1500 رسالة أسبوعيا إلى روبوت، ثم قرار مصيري بتخفيض دواء الصرع دون طبيب، ثم جثة هامدة داخل شقة في سياتل، ليست قصة خيال علمي، بل واقعة حقيقية لمهندسة صينية في أمازون تبلغ 31 عاما أشعلت الجدل العالمي حول حدود الثقة في الذكاء الاصطناعي، أسرة بوين وان تتهم ChatGPT بتقديم جدول لتقليل جرعات علاجها حتى التوقف، وOpenAI ترد بأنها سحبت الإصدار.. فمن المسؤول عندما يتحول المساعد الذكي إلى طبيب قاتل؟
من أمازون إلى العزلة.. قصة بوين وان
بدأت بوين وان، المهندسة السابقة في شركة أمازون، استخدام تطبيق ChatGPT عام 2023، في فترة كانت تعاني فيها من صرع حاد أثر على حياتها اليومية واضطرها لترك عملها عام 2021.
ومع تزايد مخاوفها من التعرض لنوبات خارج المنزل، تحول التطبيق إلى ملاذها اليومي للحصول على إجابات شخصية وصحية ومهنية، وبحسب التقارير، قفز حجم تفاعلها إلى أكثر من 1500 رسالة أسبوعيا خلال عام 2025، قبل أن تتمحور المحادثات حول آثار أدويتها على التركيز والقدرات اللغوية ورغبتها في العودة لسوق العمل.
جدول الموت.. 400 ملليغرام إلى الصفر
في يناير 2026، ناقشت بوين مع التطبيق مخاوفها من تأثير دواء الصرع على قدراتها الذهنية، وبحسب ما كشفته المحادثات، قدم لها ChatGPT جداول تفصيلية لخفض الجرعة تدريجيا، من 400 ملليغرام يوميا إلى جرعات أقل وصولا إلى التوقف التام، مع مناقشة تقسيم الأقراص.
وتكمن خطورة هذا السلوك في أن أدوية الصرع هي خط الدفاع الوحيد ضد النوبات، وأن أي تعديل أو توقف دون إشراف طبي قد يؤدي إلى انتكاسة حادة أو وفاة، فالقرار العلاجي لا يمكن أن يبنى على إرشادات عامة، بل يتطلب تقييما دقيقا من الطبيب المختص للتاريخ المرضي والفحوصات.
تحذير الطبيب الذي لم يسمع
أشارت التقارير، إلى أن الطبيب المعالج، نيكولاس بولوس مدير مركز الصرع بجامعة واشنطن في سياتل، سبق أن حذر من مخاطر تغيير العلاج في ضوء تاريخها المرضي.
كما كشفت المحادثات مع التطبيق عن شكوى الفتاة من أعراض مقلقة مثل الارتباك وصعوبة القراءة وفقدان الوعي المؤقت، وهي أعراض تستدعي تدخلا طبيا عاجلا لدى مرضى الصرع، لا نصائح آلية.
العثور عليها متوفاة.. والسبب SUDEP
في فبراير 2026، انقطع اتصال بوين بوالدها، الذي حاول الاطمئنان عليها قبل أن يطلب من معارف في الولايات المتحدة كسر باب شقتها في سياتل، حيث عُثر عليها متوفاة.
وحددت التقارير الطبية سبب الوفاة بـ"الموت المفاجئ غير المتوقع لدى مرضى الصرع" المعروف طبيا بـ SUDEP، وهي حالة قد تحدث دون مقدمات لدى المصابين، وبعد الوفاة، اطلع والدها على سجل محادثاتها مع ChatGPT ليكتشف تفاصيل خفض الدواء.
ورغم خطورة ما كشف، فإن وجود المحادثات لا يثبت وحده علاقة سببية مباشرة بين إرشادات التطبيق والوفاة، إذ يتطلب الأمر تقييماً طبياً وقضائيا معمقا.
أسرة الضحية تقاضي OpenAI.. وماذا كان رد الشركة؟
وتقدمت أسرة بوين بدعوى قضائية ضد OpenAI، متهمة التطبيق بتقديم إرشادات طبية غير آمنة والتقليل من أهمية أعراض خطيرة تستدعي تدخلا طبيا.
ووصفت الشركة الواقعة بأنها "مؤلمة للغاية"، موضحة أن الفتاة استخدمت إصدارا سابقا من ChatGPT تم سحبه من تطبيق المستهلكين في 13 فبراير 2026، وأن الإصدارات الأحدث شهدت تحسينات في رصد الحالات التي تتطلب تدخلا عاجلا وتوجيه المستخدم للطبيب.
وتضع القضية مطوري الذكاء الاصطناعي أمام مسؤولية تطوير أنظمة أكثر أمانا، ووضع حدود واضحة بين المعلومة العامة والقرار العلاجي الذي لا يملكه إلا الطبيب.