعة وفق بيانات نادي السيارات الملكي البريطاني، وهو أعلى مستوى تسجله الأسعار منذ عام 2022، بالتزامن مع موجة ارتفاعات الطاقة التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية.
وأوضح نادي السيارات الملكي أن أسعار البنزين الحالية تزيد بأكثر من 20% مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة، حيث كان سعر اللتر يبلغ نحو 132 بنساً في أواخر فبراير.
أسعار الوقود تضغط على الأسر البريطانية
قال سيمون ويليامز رئيس قسم السياسات في نادي السيارات الملكي إن تكلفة ملء خزان سيارة عائلية بالبنزين الخالي من الرصاص ارتفعت إلى نحو 88 جنيهاً إسترلينياً، مشيراً إلى أن الزيادة الحالية تمثل عبئاً إضافياً على ميزانيات الأسر، كما شهد الديزل ارتفاعاً ملحوظاً ليصل متوسط سعره إلى نحو 179 بنساً للتر، بزيادة تقارب 37 بنساً مقارنة بمستوياته في فبراير، ما يزيد الضغوط على السائقين وقطاعات النقل التي تعتمد على الوقود بشكل رئيسي.
وجاءت الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود نتيجة ارتفاع أسعار النفط العالمية، بعدما تجاوز سعر البرميل حاجز 100 دولار خلال الأسبوع الماضي قبل أن يستقر خام برنت القياسي عند مستويات تقترب من 90 دولاراً يوم الجمعة، ورغم الارتفاعات الحالية، لا تزال أسعار الوقود أقل من المستويات القياسية التي سجلتها بريطانيا عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، عندما وصل سعر البنزين إلى نحو 191 بنساً للتر.
أزمة مضيق هرمز
تأتي الزيادات الجديدة في أسعار الوقود بالتزامن مع اضطرابات حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد من أهم الممرات البحرية للطاقة عالمياً، حيث كان ينقل قبل الأزمة نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية، وكانت الأسواق قد شهدت فترة هدوء مؤقتة خلال يونيو وبداية يوليو بعد مرور ناقلات النفط عبر المضيق، إلا أن عودة التوترات واستهداف سفن في المنطقة أعادت المخاوف بشأن إمدادات الطاقة وأسعار النفط.
وتشكل تكاليف الوقود المرتفعة تحدياً جديداً للحكومة البريطانية برئاسة آندي بورنهام، في ظل تعهداتها بخفض أعباء المعيشة، كما تزيد الضغوط لتمديد خفض ضريبة الوقود البالغ 5 بنسات والمقرر انتهاؤه مع نهاية العام، كما تمثل زيادة أسعار الطاقة تحدياً أمام بنك إنجلترا، بسبب تأثيرها المحتمل على معدلات التضخم، حيث يراقب البنك مؤشرات ارتفاع الأسعار والأجور الناتجة عن صدمات الطاقة العالمية.
وأشار كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا هيو بيل إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية، في وقت أبقت فيه لجنة السياسة النقدية سعر الفائدة الأساسي عند 3.75% بعد مناقشات حول مستقبل السياسة النقدية.