كشفت جلسة التنمية الحضرية والعمرانية، ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، عن توجه استراتيجي جديد يستهدف تعظيم الاستفادة من الاستثمارات القومية، عبر تطوير أساليب إدارة المدن وشبكات النقل والمرافق، والتركيز على استدامة المشروعات ورفع كفاءة تشغيلها، بدلًا من الاكتفاء بالتوسع في أعمال الإنشاء والتشييد.
وشددت الجلسة على أن المرحلة المقبلة تتطلب الاعتماد بصورة أكبر على التكنولوجيا الحديثة في إدارة منظومات النقل، إلى جانب وضع برامج منتظمة لصيانة الطرق والمحاور الرئيسية، بما يحافظ على كفاءة البنية التحتية ويحد من تراجع جودتها بمرور الوقت.
وفي ملف السلامة المرورية والسكك الحديدية، برزت أهمية الإسراع في تطوير 122 مزلقانًا تُعد من بين الأكثر خطورة، بهدف تقليل احتمالات وقوع الحوادث، وتحسين مستويات الأمان، وحماية أرواح المواطنين، بالتوازي مع تحديث منظومة النقل ورفع كفاءتها التشغيلية.
إدارة المشروعات وتقليل التكاليف
وأبرزت المناقشات أهمية التحول إلى الإدارة الاستباقية للمشروعات التنموية، باعتبارها أحد العوامل الرئيسية للحفاظ على الموارد المالية وتسريع تحقيق العوائد الاقتصادية. وأشارت مخرجات المنتدى إلى أن تأخير تنفيذ المشروعات قد يؤدي إلى زيادة تكلفتها الاستثمارية إلى خمسة أضعاف تكلفة التنفيذ الفوري، الأمر الذي يفرض ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية، وتحسين آليات المتابعة، والتعامل المبكر مع التحديات التي قد تعرقل التنفيذ.
وفي السياق ذاته، حظي ملف التوسع العمراني باهتمام واسع، خاصة مع التوجه إلى مضاعفة مساحة العمران المصري من 7% إلى 14%، بما يسهم في إعادة توزيع السكان والأنشطة الاقتصادية، وتخفيف الضغط عن المناطق المزدحمة، وفتح مساحات جديدة أمام الاستثمار. ووفقًا لما عُرض خلال المنتدى، ساهمت المشروعات المرتبطة بهذا التوسع في توفير نحو 6.5 مليون فرصة عمل، ودعم قدرة الاقتصاد على استيعاب معدلات البطالة.
استكمال المدن والمشروعات القومية
وفي إطار استكمال خطط التنمية العمرانية، أكدت الجلسة ضرورة مواصلة تنفيذ مستهدفات المخطط القومي 2052، من خلال استكمال إنشاء 12 مدينة جديدة متبقية، وصولًا إلى إجمالي 27 مدينة، بما يعزز إقامة تجمعات عمرانية جديدة قادرة على استيعاب الزيادة السكانية وتوفير فرص اقتصادية وخدمية متنوعة.
كما تم التأكيد على مواصلة تنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة من المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، ضمن خطة تستهدف تطوير 4600 قرية يقطنها نحو 60 مليون مواطن، بعد الانتهاء من المرحلة الأولى التي شملت 1477 قرية.
وتستهدف هذه الجهود تحسين مستوى الخدمات الأساسية في القرى، وتطوير شبكات البنية التحتية، ورفع كفاءة الطرق ومرافق المياه والصرف الصحي، بما يدعم التنمية الريفية ويحقق تحسنًا ملموسًا في جودة حياة المواطنين.
حلول جديدة للمخالفات العمرانية
وتناولت الجلسة عددًا من الملفات التي تتطلب معالجة عاجلة، وفي مقدمتها تسريع إجراءات التصالح في مخالفات البناء، وتحديث الأحوزة العمرانية للقرى التي لم تُحدّث منذ عام 2007.
وتستهدف هذه الخطوات مواكبة التغيرات السكانية والاحتياجات العمرانية، وتنظيم التوسع في البناء، والحد من المخالفات، إلى جانب توفير إطار تخطيطي أكثر مرونة يساعد على توجيه التنمية بصورة منظمة، مع الحفاظ على الأراضي الزراعية وتحقيق التوازن بين التوسع العمراني ومتطلبات التنمية المحلية.
استثمارات ضخمة وشراكات جديدة
وفي محور الاستثمار، شهدت الجلسة الإعلان عن تحالف بين الدولة ومجموعة طلعت مصطفى لتطوير وإنشاء أربعة مشروعات كبرى على مساحة تتجاوز 37 مليون متر مربع، باستثمارات تصل إلى 10.87 تريليون جنيه، مع توقع تحقيق حصيلة ضريبية للدولة بقيمة 2.4 تريليون جنيه.
ويمثل هذا التحالف أحد المحاور المطروحة لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات الكبرى، وتوسيع نطاق الاستثمارات العمرانية، وتحفيز الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالتشييد والخدمات، فضلًا عن توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
وتعكس محاور الجلسة توجهًا نحو بناء نموذج تنموي لا يعتمد فقط على إنشاء المدن والمرافق، وإنما يركز أيضًا على إدارتها بكفاءة، وصيانتها بصورة مستدامة، وتعظيم عوائدها الاقتصادية والاجتماعية، بما يدعم خطط الدولة لتطوير العمران المصري وتحسين مستوى معيشة المواطنين.