الدولار إلى 50 جنيهًا خلال عام؟ خبير يكشف لـ«صوت» مصير الجنيه والمدخرات

صوت |
السبت 07/11/2026 04:01 م
الدولار إلى 50 جنيهًا خلال عام؟ خبير يكشف لـ«صوت» مصير الجنيه والمدخرات
جولدمان ساكس

تتجه الأنظار إلى مستقبل الجنيه المصري أمام الدولار، بعد تعديل بنك «جولدمان ساكس» توقعاته لسعر الصرف خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، في خطوة أعادت فتح التساؤلات بشأن قدرة العملة المحلية على مواصلة التعافي، ومدى ارتباط تحركاتها بأسعار النفط والتوترات الجيوسياسية في المنطقة. ورغم خفض البنك توقعاته السابقة لقوة الجنيه، فإنه لا يزال يتبنى نظرة إيجابية تجاه العملة المصرية، مع الإبقاء على توصيته الاستثمارية بالشراء.

وفي ظل هذه المتغيرات، تبرز تساؤلات مهمة بشأن دلالات التوقعات الجديدة، وتأثيرها على قرارات المستثمرين والمدخرين، وما إذا كان الاحتفاظ بالدولار أفضل من التحول إلى الجنيه، خاصة مع ارتفاع أسعار الفائدة المحلية واستمرار التقلبات في أسواق الصرف.

وكشف الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، توقعاته للجنيه، والعوامل المؤثرة في سعر الصرف، وأفضل الخيارات المتاحة أمام المستثمر والمدخر خلال الفترة المقبلة.

هل يعني تعديل التوقعات أن الجنيه سيتراجع؟

أكد الدكتور هاني أبو الفتوح أن أهم مؤشر يجب النظر إليه هو سعر الدولار في السوق، موضحاً أنه وفقاً لسعر البنك المركزي المنشور في 5 نوفمبر، سجل الدولار نحو 54 جنيهاً، وهو مستوى أعلى من توقعات البنك البالغة 53 جنيهاً خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

وأوضح، في تصريحات خاصة لموقع «صوت»، أن «جولدمان ساكس» لا يزال يتوقع تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار انطلاقاً من مستوياته الحالية، لكن بوتيرة أبطأ مقارنة بتقديراته السابقة.

وأضاف أنه في حال تحقق التوقعات الجديدة، سيتراجع الدولار من نحو 54 جنيهاً إلى 50 جنيهاً خلال عام، بما يعني ارتفاع قيمة الجنيه بنحو 8%، مشيراً إلى أن تعديل التوقعات يعكس أن الواقع سبق تقديرات البنك القديمة، وأن مسار تحسن العملة المصرية قد يستغرق وقتاً أطول مما كان متوقعاً.

النفط.. الرابط الخفي بين الدولار والجنيه

وقال أبو الفتوح إن البنك ربط في تقريره بين أداء الجنيه المصري وأسعار النفط، موضحاً أن انخفاض أسعار الخام يدعم العملة المصرية، وهو ارتباط منطقي من الناحية الاقتصادية، باعتبار مصر مستورداً صافياً للطاقة.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار لتغطية فاتورة استيراد الطاقة، فضلاً عن زيادة الضغوط التضخمية، وجعل المستثمرين الأجانب أكثر حذراً تجاه الأسواق الناشئة، ومنها مصر، بينما يحدث العكس مع انخفاض أسعار النفط.

ولفت إلى أن بنك «جولدمان ساكس» رفع، وفقاً لتقرير حديث نقلته وكالة «رويترز»، توقعاته لأسعار النفط في بداية نوفمبر، مرجحاً وصول خام برنت إلى 105 دولارات للبرميل في ديسمبر، بدلاً من 90 دولاراً، وأن يبلغ متوسط السعر خلال عام 2027 نحو 88 دولاراً، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 80 دولاراً.

وأضاف أن البنك، رغم توقعاته بانخفاض الأسعار مقارنة بمستويات تقترب من 112 دولاراً، حذر من إمكانية وصول النفط إلى 140 دولاراً للبرميل إذا ظل إنتاج دول الخليج أقل من مستوياته في عام 2025 بنحو 3.5 مليون برميل يومياً، وهو ما يعني زيادة المخاطر الصعودية التي قد تضغط بدورها على توقعات تحسن الجنيه.

وأكد أبو الفتوح أن النفط ليس العامل الوحيد المؤثر في سعر الصرف، إذ تلعب إيرادات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والاستثمارات الخليجية، وبرنامج صندوق النقد الدولي، أدواراً مهمة في تحديد مسار العملة المصرية.

المستثمر والمدخر.. ماذا يفعل؟

وفيما يتعلق بالقرارات الاستثمارية، أوضح أبو الفتوح أن من يحتاج إلى السيولة بالجنيه خلال فترة قصيرة، عليه تحويل المبلغ الذي يحتاج إليه فقط، أما أصحاب المدخرات طويلة الأجل، فعليهم إدراك أن الاحتفاظ بالدولار دون توظيفه قد يعني التخلي عن العائد المرتفع الذي توفره الأدوات الادخارية بالجنيه.

الفائدة أعلى من التضخم

وأشار إلى أن سعر الفائدة على الإيداع يبلغ حالياً نحو 20%، مقابل 21% للإقراض، لافتاً إلى أن بعض البنوك، ومنها البنك الأهلي المصري وبنك مصر، رفعت أسعار الفائدة على بعض الودائع والشهادات، مع توقعات بانضمام بنك التعمير والإسكان إلى هذه التحركات.

وأضاف أن التضخم لا يزال في نطاق 14%، ما يعني أن أسعار الفائدة تتجاوز معدل التضخم بنحو 6 نقاط مئوية، وهو ما يوفر عائداً حقيقياً إيجابياً بالجنيه، وفقاً لهذه التقديرات.

وأوضح أن من يحتفظ بالدولار يراهن عملياً على عدم تحسن الجنيه أو تراجعه أمام العملة الأمريكية، في حين تشير توقعات «جولدمان ساكس» إلى سيناريو معاكس، مؤكداً أهمية تنويع المدخرات وعدم وضع الأموال بالكامل في عملة واحدة أو أداة استثمارية واحدة.

الاستثمار في الجنيه.. متى يصبح أكثر جاذبية؟

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هذه المعادلة تهم المستثمرين الأجانب والمؤسسات الاستثمارية الدولية، موضحاً أن حساباً مبسطاً يبين أنه إذا استثمر شخص بعائد يقترب من 20% لمدة عام، فإن الدولار يجب أن يرتفع إلى نحو 65 جنيهاً حتى يتلاشى هذا العائد عند حسابه بالدولار، وذلك قبل احتساب الضرائب والرسوم والعمولات.

وأكد أن هذا الفارق يمثل هامش أمان جاذباً للمستثمر، لكنه لا يشكل ضماناً لتحقيق العائد، خاصة أن سعر الدولار شهد تقلبات ملحوظة، بعدما كان في حدود 47.5 جنيه في بداية العام، قبل أن يرتفع إلى نحو 54 جنيهاً، بنسبة تغير تقترب من 13%.

ونصح المستثمرين الراغبين في الدخول إلى السوق بالجنيه بتوزيع استثماراتهم على دفعات، بدلاً من انتظار مستوى سعري محدد، إذ لا يستطيع أحد تحديد القاع بدقة.

وشدد على ضرورة التحقق من العائد الفعلي للأداة الاستثمارية قبل اتخاذ القرار، سواء كانت أذون خزانة أو سندات أو شهادات ادخار، موضحاً أن سعر الفائدة الذي يحدده البنك المركزي لا يمثل بالضرورة العائد الفعلي على هذه الأدوات.

قرارات الاستثمار لا يجب أن تعتمد على توقعات البنوك وحدها

واختتم الدكتور هاني أبو الفتوح تصريحاته بالتأكيد على أن توقعات البنوك الاستثمارية تتغير باستمرار وفقاً لتحركات الأسواق والمتغيرات الاقتصادية، مشيراً إلى أن أداء الجنيه المصري أصبح مرتبطاً بعوامل متعددة، في مقدمتها أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية في المنطقة.

وأكد أن القرار الاستثماري السليم يجب أن يستند إلى احتياجات المستثمر، والأفق الزمني لاستثماره، وقدرته على تحمل المخاطر، وليس إلى رقم مستهدف يعلنه بنك استثماري، مهما بلغت مكانته العالمية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً