لم يكن تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية اليوم بمعزل عن المشهد العالمي الملتهب، فبين ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف التضخمية، وترقب الأسواق لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وجد المعدن الأصفر نفسه تحت ضغوط عنيفة دفعت الأسعار للهبوط، ليطرح تساؤلا يفرض نفسه بقوة: هل حان وقت الشراء أم أن الانتظار هو الخيار الأكثر حكمة؟
خبير أسواق الذهب يكشف لـ"صوت" تفاصيل المشهد وموعد الاستقرار المرتقب.
لماذا تراجع الذهب؟.. الفائدة والنفط كلمة السر
قال المهندس سعيد إمبابي، خبير أسواق الذهب والمدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة"، إن التراجع الحالي في أسعار الذهب يرتبط بشكل مباشر باستمرار الضغوط على الأوقية في البورصات العالمية.
وأوضح "إمبابي"، في تصريحات خاصة لـ"صوت"، أن ارتفاع أسعار النفط العالمية جدد المخاوف بشأن التضخم، مما عزز التوقعات لدى المستثمرين باستمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستوياتها المرتفعة لفترة أطول، وهو ما يزيد من الضغط على الذهب كملاذ غير مدر للعائد.
وأضاف أن الأسواق في حالة ترقب حذر لقرار الفيدرالي الأمريكي وتصريحاته المرتقبة بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، وهو ما يفسر حالة التذبذب الحالية.
عيار 21 يسجل 6395 جنيها.. السعر بدون مصنعية
وعن الأسعار في السوق المحلية، أكد المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة"، أن جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولا في مصر، سجل خلال تعاملات اليوم ما بين 6380 إلى 6395 جنيها.
وأشار إلى أن هذا السعر يختلف من تاجر لآخر وحسب توقيت التحديث اللحظي للأسعار، مؤكدا أن هذه الأسعار المعلنة لا تشمل قيمة المصنعية.
هل نشتري الآن؟.. خبير يضع روشتة للادخار والمضاربة
وحول توقيت استقرار الأسعار، لفت "إمبابي"، إلى أن الاستقرار مرهون بوضوح اتجاه سعر الأوقية عالميا عقب قرار الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب استقرار حركة سعر صرف الدولار مقابل الجنيه في السوق المحلية، مؤكدا أنه من الصعب في ظل التقلبات الراهنة تحديد توقيت دقيق للاستقرار.
وعن النصيحة الأهم للمواطنين "هل نشتري أم ننتظر؟"، قدم خبير الذهب روشتة واضحة، قائلا: "إذا كان الهدف من الشراء هو الادخار على المدى الطويل، فإن الشراء على مراحل يعد الخيار الأمثل لتقليل مخاطر الدخول بكامل السيولة عند سعر مرتفع".
واختتم تصريحاته بالتحذير من المضاربة قصيرة الأجل في الوقت الحالي، مؤكدا أن مخاطرها مرتفعة للغاية في ظل حالة التذبذب، وأن قرار الشراء يجب أن يتحدد وفقا لهدف كل شخص وقدرته على تحمل المخاطر، وليس بناء على توقعات مؤكدة بارتفاع أو انخفاض الأسعار.