تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية بشكل حاد خلال تعاملات اليوم الأربعاء، وسط موجة بيع واسعة قادتها أسهم شركات التكنولوجيا، مع تزايد مخاوف المستثمرين من تداعيات نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، واحتمالات تغير موازين القوى داخل الكونجرس، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مستقبل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والتشريعات المنظمة لقطاع التكنولوجيا والسياسة المالية الأمريكية.
وامتدت موجة التراجع إلى العقود الآجلة للأسهم الأمريكية، حيث هبطت العقود المرتبطة بمؤشر ناسداك بأكثر من 2%، بينما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 1.2%. وجاء ذلك مع ظهور مؤشرات أولية على تحقيق الديمقراطيين مكاسب في الانتخابات، واحتمالات سيطرتهم على مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ أيضًا.
مخاوف سياسية متزايدة
وتسببت النتائج الأولية للانتخابات في زيادة حالة القلق لدى المستثمرين، خاصة مع مخاوف من أن يؤدي تغير التوازن السياسي في واشنطن إلى صعوبة تنفيذ أجندة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب زيادة الرقابة على شركات التكنولوجيا وفرض قيود تنظيمية جديدة على أنشطتها.
ويرى المستثمرون أن حدوث انقسام في السيطرة على المؤسسات التشريعية الأمريكية قد يؤدي إلى حالة من الجمود السياسي، ويجعل تمرير القوانين والقرارات الاقتصادية أكثر صعوبة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.
التكنولوجيا تقود التراجعات
وسجلت الأسهم اليابانية والكورية الجنوبية خسائر ملحوظة، حيث هبط مؤشر نيكي 225 الياباني بنسبة 4.5%، بينما تراجع مؤشر توبكس بنسبة 3.2%. وفي كوريا الجنوبية، انخفض مؤشر كوسبي بنسبة 3.8%، متأثرًا بتراجع أسهم كبرى شركات التكنولوجيا، إذ فقد سهم سامسونج إلكترونيكس نحو 4.3% من قيمته، كما هبط سهم إس كيه هاينكس بنسبة 6.1%.
وجاءت هذه الخسائر في ظل استمرار الضغوط على قطاع التكنولوجيا، بسبب ارتفاع تقييمات الشركات وزيادة حجم الأموال التي تضخها في مشروعات الذكاء الاصطناعي، مقابل عدم وضوح حجم الأرباح والعوائد التي يمكن تحقيقها من هذه الاستثمارات خلال السنوات المقبلة.
ولم تمنع النتائج المالية القوية لشركة أدفانسد مايكرو ديفايسز موجة البيع في القطاع، رغم إعلان الشركة تحقيق إيرادات بلغت 13.38 مليار دولار خلال الربع الثالث، بزيادة 45% على أساس سنوي، إلى جانب توقعاتها بوصول الإيرادات إلى نحو 17 مليار دولار خلال الربع الرابع.
خسائر في أسواق آسيا
وامتدت موجة التراجع إلى بورصة سنغافورة، حيث انخفض مؤشر ستريتس تايمز بنسبة 1.4% ليصل إلى 5,193.61 نقطة، بعدما ابتعد بنحو 11% عن مستواه القياسي المسجل في سبتمبر الماضي عند 5,828.5 نقطة.
وأثار استمرار الهبوط مخاوف من دخول الأسهم السنغافورية رسميًا منطقة التصحيح، خاصة مع تراجع أسهم البنوك والشركات الكبرى، بالتزامن مع عمليات البيع التي شهدتها معظم الأسواق الآسيوية.
وفي الصين، تراجع مؤشر شنجهاي المركب بنسبة 0.1%، وانخفض مؤشر سي إس آي 300 بنسبة 1%، بينما هبط مؤشر هانج سينج في هونج كونج بنسبة 0.1%. كما تراجع مؤشر إس آند بي/إيه إس إكس 200 الأسترالي بنسبة 1%، في المقابل ارتفع مؤشر نيفتي 50 الهندي بنسبة 0.5%، ليخالف الاتجاه العام للأسواق في المنطقة.
تطورات إيران تضغط
وعلى صعيد آخر، تابع المستثمرون تطورات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تقارير عن دراسة الجانبين مقترحات جديدة قدمها الوسطاء بهدف التوصل إلى تسوية للخلافات وتجنب العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة.
وأبقت هذه التطورات أسعار النفط في حالة من التذبذب، مع متابعة الأسواق لاحتمالات تراجع المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة، مقابل استمرار مخاطر التصعيد في المنطقة، وما قد يترتب عليها من اضطرابات في حركة الإمدادات والأسعار العالمية.
تباطؤ قطاع الخدمات
وفي الصين، أظهرت البيانات الاقتصادية تراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الصادر عن مؤسسة ريتينج دوج إلى 50.8 نقطة خلال أكتوبر، مقارنة بنحو 51.6 نقطة في سبتمبر.
وتشير هذه الأرقام إلى استمرار نمو نشاط الخدمات، لكنه جاء بوتيرة أبطأ مقارنة بالشهر السابق، ليسجل أضعف أداء للقطاع خلال ثلاثة أشهر، وهو ما أضاف مزيدًا من الضغوط على معنويات المستثمرين، في وقت تواجه فيه الأسواق الآسيوية مجموعة من التحديات السياسية والاقتصادية التي تزيد من حذر المتعاملين.