أعلنت وزارة الطاقة السورية، الأحد 13 سبتمبر، أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في البلاد جاء نتيجة الزيادة الاستثنائية في تكاليف تأمين المنتجات النفطية عالميًا، بالتزامن مع خضوع مصفاة بانياس لأعمال إصلاح شاملة تستمر لنحو شهرين.
وأوضحت الوزارة أن تعديل أسعار البنزين والمازوت والفيول إجراء مؤقت يستهدف ضمان استمرار الإمدادات وتوفير احتياجات السوق المحلية، مشيرة إلى أن الأسعار تخضع للمراجعة وفقًا لتغيرات تكاليف الاستيراد وظروف أسواق الطاقة العالمية.
وأكدت الوزارة أن أسعار المشتقات النفطية لا ترتبط بسعر الخام فقط، في ظل الضغوط التي تواجه أسواق المنتجات المكررة، ومنها تراجع المعروض، واضطراب طاقات التكرير، وارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين.
يقترب سعر طن المازوت من 1400 دولار
وبحسب الأسعار التي تتابعها الوزارة، يقترب سعر طن المازوت من 1400 دولار، فيما يصل سعر طن البنزين إلى نحو 1350 دولارًا، بينما يدور سعر خام برنت حول مستوى 100 دولار للبرميل.
وقال مدير دائرة الإعلام بوزارة الطاقة السورية، عبد الحميد سلات، إن تعديل الأسعار جاء نتيجة ظروف استثنائية ومتغيرات مؤقتة في أسواق الطاقة العالمية، موضحًا أن الأسعار لا تسير في اتجاه ثابت، وإنما تخضع للمراجعة صعودًا وهبوطًا وفق تغيرات التكلفة والظروف المحيطة بالسوق.
وأرجعت الوزارة ارتفاع تكلفة المنتجات المكررة إلى تضرر قدرات التكرير في روسيا والشرق الأوسط، إلى جانب الاضطرابات التي تشهدها طرق الإمداد والملاحة في مناطق استراتيجية، من بينها مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن.
سوريا تحتاج إلى نحو 300 ألف برميل يوميًا من النفط ومشتقاته
وتحتاج سوريا إلى نحو 300 ألف برميل يوميًا من النفط ومشتقاته، في حين يبلغ إنتاجها المحلي من الخام نحو 100 ألف برميل يوميًا، ما يجعلها تعتمد على الاستيراد لتغطية جزء من احتياجاتها.
ويبلغ الاستهلاك اليومي من المازوت نحو 7.72 مليون لتر، منها 3.09 مليون لتر إنتاج محلي و4.63 مليون لتر مستورد، بما يعني أن الواردات توفر نحو 60% من احتياجات السوق.
أما البنزين، فيبلغ متوسط الإمدادات اليومية نحو 2.32 مليون لتر، منها 1.54 مليون لتر إنتاج محلي ونحو 775 ألف لتر مستورد، بينما يصل متوسط إمدادات الغاز المنزلي إلى نحو 912 طنًا يوميًا، مع استمرار الاعتماد بشكل كبير على الاستيراد.
وأشارت الوزارة إلى أن إنتاج الخام محليًا لا يعني إمكانية تحويل كامل الكميات المنتجة إلى بنزين ومازوت، نظرًا لأن جزءًا من الخام السوري ثقيل ولا يتناسب بالكامل مع قدرات ومواصفات المصافي المتاحة، مع تصدير كميات محدودة من الخام غير الملائم للتكرير واستيراد المنتجات المطلوبة في المقابل.
وتخضع مصفاة بانياس، إحدى منشآت التكرير الرئيسية في سوريا، حاليًا لورشة تطوير وصيانة شاملة من المتوقع أن تستمر نحو شهرين، وهو ما يؤدي إلى خفض قدرات التكرير المحلية وزيادة الحاجة إلى استيراد المنتجات النفطية الجاهزة.
وأكدت وزارة الطاقة أن تعديل الأسعار يستهدف سد فجوة مؤقتة بين تكلفة تأمين المشتقات النفطية وأسعار بيعها محليًا، بما يضمن تمويل الشحنات واستمرار تدفق المنتجات إلى السوق.
وأوضحت أن الشركة السورية للبترول تتولى مسؤولية تأمين احتياجات السوق، بينما بلغت مستحقاتها لدى الشركة السورية للكهرباء خلال عام 2026 نحو 1.7 مليار دولار، مقابل الغاز وحوامل الطاقة.
وشددت الوزارة على أن أسعار المشتقات النفطية ستظل قابلة للمراجعة وفق تطورات الأسواق العالمية وعودة قدرات التكرير المحلية بعد انتهاء أعمال مصفاة بانياس.
وأكدت أن خفض اعتماد سوريا على الاستيراد يتطلب زيادة إنتاج النفط والغاز، وإعادة تأهيل الحقول والآبار والمصافي وخطوط النقل والمنشآت الاستراتيجية، إلى جانب تعزيز قدرات التخزين وتنويع مصادر التوريد وجذب الاستثمارات والشراكات في قطاع الطاقة.