سجلت عملة بيتكوين ارتفاعًا خلال تعاملات الأربعاء، مواصلة تعافيها المحدود من الجلسة السابقة، بدعم من تحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، عقب إعلان عدد من الشركات الأمريكية نتائج أعمال قوية ورغم هذا الصعود، ظلت المكاسب محدودة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية، وتصاعد المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار النفط ومستقبل الاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وارتفعت بيتكوين، أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية، بنسبة 1.1% لتصل إلى 82 ألفًا و707.20 دولار، وسط محاولات لاستعادة الاستقرار بعد موجة من التقلبات التي شهدتها السوق خلال الفترة الماضية.
الفائدة تضغط على الأسعار
وتتحرك بيتكوين منذ الشهر الماضي داخل نطاق سعري يتراوح بين 80 ألفًا و87 ألف دولار، متأثرة بالمخاوف المتعلقة بمسار أسعار الفائدة الأمريكية وارتفاع عوائد سندات الخزانة خلال أكتوبر الجاري. وتؤدي هذه التطورات إلى تقليص جاذبية الأصول مرتفعة المخاطر، وفي مقدمتها العملات المشفرة، مقارنة بالاستثمارات التي توفر عوائد أكثر استقرارًا.
وكانت العملة قد تراجعت لفترة وجيزة إلى ما دون مستوى 80 ألف دولار، تحت ضغط صعود عوائد السندات الأمريكية، في وقت ساهمت فيه زيادة أسعار النفط، مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية، في تعزيز حذر المستثمرين والحد من إقبالهم على الأصول عالية المخاطر.
أكتوبر يواجه تحديات جديدة
ورغم المكاسب القوية التي حققتها بيتكوين خلال الربع الثالث، فإن أداءها منذ بداية أكتوبر لا يزال متراجعًا بنحو 1%، ما يثير التساؤلات بشأن قدرتها على استعادة مسار الصعود الموسمي الذي اعتادت سوق العملات المشفرة تسجيله خلال الشهر، والمعروف بين المستثمرين باسم «أكتوبر الصاعد».
ويأتي هذا الأداء في ظل تداخل مجموعة من العوامل المؤثرة في حركة الأسواق، أبرزها توقعات أسعار الفائدة، وتقلبات أسواق الطاقة، وعدم اليقين بشأن الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، وهي عوامل تجعل استمرار التعافي مرهونًا بتحسن ظروف الاستثمار وعودة الثقة بصورة أكبر.
تدفقات الاستثمار تدعم التعافي
وفي مؤشر قد يعزز فرص استقرار السوق، عادت التدفقات النقدية إلى صناديق الاستثمار المتداولة الفورية لبيتكوين خلال الأسبوع الجاري، بعد أسبوعين من تسجيل تدفقات خارجة. ومع ذلك، لم تنعكس هذه العودة بصورة واضحة على تحركات الأسعار حتى الآن، ما يشير إلى استمرار حالة الحذر بين المستثمرين وترقبهم للمؤشرات الاقتصادية المقبلة.
ويراقب المتعاملون في السوق مدى قدرة هذه التدفقات على توفير دعم مستدام للعملة، خاصة مع استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع عوائد السندات وتقلبات أسعار النفط، إلى جانب المخاوف المتعلقة بتقييمات شركات التكنولوجيا والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
العملات البديلة ترتفع أيضًا
وامتدت المكاسب إلى سوق العملات المشفرة الأوسع، حيث سجلت العملات البديلة ارتفاعات متفاوتة خلال تعاملات الأربعاء، رغم استمرار أدائها المحدود منذ بداية الشهر، بالتزامن مع تراجع الزخم الذي دعم مكاسبها خلال الربع الثالث.
وارتفعت عملة إيثريوم، ثاني أكبر العملات المشفرة عالميًا، بنسبة 1.8% لتصل إلى 2442.67 دولار، بينما صعدت عملة إكس آر بي بنسبة 2.6%، وسولانا بنسبة 1.3%، وكاردانو بنسبة 2.8%، في حين سجلت بي إن بي ارتفاعًا بنسبة 2%.
العملات الميمية تحقق مكاسب
وفي سوق العملات المشفرة الميمية، ارتفعت دوجكوين بنسبة 2.8% خلال التعاملات، بينما سجلت العملة المرتبطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمعروفة باسم «$TRUMP»، مكاسب بلغت 5.5%.
وتعكس هذه الارتفاعات تحسنًا نسبيًا في شهية المخاطرة داخل سوق العملات المشفرة، لكنها لا تكفي وحدها لتأكيد عودة الاتجاه الصاعد، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتقلبات الأسواق العالمية.
وتظل تحركات بيتكوين خلال الفترة المقبلة مرتبطة بقدرة السوق على تجاوز مستويات المقاومة السعرية، واستمرار تدفقات الاستثمار إلى الصناديق المتداولة، إلى جانب تطورات أسعار الفائدة والنفط. وبين مؤشرات التعافي ومصادر القلق، تترقب الأسواق ما إذا كانت المكاسب الحالية بداية لموجة صعود جديدة أم مجرد ارتداد مؤقت داخل نطاق التداول الحالي.