واصلت أسعار الذهب العالمية تحقيق مكاسب قوية خلال تعاملات الأربعاء 22 يوليو، مدعومة بتزايد الإقبال على المعدن النفيس كملاذ آمن، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وترقب المستثمرين لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط الذي عزز المخاوف المتعلقة بالتضخم.
سجل سعر أوقية الذهب في المعاملات الفورية خلال التداولات الآسيوية ارتفاعًا بنسبة 0.9% ليصل إلى 4,113.73 دولارًا، وهو أعلى مستوى يقترب منه المعدن الأصفر منذ 10 يوليو الجاري، كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 1.1% لتصل إلى 4,119.10 دولارًا للأوقية، مواصلة مكاسبها بعد صعودها في الجلسة السابقة بنسبة 1.6%، والتي أنهت خلالها التداولات عند 4,068.29 دولارًا للأوقية، مبتعدة بذلك عن مستوى الدعم النفسي البالغ 4,000 دولار.
ويعكس هذا الأداء استمرار الزخم الإيجابي في سوق الذهب العالمية، مدفوعًا بتزايد الطلب من المستثمرين الباحثين عن الأصول الآمنة وسط حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق.
وتتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر عقده يومي 28 و29 يوليو، حيث تشير التوقعات إلى تثبيت أسعار الفائدة ضمن النطاق الحالي بين 3.50% و3.75%، ورغم أن أغلب التقديرات ترجح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام، فإن استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى الحفاظ على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول.
وتؤثر هذه السياسة عادة في أسعار الذهب، إذ يؤدي ارتفاع الفائدة إلى تعزيز قوة الدولار وتقليل جاذبية المعدن النفيس الذي لا يحقق عائدًا ثابتًا، وهو ما قد يحد من وتيرة مكاسبه مستقبلاً.
الطلب على الذهب
وساهمت التطورات الأخيرة في منطقة البحر الأحمر وتحويل مسارات عدد من ناقلات النفط في زيادة حالة القلق بالأسواق العالمية، وهو ما انعكس على أسعار النفط التي ارتفعت بأكثر من 1% لتسجل أعلى مستوياتها خلال نحو ستة أسابيع، ويستفيد الذهب عادة من تصاعد المخاطر الجيوسياسية باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة، إلا أن ارتفاع أسعار النفط يزيد في الوقت نفسه من مخاوف التضخم، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يخلق توازنًا بين عوامل دعم الذهب والضغوط التي تحد من مكاسبه.
وواصل البنك المركزي الصيني زيادة احتياطياته من الذهب للشهر العشرين على التوالي، بعدما أضاف نحو 15 طنًا خلال شهر يونيو، لترتفع احتياطياته إلى 75.44 مليون أوقية، وتؤكد هذه المشتريات المستمرة استمرار توجه البنوك المركزية حول العالم لتنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية، وهو ما يوفر دعمًا طويل الأجل لأسعار الذهب العالمية.
توقعات أسعار الذهب
وتشير التوقعات الصادرة عن بنك مورجان ستانلي إلى إمكانية صعود الذهب إلى مستوى 4,450 دولارًا للأوقية بحلول نهاية عام 2026، إذا استقرت أسعار الفائدة ولم يبدأ الاحتياطي الفيدرالي دورة خفض الفائدة قبل عام 2027، كما يرى محللون أن استمرار التوترات الجيوسياسية، إلى جانب مشتريات البنوك المركزية وارتفاع معدلات التضخم، سيظل من أبرز العوامل الداعمة لتحركات الذهب خلال الفترة المقبلة، مع بقاء قرارات الفيدرالي الأمريكي العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه الأسعار.