كشفت صحيفة «إل باييس» الإسبانية عن رد فعل إيطاليا ورئيسة وزرائها جورجيا ميلوني تجاه هزيمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في انتخابات التجديد النصفي.
وزير الخارجية من قبعة «ماجا» إلى «لم نكن يومًا ترامبيين»
وأكدت الصحيفة أن هذا التحول لم يحدث بين عشية وضحاها؛ فقد بدأ التباعد في أبريل الماضي، عندما أدركت جورجيا ميلوني حجم «السُّمية» السياسية التي بات يمثلها ترامب، وبدأ الأخير في توجيه الإهانات إليها.
وأضافت الصحيفة أن التصريحات الأخيرة بلغت حد الهزل؛ إذ صرّح نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية ورئيس حزب «فورتسا إيطاليا»، أنطونيو تاياني، قائلًا: «لم نكن يومًا ترامبيين، أرجوكم، وليست ميلوني من أنصار حركة (ماجا)، نحن محافظون».
وجاء ذلك رغم أن تاياني نفسه كان المبعوث الإيطالي إلى القمة المثيرة للجدل الخاصة بمجلس السلام في غزة، الذي ابتكره ترامب وقاطعه الاتحاد الأوروبي، حيث حضر القمة حاملًا القبعة الحمراء الشهيرة لحركة «ماجا» في يده.
أما جالياسّو بينيامي، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «إخوة إيطاليا» (حزب ميلوني)، فذهب إلى أبعد من ذلك بالقول: «ترامب هو من صرّح بأننا لم نعد أصدقاءه».
نائب ميلوني من حزب الرابطة يتبرأ من ترامب
وحتى ماتيو سالفيني، نائب رئيس الوزراء وزعيم حزب الرابطة، الذي ارتدى ربطة عنق حمراء احتفالًا بفوز ترامب، بات يعترف اليوم بأنه ارتكب أخطاء.
وفي حزبه، جاء التصريح الأكثر طرافة على لسان إيجور إيتسي، نائب رئيس الكتلة البرلمانية، إذ قال: «مشكلة ترامب أنه أصبح يشبه إلى حد كبير جو بايدن».
تبادل الإهانات بين ميلوني وترامب
كانت رئيسة الوزراء الإيطالية قد بدأت في إبعاد نفسها عن ترامب في مارس الماضي، حين رأت في خسارتها استفتاء إصلاح القضاء إشارة واضحة إلى ضيق الرأي العام، بما في ذلك قطاع من ناخبيها، من تملقها له، بعدما صرّحت في يناير بأنه يستحق جائزة نوبل للسلام.
وجاءت نقطة التحول الحاسمة مع هجوم الزعيم الجمهوري على البابا، بسبب انتقاده القصف في إيران، إذ يُعد الفاتيكان، بالنسبة إلى إيطاليا، خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه.
ورغم تأخر ميلوني عدة ساعات في الرد، فإنها وصفت تصريحاته بأنها «غير مقبولة تمامًا». وبعد فترة وجيزة، عبّر ترامب عن «خيبة أمله» تجاهها، معتبرًا أنها «لا تمتلك الشجاعة»، لتتوالى الانتقادات والتهكمات خلال الأشهر التالية.
وبلغت الأمور ذروتها في يونيو، عندما سخر منها الملياردير الأمريكي، زاعمًا أنها «توسلت إليه» لالتقاط صورة مشتركة في قمة مجموعة السبع، وأنه وافق «شفقةً عليها». وهنا فاض الكيل بميلوني، فأعلنت أن إيطاليا «لا تتوسل أحدًا»، وأن ما قاله ترامب محض اختلاق.