دخلت الولايات المتحدة مرحلة جديدة من سياستها التجارية مع بدء تطبيق حزمة رسوم جمركية جديدة استهدفت نحو 60 شريكًا تجاريًا، في خطوة تهدف إلى تشديد القيود على السلع المرتبطة بالعمل القسري، وتعكس استمرار الإدارة الأمريكية في تبني سياسات تجارية أكثر تشددًا رغم التحديات القانونية التي واجهتها خلال الفترة الماضية.
وبدأت الرسوم الجديدة، الجمعة، بنسبة تتراوح بين 10% و12.5%، لتحل محل التعريفات المؤقتة التي انتهى العمل بها، وتشمل عددًا من أبرز الاقتصادات العالمية، من بينها الصين والهند والاتحاد الأوروبي.
وأكد الممثل التجاري الأمريكي، جيميسون جرير، أن الولايات المتحدة تطبق منذ عقود حظرًا على استيراد المنتجات التي يتم تصنيعها باستخدام العمل القسري، مشيرًا إلى أن السياسة الجديدة تستهدف دفع الشركاء التجاريين إلى تبني الإجراءات نفسها، مضيفًا أن هذه الخطوة تأتي في إطار تعزيز الالتزام بالمعايير التجارية والإنسانية، بما يضمن منافسة عادلة ويحد من دخول المنتجات المخالفة إلى الأسواق الأمريكية.
القرار الأمريكي
تأتي الإجراءات الجديدة بعد تعرض الإدارة الأمريكية لانتكاسة قضائية، عقب صدور حكم من المحكمة العليا أبطل جانبًا كبيرًا من الرسوم التي سبق فرضها، معتبرًا أن الإدارة تجاوزت الصلاحيات القانونية التي استندت إليها، وعقب الحكم، لجأت واشنطن إلى فرض رسوم مؤقتة بنسبة 10% استنادًا إلى قانون آخر يسمح بفرض تعريفات إضافية لفترة لا تتجاوز 150 يومًا، إلا أن انتهاء العمل بهذا الإجراء دفع الإدارة إلى تفعيل حزمة جديدة أعلنت عنها لأول مرة في يونيو الماضي، وتتمتع بأساس قانوني أكثر قوة لمواجهة أي طعون مستقبلية. وفقًا للقرار الأمريكي، ستخضع الدول التي اعتمدت حظرًا على استيراد السلع المنتجة بالعمل القسري، أو التزمت بتطبيقه، للحد الأدنى من الرسوم البالغ 10%، ومن بينها كندا، والاتحاد الأوروبي، والهند، والمملكة المتحدة، وفي المقابل، فرضت واشنطن رسوماً بنسبة 12.5% على عدد من الدول، أبرزها الصين واليابان وكوريا الجنوبية، إلى جانب دول أخرى ترى الإدارة الأمريكية أنها لم تحقق المعايير المطلوبة في هذا الملف.
الاتفاقيات التجارية المبرمة مع الولايات المتحدة
ورغم ذلك، حصلت بعض الاقتصادات، مثل الاتحاد الأوروبي وتايوان وسويسرا واليابان وكوريا الجنوبية، على معاملة أكثر مرونة بما يتوافق مع الاتفاقيات التجارية المبرمة مع الولايات المتحدة، وأثارت القرارات الأمريكية موجة من ردود الفعل الدولية، حيث أعربت الحكومة اليابانية عن أسفها للإجراءات الجديدة، بينما اعتبر وزير التجارة الأسترالي دون فاريل أن الرسوم "غير مبررة" وتتعارض مع اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين، مطالبًا واشنطن بالتراجع عنها.
كما انتقد رئيس الوزراء النيوزيلندي كريستوفر لوكسون القرار، واصفًا إياه بأنه "مخيب للآمال"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لم تقدم أدلة كافية لإثبات مزاعمها بشأن استخدام العمل القسري، وهو ما قد يمهد لتصاعد الخلافات التجارية بين واشنطن وعدد من شركائها خلال الفترة المقبلة.