جوجل تثير غضب سكان فنلندا.. قطع الغابات لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

صوت |
السبت 24/10/2026 07:23 م
جوجل تثير غضب سكان فنلندا.. قطع الغابات لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي
جوجل

أثار مشروع شركة جوجل لإنشاء مراكز بيانات جديدة في فنلندا موجة من الغضب والمخاوف البيئية، بعد إزالة مساحات واسعة من الغابات المحيطة بمواقع الإنشاء، وسط تقارير عن تضرر موائل الحيوانات البرية وظهور الذئاب داخل إحدى القرى المجاورة، في واقعة تعيد تسليط الضوء على التأثيرات البيئية للتوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ووفقًا لتحقيق نشرته صحيفة «ذا جارديان» البريطانية في 22 أكتوبر 2026، أبلغ سكان قرية أوتانماكي الفنلندية عن ظهور الذئاب داخل القرية عقب قطع الأشجار في الغابات المحيطة بها، وقالت إحدى السكان إن الحيوانات البرية غادرت موائلها الطبيعية، ما دفع الذئاب إلى التوجه نحو المناطق السكنية بحثًا عن الغذاء.

قطع آلاف الأشجار لبناء مراكز بيانات جوجل

تخطط جوجل لإنشاء مراكز بيانات في منطقتي موهوس وأوتانماكي، ضمن استثمارات في البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي تبلغ قيمتها نحو 13 مليار يورو في فنلندا.

وبحسب التقرير، أزيلت الأشجار من مساحة تبلغ نحو 330 هكتارًا في موهوس، بما يعادل قرابة 815 فدانًا، فيما امتدت أعمال قطع الأشجار إلى نحو 200 هكتار في المنطقة الأخرى، ليصل إجمالي المساحات المتأثرة إلى نحو 530 هكتارًا، أي ما يقارب 1300 فدان.

وأثارت أعمال إزالة الغابات مخاوف السكان والمدافعين عن البيئة، خاصة في ظل التقارير المتعلقة بتضرر موائل الحياة البرية، وتحول مساحات واسعة إلى أراضٍ موحلة، إلى جانب شكاوى محلية من تغير لون مياه أحد المجاري المائية والضوضاء الناتجة عن أعمال الإنشاء.

وتسلط هذه التطورات الضوء على التحديات التي تواجه المناطق الطبيعية مع التوسع في إنشاء مراكز البيانات، التي تتطلب مساحات كبيرة من الأراضي لاستيعاب منشآت الحوسبة والبنية التحتية المرتبطة بها.

السلطات الفنلندية توقف الأعمال بسبب المخاوف البيئية

وفي أكتوبر الجاري، أمرت هيئة الرقابة والتراخيص الفنلندية بوقف الأعمال التحضيرية في موقعي مراكز البيانات، بعدما تبين أن أعمال إزالة الأشجار وتجهيز الأراضي بدأت قبل استكمال إجراءات تقييم الأثر البيئي المطلوبة.

وطلبت السلطات من الشركة التابعة لجوجل تقديم تفسير بشأن ما حدث، فيما أقرت الشركة بإخفاقها في الالتزام بمعاييرها المعتادة، وأكدت أنها ستلتزم بتوجيهات الجهات المختصة.

وأوضحت جوجل أنها تصرفت وفق فهمها للقوانين المعمول بها، كما أعلنت عن خطط لزراعة الأشجار في مساحة تبلغ 130 هكتارًا بموقع موهوس، ضمن جهودها المتعلقة بالتشجير والحفاظ على التنوع البيولوجي.

وتثير هذه الإجراءات تساؤلات بشأن مدى كفاية خطط التعويض البيئي في مواجهة آثار إزالة الغابات، خاصة أن استعادة النظم البيئية الطبيعية قد تستغرق فترات طويلة، ولا تقتصر على إعادة زراعة الأشجار وحدها.

توسع الذكاء الاصطناعي يفتح جبهة جديدة مع البيئة

تعيد الأزمة في فنلندا تسليط الضوء على التأثيرات البيئية للتوسع السريع في إنشاء مراكز البيانات، التي تحتاج إلى مساحات واسعة من الأراضي وكميات كبيرة من الطاقة لتشغيل أنظمة الحوسبة والخدمات الرقمية، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وبينما تراهن الحكومات والشركات على هذه الاستثمارات لتعزيز الاقتصاد الرقمي وتطوير الخدمات التقنية، تبرز الحاجة إلى تحقيق التوازن بين التوسع التكنولوجي وحماية الغابات والتنوع البيولوجي، إلى جانب ضمان الالتزام بإجراءات تقييم الأثر البيئي قبل بدء تنفيذ المشروعات.

ولا يثبت التقرير أن قطع الغابات هو السبب الوحيد لاقتراب الذئاب من المناطق السكنية، لكنه ينقل شهادات من سكان تربط بين إزالة الأشجار وتراجع موائل الحيوانات البرية وظهورها داخل القرية، بما يسلط الضوء على المخاطر المحتملة لتقلص المساحات الطبيعية المحيطة بالتجمعات السكنية.

وتضع الواقعة مشروع جوجل في فنلندا أمام اختبار يتعلق بكيفية إدارة الآثار البيئية للمشروعات التقنية الكبرى، ومدى قدرة الإجراءات التنظيمية على مواكبة التوسع المتسارع في البنية التحتية اللازمة لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً