أكد الدكتور عبد السند يمامة، رئيس حزب الوفد، أن استعادة الحزب لمكانته السياسية وتوسيع حضوره في الشارع المصري يتطلبان العمل الميداني المنظم، وإعداد الكوادر والقيادات القادرة على تحمل المسؤولية، والتواصل المباشر مع المواطنين، بما يسهم في استعادة ثقتهم في الحزب وبرنامجه ورسالته الوطنية.
جاء ذلك خلال كلمته في احتفالية مبادرة دعم الأسرة المصرية وتأهيل الكوادر الشبابية، التي شهدت تخريج دفعة جديدة من الدارسين بمعهد الدراسات السياسية التابع لحزب الوفد، بحضور عدد من قيادات الحزب وأعضائه وشخصيات عامة.
رئيس الوفد: انتخابات الهيئة العليا المقبلة محطة مهمة في مسيرة الحزب
وشدد رئيس الوفد على أن انتخابات الهيئة العليا المقبلة تمثل محطة مهمة في مسيرة الحزب، وليست مجرد استحقاق تنظيمي دوري، موضحًا أنها ستؤثر في قدرته على استعادة قوته السياسية والتنظيمية خلال السنوات المقبلة.
وأكد وقوفه على مسافة واحدة من جميع المرشحين، مشيرًا إلى أنه لم يطلب من أي عضو خوض الانتخابات، ولم يدعم قائمة أو مجموعة بعينها، انطلاقًا من إيمانه بحق جميع الوفديين في المشاركة في تحديد مستقبل حزبهم.
وأوضح أن الهيئة العليا المقبلة ستواجه مسؤوليات سياسية وتنظيمية كبيرة، الأمر الذي يستلزم اختيار المرشحين وفق معايير الكفاءة والخبرة والقدرة على العمل والعطاء، بعيدًا عن المجاملات والعلاقات الشخصية والتكتلات الانتخابية.
وأضاف أن نجاح الانتخابات لا يرتبط فقط بسلامة الإجراءات، بل يتوقف أيضًا على قدرتها على إفراز قيادة قوية ومتماسكة تضع مصلحة الحزب فوق أي اعتبارات شخصية.
منافسة مستقلة لاستعادة التمثيل البرلماني
وأكد البدوي أن حزب الوفد لا ينبغي أن ينتظر حصته من المقاعد البرلمانية أو يعتمد على الأحزاب الأخرى لضمان تمثيله، مشددًا على أن تاريخ الحزب وقاعدته السياسية يفرضان العمل على بناء قوة انتخابية قادرة على المنافسة بصورة مستقلة.
واستعرض عددًا من التجارب الانتخابية السابقة، مشيرًا إلى مراحل حقق خلالها الحزب تمثيلًا برلمانيًا بلغ 57 نائبًا في مجلسي الشعب والشورى، بواقع 42 مقعدًا في الأول و15 في الثاني، إلى جانب تجربة انتخابات مجلس النواب عام 2015، التي قال إن الحزب حقق خلالها 45 مقعدًا، وفاز النائب سليمان وهدان بمنصب وكيل المجلس.
واعتبر أن هذه التجارب تعكس أهمية التنظيم الجيد والإعداد المبكر للانتخابات، مؤكدًا أن استعادة تمثيل برلماني قوي تتطلب وضع خطط واضحة للمنافسة، خاصة على المقاعد الفردية في مختلف دوائر الجمهورية.
وأشار إلى أن الحزب سيبدأ، عقب انتهاء انتخابات الهيئة العليا، إعداد مرشحيه للاستحقاقات البرلمانية المقبلة، مع تعزيز القواعد التنظيمية وتكثيف التواصل مع المواطنين في المحافظات والدوائر الانتخابية.
وشدد على أن استقلال القرار السياسي يرتبط بامتلاك أدوات القوة التنظيمية والانتخابية، بما يتيح للحزب اتخاذ مواقفه وفق رؤيته ومصالحه الوطنية.
العودة إلى الشارع واستعادة ثقة المواطنين
وأوضح رئيس الوفد أن استعادة مكانة الحزب تبدأ بإعادة بناء علاقته بالمواطنين، مؤكدًا أن العمل السياسي لا ينبغي أن يقتصر على الاجتماعات داخل المقرات، بل يجب أن يمتد إلى القرى والمدن والأحياء، من خلال الحضور المستمر والتفاعل المباشر مع المشكلات اليومية.
وأضاف أن الحزب مطالب بأن يكون حاضرًا بين المواطنين طوال العام، لا أن يقتصر نشاطه على مواسم الانتخابات، مشددًا على رفض استغلال الاحتياجات المعيشية للأسر للتأثير في اختياراتها السياسية.
ورفض البدوي استخدام الأموال أو السلع الغذائية أو المساعدات المشروطة وسيلةً لكسب الأصوات، مؤكدًا أن خدمة المواطنين واجب اجتماعي ووطني، وليست أداة لتحقيق مكاسب انتخابية مؤقتة.
لجنة عليا للمبادرات الاجتماعية ودعم الأسر المنتجة
وكشف البدوي عن توجه لتشكيل لجنة عليا للمبادرات الاجتماعية والتواصل السياسي، تتبعها لجان في المحافظات، بهدف تنظيم العمل المجتمعي وتحويله إلى نشاط مؤسسي مستمر يستجيب لاحتياجات المواطنين.
وأوضح أن المبادرات تستهدف دعم الأسر المنتجة والأسر المعيلة، وتشجيع المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، إلى جانب تنشيط الأنشطة الإنتاجية في الريف المصري، بما يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية للأسر وتعزيز فرص العمل.
ودعا رجال الأعمال وأصحاب المؤسسات الصناعية والتجارية والاستثمارية إلى المشاركة في هذه المبادرات، وتوجيه جانب من مواردهم لدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية في القرى والمدن.
وأكد أن المسؤولية الاجتماعية تتجاوز المساعدات المؤقتة، لتصبح التزامًا تجاه المجتمع يتطلب الاستمرارية والتنظيم والشفافية، مع ضمان عدم توظيف المبادرات لتحقيق أهداف انتخابية.
معهد الدراسات السياسية يخرّج دفعة جديدة من الكوادر
وأعرب رئيس الوفد عن سعادته بتخريج دفعة جديدة من معهد الدراسات السياسية، مؤكدًا أن إعداد الكوادر وتأهيل الشباب يمثلان ركيزة أساسية لبناء الأحزاب وتعزيز قدرتها على المشاركة السياسية الفاعلة.
وأشار إلى أن المعهد تأسس عام 1984 على يد الدكتور إبراهيم أباظة، ويُعد من المؤسسات المرتبطة بتاريخ الحزب، موضحًا أن دوره يمتد إلى استقبال الدارسين من مختلف الاتجاهات السياسية، وإتاحة الفرصة أمام الراغبين في اكتساب المعرفة السياسية.
وأضاف أن البرامج التدريبية تستعين بمتخصصين وخبراء، من بينهم وزراء ومحافظون ونواب سابقون ومفكرون، بهدف نقل الخبرات العملية إلى الأجيال الجديدة وتأهيل كوادر تمتلك الوعي والمعرفة اللازمين للمشاركة في الحياة العامة.
وشدد على أهمية نشر الوعي السياسي في مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة، مؤكدًا أن امتلاك المواطنين المعرفة اللازمة يساعد على تعزيز التماسك المجتمعي وحماية المصالح الوطنية.
الكفاءة أساس اختيار القيادات الجديدة
وأكد البدوي أن المرحلة المقبلة تتطلب قيادات قادرة على العمل والإنجاز، وليس مجرد السعي إلى شغل المناصب التنظيمية، مشيرًا إلى أن المواقع الحزبية مسؤوليات وتكليفات وليست امتيازات.
وأوضح أن اختيار القيادات يجب أن يستند إلى الكفاءة والخبرة والقدرة على العمل الجماعي والتواصل مع المواطنين، بعيدًا عن الانحيازات الشخصية والخلافات الداخلية.
وأضاف أنه يعتزم الاستعانة بلجان متخصصة لمعاونته في الملفات السياسية والتنظيمية والمجتمعية، بما يسمح بالاستفادة من الخبرات الوفدية وتوظيف الطاقات القادرة على دعم عملية تطوير الحزب.
وأعرب عن أمله في أن تسفر انتخابات الهيئة العليا عن قيادة تعمل بروح الفريق الواحد، وتتجاوز خلافات الماضي، وتضع مصلحة الوفد فوق المصالح الفردية.
«بيت الأمة» يسعى لاستعادة دوره في الحياة السياسية
واختتم البدوي كلمته بالتأكيد على أن حزب الوفد يمتلك رصيدًا تاريخيًا وسياسيًا يمكن البناء عليه لاستعادة حضوره في الحياة العامة، شريطة توافر الإرادة والعمل المنظم وحسن اختيار القيادات.
وأشار إلى الأدوار التي اضطلع بها الحزب في مراحل مختلفة من التاريخ السياسي المصري، ومن بينها المشاركة في قيادة تحالفات وطنية مثل جبهة الإنقاذ الوطني، مؤكدًا أن استعادة هذا الدور تتطلب تضافر جهود جميع أعضائه.
وشدد على أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تركز على العمل والبناء واستعادة ثقة المواطنين، بعيدًا عن الخلافات وتصفية الحسابات، موضحًا أن قوة الحزب لا يصنعها فرد واحد، بل تتشكل من خلال وحدة أبنائه حول مشروع سياسي وطني واضح.
وفي ختام كلمته، وجه الشكر إلى القائمين على تنظيم الاحتفالية، مشيدًا بجهود السكرتير العام للحزب الدكتور ياسر الهضيبي في تنظيم الفعاليات والاستعداد للاستحقاقات التنظيمية المقبلة، معربًا عن ثقته في قدرة الوفديين على تنظيم انتخابات ديمقراطية تليق بتاريخ الحزب ومكانته.