خبير اقتصادي: انخفاض الجنيه 1% يرفع التضخم 0.2%.. والمرونة ليست تعويما

صوت |
الاثنين 26/10/2026 04:02 م
خبير اقتصادي: انخفاض الجنيه 1% يرفع التضخم 0.2%.. والمرونة ليست تعويما
محمد فؤاد الخبير الأقتصادي

لم تعد قفزة الدولار مجرد رقم على شاشات البنوك، بل اختبار حقيقي لقدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات دون إشعال موجة تضخم جديدة، في قلب منتدى مصر 2026، وضع الخبير الاقتصادي محمد فؤاد تشخيصا دقيقا للأزمة، محذرا من أن الخطر الأكبر ليس في صعود العملة الأمريكية، بل في تحول هذا الصعود إلى توقع دائم لدى المواطنين والشركات.

تأثير الدولار على الأسعار.. بالأرقام

قال الخبير الاقتصادي محمد فؤاد،  وعضو مجلس النواب، إنه وفقا لتقديرات البنك المركزي المصري، فإن كل انخفاض بنسبة 1% في قيمة الجنيه قد يؤدي إلى رفع معدل التضخم بنحو 0.2 نقطة مئوية تقريبا، وهي نسبة تكشف حجم حساسية الأسعار لتحركات سعر الصرف.

التضخم التوقعي.. الخطر الأكبر

وأوضح "فؤاد"، أن الأخطر من الارتفاع نفسه، هو أن يتحول ارتفاع الدولار إلى توقع مستمر لدى المواطنين والشركات، فتبدأ الأسعار في الارتفاع حتى قبل أن ترتفع التكلفة الفعلية، وهو ما يسمى بتضخم التوقعات.

هل نحن أمام تعويم جديد؟

وأكد أن التطورات الحالية لا تعني بالضرورة أننا أمام تعويم جديد، وإنما تمثل اختبارا حقيقيا لمرونة سعر الصرف، فالمرونة، بحسب وصفه، تعني أن يتحرك الدولار صعودا وهبوطا، وليس في اتجاه واحد باستمرار.

الفجوة الدولارية.. جوهر الأزمة

وشدد على أن المشكلة الأساسية تكمن في أن احتياجات مصر من الدولار تتجاوز الموارد التي يتم توفيرها، وهي فجوة هيكلية لا يمكن علاجها بمجرد تخفيض قيمة الجنيه، لافتا إلى أن هناك فارقا كبيرا بين تكلفة تحرير سعر الصرف وتكلفة تثبيته عند مستوى غير قابل للاستمرار.

نموذج النمو المنكشف

وأضاف خلال المائدة الحوارية "موارد النقد وإدارة الدين" ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، أنه يجب الاعتراف مبدئيا بوجود انكشاف واضح لنموذج النمو القائم منذ عشرات السنين على الريوع والتمويل بالدين، وهو النموذج الذي ينكشف مع كل صدمة خارجية، ثم يتم إرجاع كل ما يحدث إلى تلك الصدمات.

من المسؤول؟

وأشار إلى أن البنك المركزي مسؤول عن استقرار الأسعار، بينما تتحمل الحكومة مسؤولية زيادة الموارد الدولارية من خلال الإنتاج والتصدير والاستثمار وتحسين ميزان الطاقة، لافتا إلى أن المطلوب هو وجود سياسة نقدية واضحة وموثوقة تمنح المواطنين والمستثمرين الثقة في السيطرة على التضخم، دون الحاجة إلى تثبيت سعر الدولار.

رسالة المركزي

 وذكر خلال فعاليات المنتدى أن البنك المركزي مسؤول عن استقرار الأسعار، ولابد أن يستخدم أدواته بشجاعة، مشددا على أنه مضطر لاستخدامها بشجاعة أكبر خلال الأيام القادمة، من أجل ضبط توقعات التضخم.

واختتم "فؤاد"، حديثه بالتأكيد على أن مرونة سعر الصرف ليست هدفا في حد ذاتها، ونجاحها لا يقاس بمجرد السماح للدولار بالارتفاع، وإنما بقدرتها على استيعاب الصدمات دون تحويل كل أزمة دولارية إلى موجة تضخم جديدة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً