صعد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما انتقاداته للرئيس دونالد ترامب، على خلفية الجدل الذي أثارته سخريته من ديكورات البيت الأبيض، معتبرًا أن رد فعل الإدارة الأميركية كشف عن انشغال الجمهوريين بالجدل الإعلامي بدلًا من التركيز على الأزمات الاقتصادية التي تواجه المواطنين، وفي مقدمتها ارتفاع الأسعار والتضخم.
وخلال تجمع انتخابي في ولاية جورجيا، الأربعاء، لدعم مرشحين ديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، قال أوباما إن الجمهوريين حشدوا استجابة حكومية واسعة بسبب مزحة أطلقها بشأن ديكورات البيت الأبيض، بدلًا من توجيه اهتمامهم إلى معالجة المشكلات الاقتصادية.
وأضاف: «لقد حشدوا استجابة حكومية شاملة بسبب تلك النكتة، وليس لمواجهة التضخم، بل بسبب النكتة نفسها»، معتبرًا أن هذا التصرف يعكس غياب الجدية في التعامل مع القضايا التي تمس حياة الأميركيين اليومية.
«صدام حسين وتشيزكيك فاكتوري».. شرارة الخلاف بين أوباما وترامب
بدأت الأزمة بعدما سخر أوباما، خلال محطة انتخابية في مدينة كليفلاند بولاية أوهايو، من أسلوب ترامب في تجديد ديكورات البيت الأبيض، مشبهًا المظهر الجديد للمبنى بقصر للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، مع الإشارة إلى الزخارف الذهبية التي تزينه.
وقال أوباما، في تعليقه الساخر، إن المبنى بات يبدو وكأن «صدام حسين افتتح مطعم تشيزكيك فاكتوري»، في إشارة إلى كثافة استخدام اللون الذهبي في الديكورات، وهو ما أثار ردود فعل من جانب الرئيس الأميركي ومسؤولين في إدارته.
ورد ترامب على تصريحات سلفه خلال جولة انتخابية لدعم مرشحي الحزب الجمهوري، مدافعًا عن سلسلة المطاعم الأميركية، التي وصفها بأنها شركة ناجحة للغاية، قبل أن يوجه انتقادات حادة إلى أوباما، واصفًا إياه بأنه «رئيس فاشل».
وقال ترامب إن انتقادات أوباما تعكس، بحسب تعبيره، عدم قدرته على رؤية الأوساخ والقذارة والزخارف المكسورة في المبنى، مضيفًا أن تشبيه البيت الأبيض بمطعم تشيزكيك فاكتوري يوضح، من وجهة نظره، أسباب فشل أوباما خلال فترة رئاسته.
ترامب يواصل تجديد البيت الأبيض وسط انتقادات للإنفاق
ويأتي هذا السجال في وقت يقود فيه ترامب أعمال تجديد وتطوير واسعة داخل البيت الأبيض، تضمنت تحديث حديقة الورود وإنشاء مهبط جديد للمروحيات من الغرانيت في الحديقة الجنوبية، إلى جانب إدخال تعديلات على الديكورات الداخلية واستخدام الزخارف الذهبية التي يفضلها منذ ولايته الرئاسية الأولى.
واعتبر أوباما أن الجدل الذي أثارته تعليقاته صرف الانتباه عن القضية الأهم بالنسبة للأميركيين، وهي ارتفاع تكاليف المعيشة، مشيرًا إلى أن تناول الطعام خارج المنزل أصبح أكثر صعوبة بالنسبة إلى كثير من الأسر بسبب زيادة الأسعار.
وفي محاولة لتخفيف حدة الجدل، استعاد أوباما جانبًا من حياته الأسرية، موضحًا أنه اعتاد زيارة مطاعم تشيزكيك فاكتوري وتشاك إي تشيز وكاليفورنيا بيتزا كيتشن خلال سنوات تربية ابنتيه.
وقال ساخرًا إنه لا يعتقد أنه كان سيتمكن من تجاوز سنوات طفولتهما دون زيارة مطعم تشيزكيك فاكتوري، في إشارة إلى أن سخريته لم تكن تستهدف المطعم نفسه، بقدر ما كانت موجهة إلى ديكورات البيت الأبيض.
أوباما ينتقد رد الإدارة ويثير الجدل بشأن وزير الخزانة
وأشار الرئيس الأميركي الأسبق إلى أن الإدارة الأميركية لم تقدم، بحسب رأيه، ردًا مقنعًا على انتقاداته المتعلقة بارتفاع الأسعار، معتبرًا أن مسؤولية التعامل مع الأوضاع الاقتصادية ينبغي أن تكون في صدارة اهتمامات البيت الأبيض.
كما انتقد انشغال مسؤولين في الإدارة بالرد على سخريته، مشيرًا إلى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي سخر من تصريحات أوباما أمام أحد فروع مطعم تشيزكيك فاكتوري في واشنطن.
وقارن أوباما هذا التصرف بما كان يتوقعه من وزير خزانته السابق تيموثي غايتنر، معربًا عن استغرابه من أن يتحول الخلاف بشأن تعليق ساخر إلى مادة للتفاعل السياسي بين مسؤولي الإدارة والرئيس الأسبق.
أوباما يستعيد جدل البدلة البيج ويوجه انتقادات للجمهوريين
وفي سياق انتقاداته للجمهوريين في الكونغرس، بسبب ما وصفه بعدم محاسبة ترامب على أدائه الاقتصادي وعدد من الملفات الأخرى، استعاد أوباما الجدل الذي أثاره ارتداؤه بدلة بلون بيج خلال فترة رئاسته.
وقال مازحًا إنه يتذكر الفترة التي تحول فيها لون بدلة الرئيس الأميركي إلى قضية وطنية كبرى، مضيفًا أنه كان يعلم أنه يبدو أنيقًا بها.
وجاءت هذه التصريحات في إطار مساعي أوباما لحشد الدعم للمرشحين الديمقراطيين، بالتزامن مع تحركات ترامب لدعم مرشحي الحزب الجمهوري في عدد من السباقات الانتخابية المهمة.
انتخابات جورجيا في قلب المواجهة بين الديمقراطيين والجمهوريين
وخلال زيارته إلى جورجيا، دعا أوباما الناخبين إلى دعم السيناتور الديمقراطي جون أوسوف والمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكمة الولاية كيشا لانس بوتومز، مشيدًا بقدراتهما وأدائهما السياسي.
وأوضح أن دعمه لأوسوف لا يرتبط بمظهره أو أوجه الشبه بينه وبين الرئيس الأميركي الأسبق جون كينيدي، بل بقدرته على إحداث تغيير إيجابي وإثارة ما وصفه بـ«المتاعب الإيجابية»، كما أكد أن بوتومز تخوض السباق للأسباب الصحيحة.
وتحظى المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ في جورجيا باهتمام سياسي واسع، في ظل احتدام السباق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، فيما تشير التوقعات الانتخابية إلى منافسة متقاربة في سباق حاكم الولاية، لاختيار خلف للحاكم الجمهوري برايان كيمب، الذي لا يستطيع الترشح لولاية جديدة متتالية بموجب القيود الدستورية للولاية.
ويعكس السجال بين أوباما وترامب جانبًا من حدة الاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة، حيث تتداخل الانتقادات الشخصية والخلافات بشأن الرموز والمظاهر مع القضايا الاقتصادية والمعيشية، في وقت يسعى فيه كل حزب إلى تعزيز فرص مرشحيه في الانتخابات المقبلة.