قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري رفع أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، بما يعادل 1%، في خطوة تستهدف ترسيخ توقعات التضخم والحفاظ على المسار النزولي لمعدلات الأسعار، في ظل التحديات الاقتصادية الخارجية وتصاعد حالة عدم اليقين.
رفع أسعار الإيداع والإقراض
وبموجب القرار، ارتفع سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة إلى 21%، فيما سجل سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي 20.5%.
كما قررت لجنة السياسة النقدية رفع سعر الائتمان والخصم إلى 20.5%، ضمن تحركات السياسة النقدية الرامية إلى التعامل مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.
متى يتدخل البنك المركزي في سوق الصرف؟
إذا واصل الفيدرالي الإبقاء على الفائدة عند مستوياتها الحالية، مع التأكيد على استمرار الضغوط التضخمية، فقد تظل الأصول الدولارية منافسًا قويًا أمام أدوات الدين في الأسواق الناشئة.
وفي هذه الحالة، ستتوقف قدرة مصر على جذب التدفقات الأجنبية على مستوى العائد الذي تقدمه مقارنة بالمخاطر، إلى جانب استقرار سعر الصرف وتطورات الاقتصاد المحلي. وقد يفرض ذلك ضغوطًا على تكلفة جذب التمويل، لكن حجم التأثير سيعتمد على ظروف السوق وقتها.
إذا أظهرت البيانات تراجعًا مستدامًا للتضخم، وبدأ الفيدرالي يمهد لخفض أسعار الفائدة، فقد تتراجع جاذبية بعض الأصول الدولارية من حيث العائد، ما يتيح فرصة أمام الأسواق الناشئة لجذب استثمارات تبحث عن عوائد أعلى.
لكن استفادة مصر من هذا المسار ليست مضمونة؛ إذ ستظل مرتبطة بثقة المستثمرين، وتوقعاتهم بشأن الجنيه، ومؤشرات الاقتصاد المحلي، وقدرة البلاد على توفير النقد الأجنبي من مصادر مستدامة.
أما إذا تجددت الضغوط التضخمية واضطر الفيدرالي إلى رفع الفائدة، فقد ترتفع جاذبية الأصول الأمريكية، وتزداد المنافسة على السيولة الدولية، بما قد يضغط على تدفقات المحافظ الاستثمارية إلى بعض الأسواق الناشئة.
كذلك قد ترتفع تكلفة التمويل الخارجي، لكن الأثر الفعلي على مصر سيعتمد على آجال الديون، وشروط الاقتراض، والعائد الذي يطلبه المستثمرون مقابل المخاطر، وليس على سعر الفائدة الأمريكية وحده.
هل يتراجع الدولار أمام الجنيه؟
لا يعني تثبيت الفائدة الأمريكية بالضرورة تراجع الدولار أمام الجنيه المصري؛ فسعر الصرف يتأثر بعوامل داخلية وخارجية متعددة، تشمل حجم المعروض من النقد الأجنبي، والطلب عليه، والتجارة الخارجية، وتحويلات المصريين بالخارج، وإيرادات السياحة وقناة السويس، والاستثمارات الأجنبية.
كما أن تحركات الدولار عالميًا لا تنتقل بالضرورة إلى السوق المصرية بالنسبة نفسها أو في التوقيت ذاته. ولذلك، فإن تحديد اتجاه الجنيه يتطلب متابعة البيانات المحلية وتطورات التدفقات النقدية، إلى جانب قرارات السياسة النقدية الأمريكية.