كشف «مرصد الذهب» عن تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية والعالمية خلال منتصف تعاملات اليوم الاثنين، في ظل الضغوط التي يتعرض لها المعدن النفيس نتيجة ارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، ويأتي انخفاض الذهب بالتزامن مع صدور بيانات قوية عن سوق العمل الأمريكية، إلى جانب صعود أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية، وهي عوامل دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 انخفض بنحو 35 جنيهًا مقارنة بإغلاق تعاملات الأسبوع الماضي، ليسجل 6290 جنيهًا. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت أوقية الذهب بنحو 40 دولارًا، لتنخفض من مستويات 4430 دولارًا إلى نحو 4390 دولارًا، وفق البيانات المشار إليها من مجلس الذهب العالمي.
سعر الذهب عيار 24 و18 والجنيه الذهب
سجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7189 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5391 جنيهًا. فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 50,320 جنيهًا، مع عدم احتساب قيمة المصنعية والضريبة والدمغة. أوضح «مرصد الذهب» أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع خلال الأسبوع الماضي بنحو 25 جنيهًا، بعدما بدأ تعاملاته عند مستوى 6300 جنيه. وشهد السعر تحركات متذبذبة خلال الأسبوع، إذ هبط إلى 6190 جنيهًا في 2 سبتمبر، قبل أن يعاود الصعود إلى 6450 جنيهًا، ثم أنهى تعاملات الأسبوع عند مستوى 6325 جنيهًا.
وعلى مستوى السوق العالمية، تراجعت أوقية الذهب بنحو 25 دولارًا خلال الأسبوع، بعدما افتتحت عند 4455 دولارًا، ثم هبطت إلى قرابة 4280 دولارًا في 2 سبتمبر، قبل أن تقفز إلى نحو 4500 دولار في اليوم التالي، وتغلق تعاملات الجمعة عند 4430 دولارًا.
سعر الدولار وعلاقته بتحركات الذهب
وفي سوق الصرف المصرية، سجل الدولار لدى بنك مصر خلال تعاملات اليوم 50.82 جنيه للشراء و50.92 جنيه للبيع، مقابل 50.84 جنيه للشراء و50.94 جنيه للبيع في الرصد السابق، ويعكس ذلك تراجعًا محدودًا للغاية في سعر العملة الأمريكية، لا يتجاوز قرشين، وهو ما حدّ من تأثير تحركات سعر الصرف على أسعار الذهب المحلية.
بحسب حسابات «مرصد الذهب»، يبلغ السعر الاسترشادي لجرام الذهب عيار 21 نحو 6289 جنيهًا، وذلك بناءً على سعر أوقية عالمي عند 4390 دولارًا وسعر صرف يبلغ 50.92 جنيه للدولار، ويقترب السعر الاسترشادي بصورة كبيرة من السعر المتداول فعليًا في السوق المحلية، والبالغ نحو 6290 جنيهًا، وتعكس هذه المستويات حالة من التوازن النسبي بين العرض والطلب، إذ لا تتجاوز الفجوة بين السعر المحسوب والسعر المحلي نحو جنيه واحد تقريبًا، مقارنة بخصم بلغ نحو 23 جنيهًا للجرام في نهاية الأسبوع الماضي.
جاءت خسائر الذهب العالمية تحت تأثير تداعيات تقرير الوظائف الأمريكية الصادر يوم الجمعة، والذي أظهر قوة في نمو الوظائف خلال أغسطس، بالتزامن مع استقرار معدل البطالة عند 4.1%، وساهمت البيانات في تعزيز التوقعات بشأن إمكانية اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد سياسته النقدية، وهو ما انعكس على عوائد سندات الخزانة الأمريكية وجاذبية الذهب.
وارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر في 16 سبتمبر إلى نحو 58%، مقابل 50% قبل صدور بيانات الوظائف، ويؤدي ارتفاع توقعات الفائدة والعوائد على السندات عادة إلى زيادة الضغوط على الذهب، باعتبار أن المعدن الأصفر لا يوفر عائدًا دوريًا لحائزيه.
وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، إن الذهب والفضة تحركا خلال الفترة الأخيرة عكس اتجاه أسعار الطاقة، مشيرًا إلى استمرار الضغوط على المعدنين بعد ارتفاع عوائد السندات بفعل بيانات الوظائف القوية.
ارتفاع أسعار النفط يزيد ضغوط التضخم
يواجه الذهب حاليًا عوامل متباينة؛ فمن ناحية، تدعم التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط الطلب على المعدن باعتباره ملاذًا آمنًا وأداة للتحوط من التضخم، لكن ارتفاع أسعار الطاقة تحول في الوقت الحالي إلى عامل ضغط على الذهب، بعدما أثار مخاوف من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، بما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا.
وصعد خام برنت إلى مستويات تقترب من 98 دولارًا للبرميل، وهي أعلى مستوياته في نحو ستة أسابيع، وسط تصاعد التوترات المتعلقة بحركة ناقلات النفط في منطقة الخليج وتراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز. تتجه أنظار الأسواق خلال الأيام المقبلة إلى بيانات التضخم الأمريكية، حيث من المقرر صدور مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، يليه مؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة، وتكتسب هذه البيانات أهمية كبيرة بالنسبة لتحركات الذهب، باعتبارها من أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم مسار أسعار الفائدة.
وأوضح وليد فاروق أن بيانات الوظائف أعادت رفع احتمالات زيادة الفائدة، لكنها لم تحسم القرار بشكل نهائي، مضيفًا أن صدور بيانات تضخم معتدلة قد يؤدي إلى تراجع توقعات رفع الفائدة، وبالتالي تخفيف الضغوط على الذهب، بينما قد تؤدي قراءة أعلى من المتوقع إلى ارتفاع عوائد السندات وتجدد موجة التقلبات في سوق المعدن النفيس.
وكان كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، قد أشار في أحدث تصريحاته إلى إمكانية دعمه تثبيت أسعار الفائدة إذا أكدت بيانات أغسطس استمرار تراجع التضخم، لكنه أبدى استعدادًا لتأييد رفع الفائدة إذا جاءت ضغوط الأسعار أقوى من المتوقع. وعلى صعيد الطلب الرسمي، أظهرت بيانات البنك المركزي المصري شراء نحو 8 آلاف أوقية من الذهب خلال أغسطس، بما يعادل قرابة 249 كيلوجرامًا، وبذلك ارتفعت حيازة البنك المركزي من الذهب إلى نحو 4.17 مليون أوقية، بما يعادل قرابة 129.7 طن، كما زادت القيمة الدولارية لرصيد الذهب بنحو 1.92 مليار دولار لتصل إلى حوالي 19.06 مليار دولار.
أوضح وليد فاروق أن ارتفاع القيمة الدولارية لرصيد الذهب لا يعني أن البنك المركزي المصري أنفق 1.92 مليار دولار على شراء كميات جديدة من المعدن النفيس، موضحا أن الجزء الأكبر من الزيادة جاء نتيجة إعادة تقييم الحيازة القائمة بالتزامن مع ارتفاع الأسعار العالمية للذهب، إلى جانب التأثير المحدود للمشتريات الجديدة خلال أغسطس، وبذلك ارتفعت حصة الذهب إلى نحو 33.3% من إجمالي الاحتياطيات الدولية، بما يعكس استمرار توجه البنك المركزي نحو تعزيز حيازة الذهب تدريجيًا ضمن مكونات الاحتياطي.