أكد الدكتور ماهر أبو جبل، المدير الإقليمي لمجموعة «ذا جيت» العالمية وعضو اتحاد المهندسين الزراعيين العرب بجامعة الدول العربية، أن افتتاح مصنع «ناترانس للأسمدة والصناعات الكيماوية» يأتي في إطار خطة الدولة لتنفيذ المبادرة الرئاسية لتوطين الصناعة، خاصة توطين الصناعات المرتبطة بالقطاع الزراعي ومستلزمات الإنتاج.
وأوضح أبو جبل فى تصريح خاص لـ موقع «صوت» إن الدولة عملت خلال الفترة الماضية على توطين مجموعة من الصناعات الزراعية، من بينها صناعة الأسمدة والاستفادة من الموارد والخامات المتوافرة داخل مصر، إلى جانب العمل على توطين صناعة المبيدات، موضحًا أن الأخيرة تمثل ملفًا آخر يمكن الحديث عنه بشكل مستقل.
مصر تمتلك خامات فوسفات ذات ميزة نسبية
وأضاف أن مصر تمتلك احتياطيًا كبيرًا من خام الفوسفات، بما يمنحها ميزة نسبية مهمة، مشيرًا إلى أن مصر والمغرب من الدول البارزة في امتلاك خام الفوسفات، إلى جانب دول أخرى في المنطقة، مثل الجزائر وشمال موريتانيا وتونس، فضلًا عن المملكة الأردنية في القطاع الآسيوي، التي تمتلك أيضًا كميات كبيرة من الخام.
وأشار أبو جبل إلى أن الدولة المصرية اتخذت، منذ أكثر من عام تقريبًا، قرارًا بوقف تصدير خام الفوسفات، في إطار توجهها نحو تعظيم الاستفادة من الخامات والموارد الطبيعية وعدم الاكتفاء بتصديرها في صورتها الأولية.
وأوضح أن الخامات التي تتمتع فيها الدولة بميزة نسبية تخضع للمراجعة من حيث الكميات المتاحة وأوجه الاستفادة منها، ويصبح قرار تصديرها من عدمه قرارًا سياديًا، لافتًا إلى أن هذا الأمر انطبق على خام الفوسفات باعتباره من الخامات الاستراتيجية في مصر.
أبو جبل: الفوسفات موجود في مناطق متعددة بمصر
ولفت إلى أن خام الفوسفات يتوافر في مناطق متعددة داخل مصر، خاصة على ساحل البحر الأحمر، ومن بينها منطقة الحمراوين، وكذلك منطقة أبو طرطور في الوادي الجديد بجنوب مصر.
وأكد أن الاتجاه الحالي يتمثل في الاستفادة من هذه الخامات محليًا، بدلًا من تصديرها في صورتها الخام ثم استيراد منتجات مصنعة منها بأسعار أعلى.
وأوضح أبو جبل أن مصر كانت تصدر خام الفوسفات إلى الخارج، ومن بين الدول التي كانت تحصل عليه الهند، ثم تقوم بإنتاج منتجات منه كانت مصر تستوردها بعد ذلك من الهند والصين.
وأضاف أن توطين الصناعات القائمة على الخامات المحلية يغير هذه المعادلة، من خلال تحويل الخام داخل مصر إلى منتجات ذات قيمة مضافة، وهو ما يعزز الاستفادة من الموارد المتاحة ويدعم الصناعة المحلية.
«ناترانس».. نموذج للاستفادة من إمكانيات مصر
وأشار أبو جبل إلى أن افتتاح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لمصنع «ناترانس للأسمدة والصناعات الكيماوية» يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه، موضحًا أن المصنع يستفيد من الإمكانيات والخبرات الموجودة في مصر، على غرار ما تمتلكه شركات مثل «أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية» و«المالية والصناعية للأسمدة والصناعات الكيماوية». وأكد أن هذا يمثل اتجاهًا قويًا نحو إقامة مصانع جديدة تستفيد من الخبرات المصرية، إلى جانب توافر الخامات اللازمة للإنتاج داخل الدولة.
العين السخنة تتحول إلى منطقة استثمارية وصناعية
وأوضح أبو جبل أن مصنع «ناترانس» يقع في العين السخنة بالمنطقة الصناعية التابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مشيرًا إلى أن العين السخنة أصبحت خلال الفترة الماضية منطقة جاذبة للاستثمارات، وتضم عددًا من الصناعات والمشروعات المهمة.
وأضاف أن المنطقة تشهد وجود مشروعات مرتبطة بصناعات متنوعة، من بينها الأمونيا الخضراء والهيدروجين الأخضر والأسمدة، إلى جانب مصانع أخرى، مثل المشروعات الجديدة في قطاع السيراميك، ومن بينها فرع جديد لـ«سيراميكا كليوباترا». وأشار إلى أن هناك تطورًا كبيرًا في عدد من الصناعات التي تعتمد على خامات ومدخلات إنتاج متوافرة داخل مصر، مؤكدًا أن منطقة العين السخنة مستهدفة بقوة لتحقيق مزيد من التطور الصناعي والاستثماري خلال الفترة المقبلة.
«العين السخنة» مرشحة لمزيد من الاستثمارات
وقال أبو جبل إن العين السخنة أصبحت «ترندًا قويًا» خلال الفترة الماضية، نتيجة قدرتها على جذب الاستثمارات، متوقعًا أن تشهد الفترة المقبلة مجموعة من الافتتاحات والمشروعات الجديدة.
وأضاف أن ما جرى اليوم من افتتاح مصنع «ناترانس للأسمدة والصناعات الكيماوية» بحضور رئيس مجلس الوزراء يأتي ضمن هذا الحراك الاستثماري والصناعي الذي تشهده المنطقة.
المرحلة الأولى من «ناترانس» على مساحة 18 ألف متر
وأوضح أبو جبل أن المشروع يستهدف الوصول إلى مساحة إجمالية تقترب من 45 ألف متر مربع، مشيرًا إلى أن هذه المساحة تعادل أكثر من عشرة أفدنة، إذ إن الفدان يبلغ نحو 4200 متر مربع.
وأضاف أن استخدام وحدة «الفدان» في الحديث عن المساحات يساعد على ربط الأرقام بالقطاع الزراعي، إلا أن المساحة تبدو في هذه الحالة أقل من حجم الاستثمارات المنفذة عليها.
وأشار إلى أن المرحلة الأولى التي جرى افتتاحها اليوم أقيمت على مساحة تتراوح بين 18 و20 ألف متر مربع، بينما يستهدف المشروع التوسع مستقبلًا للوصول إلى نحو 45 أو 50 ألف متر مربع.
10 ملايين دولار استثمارات المرحلة الأولى
وكشف أبو جبل أن قيمة الاستثمارات المنفذة في المرحلة الأولى، المقامة على مساحة نحو 18 ألف متر مربع، بلغت حوالي 10 ملايين دولار، بما يعادل نحو نصف مليار جنيه تقريبًا.
وأضاف أن هذه الاستثمارات تمثل قيمة المرحلة الأولى التي تم افتتاحها اليوم، في إطار مشروع يستهدف التوسع وزيادة الطاقة الإنتاجية خلال المراحل المقبلة.
100 ألف طن طاقة إنتاجية في المرحلة الأولى
وأكد أبو جبل أن الطاقة الإنتاجية للمرحلة الأولى من مصنع «ناترانس» تبلغ نحو 100 ألف طن.
وأوضح أن هذا الرقم يمثل بداية المشروع، مشيرًا إلى أن التوسع في المرحلة الثانية، مع زيادة المساحة المستخدمة بأكثر من 23 أو 24 أو 25 ألف متر مربع، من المستهدف أن يرفع الطاقة الإنتاجية للمشروع إلى نحو 350 ألف طن سنويًا.
وأشار إلى أن إنتاج المرحلة الأولى البالغ 100 ألف طن يمثل قرابة ربع الطاقة الإنتاجية المستهدف الوصول إليها بعد اكتمال مراحل المشروع.
واختتم أبو جبل حديثه بالإشارة إلى أن المشروع يتضمن كذلك توفير فرص عمل، لافتًا إلى أن أعداد العمالة المرتبطة بالمرحلة الأولى تمثل أحد الأرقام المهمة التي تعكس حجم المشروع، وذلك بالتزامن مع التوسع المستهدف خلال المراحل المقبلة.