خبير اقتصادي: تحركات النفط والفائدة تمنح الاقتصاد المصري فرصة لالتقاط الأنفاس

صوت |
السبت 03/10/2026 05:34 م
خبير اقتصادي: تحركات النفط والفائدة تمنح الاقتصاد المصري فرصة لالتقاط الأنفاس
النفط

كشف الدكتور محمد الجوهري الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية، أن تحركين دوليين شهدهما يوم واحد قد تكون لهما انعكاسات مهمة على أسواق النفط والفائدة والدولار، فضلاً عن إمكانية منح الاقتصاد المصري فرصة لالتقاط الأنفاس خلال الفترة المقبلة.

 وأوضح الجوهري أنه في الثاني من أكتوبر 2026، توصلت دول مجموعة السبع إلى اتفاق بشأن طرح كميات تصل إلى 100 مليون برميل من النفط والمنتجات البترولية المكررة على مدار أربعة أشهر، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، مع التركيز في بداية التنفيذ على توفير الديزل.

خبير اقتصادي: تحركات النفط والفائدة تمنح الاقتصاد المصري فرصة لالتقاط الأنفاس

 وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن البيانات الرسمية الصادرة في اليوم ذاته كشفت عن إضافة الاقتصاد الأمريكي 29 ألف وظيفة فقط خلال سبتمبر، مقارنة بتوقعات بلغت نحو 90 ألف وظيفة، في الوقت الذي ارتفع فيه معدل البطالة إلى 4.02%.

 وأوضح أن التحرك الخاص بالاحتياطيات النفطية يستهدف الحد من ارتفاع الأسعار من خلال زيادة المعروض في الأسواق، بينما تشير بيانات سوق العمل الأمريكية الضعيفة إلى تراجع الضغوط التي قد تدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع أسعار الفائدة، وهو ما يجعل تزامن التطورين ذا أهمية خاصة بالنسبة لمصر.

استمرار تدفق الإمدادات عبر طرق الملاحة

 وقال "الجوهري" إن استمرار ضخ الاحتياطيات النفطية ووصولها إلى الأسواق قد يؤدي، حال استمرار تأثيره على الأسعار، إلى خفض تكلفة استيراد الطاقة والشحن وتشغيل المصانع ونقل البضائع، وهو ما قد يساهم في تقليل الضغوط على الموازنة العامة والحد من ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات التي يتحمل تكلفتها المواطن.

 وأضاف أن مدى استفادة الأسواق من القرار سيعتمد بشكل أساسي على حجم الكميات التي سيتم ضخها فعلياً، ومدى استمرار وصول الإمدادات دون اضطرابات، خاصة عبر طرق الملاحة الرئيسية.

 وتابع: "في المقابل، أدى ضعف بيانات الوظائف الأمريكية إلى تراجع توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر، وهو ما قد يخفف الضغوط على عملات الأسواق الناشئة، ويحد من زيادة تكلفة الاقتراض الخارجي، كما قد يوفر لمصر ظروفاً أكثر ملاءمة للحصول على التمويل وجذب الاستثمارات".

 وأكد الجوهري أن انخفاض احتمالات رفع الفائدة الأمريكية لا يعني بالضرورة اتجاه البنك المركزي المصري إلى خفض أسعار الفائدة مباشرة، موضحاً أن السياسة النقدية المحلية ستظل مرتبطة بعدة عوامل، في مقدمتها معدلات التضخم، وتحركات سعر الصرف، وتوقعات أسعار الطاقة، وتكلفة خدمة وتمويل الدين.

 وأشار إلى أن تحركات الذهب تعكس بدورها حالة عدم اليقين في الأسواق، حيث سجل المعدن الأصفر ارتفاعاً عقب صدور بيانات الوظائف الأمريكية، قبل أن يتراجع عن جزء من مكاسبه بفعل قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، مؤكدًا أن البيانات الأمريكية وحدها لا تكفي لتحديد المسار المقبل للذهب.

خفض فاتورة الواردات

 وفيما يتعلق بالبورصة المصرية، أوضح الجوهري أن السوق ستتفاعل مع هذه التطورات عقب انتهاء عطلتها الأسبوعية، مشيراً إلى أن مؤشر إيجي إكس 30 أنهى آخر جلساته عند مستوى 53,055 نقطة.

 وأضاف أن تحديد التأثير الفعلي للتطورات العالمية على الأسهم المصرية يحتاج إلى متابعة أداء السوق خلال الجلسة الجديدة، خاصة فيما يتعلق بحجم السيولة واتجاهات المستثمرين.

 وتابع: "الاستفادة الحقيقية لمصر لا ترتبط فقط بانخفاض أسعار النفط أو تراجع حدة الضغوط الناتجة عن أسعار الفائدة العالمية، وإنما تتطلب استغلال أي فترة هدوء في الأسواق للعمل على خفض فاتورة الواردات، وزيادة التصنيع المحلي، ودعم الصادرات، وتقليل الاعتماد على الاقتراض مرتفع التكلفة".

 وأكد الجوهري أنه في حال استمر تراجع أسعار الطاقة بالتزامن مع هدوء عوائد السندات العالمية، فقد تظهر آثار ذلك تدريجياً على المواطنين من خلال الحد من ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع.

 وفي المقابل، أوضح أن عودة التوترات التي تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع قد تبقي الضغوط قائمة، حتى في ظل تحسن بعض مؤشرات الاقتصاد الأمريكي.

 واختتم الجوهري تصريحاته بالتأكيد على أن التطورات المؤكدة حتى الآن تتمثل في قرار طرح الاحتياطيات النفطية وضعف نمو الوظائف الأمريكية، بينما تظل احتمالات انخفاض التضخم في مصر أو تراجع أسعار الفائدة وتحسن أداء الجنيه مرتبطة بتطورات اقتصادية لاحقة وبيانات فعلية تحتاج إلى وقت قبل إمكانية الحكم عليها بصورة واضحة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً