خلال مشاركتها في المنتدى.. نهى بكر: الحماية الاجتماعية تنقل الأسر من العوز إلى الإنتاج

صوت |
الأربعاء 21/10/2026 03:39 م
خلال مشاركتها في المنتدى.. نهى بكر: الحماية الاجتماعية تنقل الأسر من العوز إلى الإنتاج
الدكتورة نهى بكر

أكدت الدكتورة نهى بكر، أستاذ العلوم السياسية، أن تطوير منظومة الحماية الاجتماعية يتطلب الانتقال من تقديم المساعدات لمواجهة الفقر إلى تمكين الأسر اقتصاديًا وتعزيز قدرتها على تحقيق الاستقلال المادي، مشيرة إلى أن ندوة «منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026 تناقش آليات نقل الأسر القادرة على العمل من دائرة العوز إلى المشاركة في الأنشطة الإنتاجية.

التمكين الاقتصادي ركيزة الحماية الاجتماعية

وأضافت نهى بكر، خلال مشاركتها في الندوة، أن تحقيق هذا التحول يستلزم ربط برامج الدعم الاجتماعي بمسارات واضحة للتمكين الاقتصادي والتنمية البشرية، بما يساعد الأسر القادرة على العمل على الانتقال من تلقي المساعدات إلى المشاركة في النشاط الإنتاجي، مع استمرار تقديم الرعاية اللازمة للفئات غير القادرة على العمل، وفي مقدمتها كبار السن وذوو الهمم.

وأوضحت أن مفهوم الحماية الاجتماعية لم يعد مقتصرًا على تقديم الدعم النقدي، بل أصبح يشمل منظومة متكاملة تستهدف تنمية القدرات الاقتصادية للأسر، وإتاحة الفرص التي تساعدها على تحقيق الاستقلال المالي بصورة تدريجية ومستدامة.

«تمكين» يدعم المشروعات الصغيرة

وأشارت أستاذ العلوم السياسية إلى أن هناك عددًا من الأدوات التي يمكن الاعتماد عليها لتعزيز التمكين الاقتصادي، من بينها منصة «تمكين» الرقمية، التي تتيح تمويلات للمشروعات متناهية الصغر للمستفيدين من برنامج «تكافل وكرامة»، بقيم تتراوح بين 5 آلاف و30 ألف جنيه، وفترة سداد تصل إلى 3 سنوات، بما يوفر رأس المال اللازم لبدء أنشطة إنتاجية.

وأضافت أن برنامج «فرصة» يستهدف مساعدة الأسر القادرة على العمل على تحسين أوضاعها الاقتصادية وتحقيق قدر أكبر من الاستقلال، من خلال التدريب المهني أو الالتحاق بالوظائف أو تأسيس مشروعات إنتاجية، في إطار التوجه نحو الانتقال من الدعم النقدي إلى الاستقلال المالي.

ولفتت إلى أن منظومة التمكين الاقتصادي تضم 10 منتجات مالية وغير مالية، تشمل التمويل والادخار الرقمي ونقل الأصول الإنتاجية والمشروعات الزراعية والصناعية وبرامج التشغيل والتأمين، وتستهدف الفئات الأولى بالرعاية القادرة على العمل، بمشاركة 34 جهة شريكة، دون تحميل الدولة تكلفة إضافية. مبادرات مجتمعية لتعزيز الاستقلال المالي

وتابعت نهى بكر أن المبادرات المجتمعية، مثل «قرية بلا فقر»، تسهم في دعم الأنشطة الإنتاجية للأسر من خلال مشروعات تنموية، من بينها تربية الأغنام، بمتوسط تكلفة يبلغ 25 ألف جنيه للمشروع، مع إعفاء الأسرة من سداد 50% من قيمته حال انتظامها في السداد، بما يشجع على استمرارية النشاط وتحقيق عائد اقتصادي.

وأكدت أهمية تعزيز الشمول المالي والتدريب المهني بالتوازي مع توفير التمويل، مشيرة إلى أن وصول معدلات الشمول المالي إلى 79% بنهاية يونيو 2026 يعزز فرص استفادة المواطنين من الخدمات المالية، ويساعدهم على إدارة أموالهم ومشروعاتهم بصورة أكثر فاعلية.

كما أشارت إلى أهمية برامج التدريب التحويلي التي تستهدف تأهيل الشباب من سن 18 إلى 45 عامًا للعمل في المهن المطلوبة بسوق العمل، بما يسهم في ربط برامج الحماية الاجتماعية بالاحتياجات الفعلية للاقتصاد.

استدامة المشروعات والتسويق أبرز التحديات

وشددت أستاذ العلوم السياسية على أن توفير التمويل وحده لا يضمن نجاح المشروعات الصغيرة واستمرارها، موضحة أن تحقيق التمكين الاقتصادي الفعلي يتطلب الجمع بين التمويل والتدريب المهني والإرشاد والمتابعة بعد بدء المشروع، للحد من التعثر ومساعدة الأسر على إدارة أنشطتها بكفاءة.

وأضافت أن ربط المشروعات الصغيرة بسلاسل التوريد والأسواق يمثل ضرورة لضمان تسويق المنتجات وتحقيق دخل مستدام، سواء من خلال المعارض التسويقية أو المنصات الرقمية، بما يساعد الأسر على الانتقال من مرحلة تأسيس المشروعات إلى الاستقرار والتوسع.

وأكدت نهى بكر ضرورة أن يكون الانتقال من الدعم النقدي إلى الاستقلال الاقتصادي تدريجيًا وآمنًا، مع تجنب سحب المساعدات بصورة مفاجئة، مشيرة إلى أهمية تطبيق مفهوم «التخرج» من الدعم بعد تحقيق الاستقرار الاقتصادي، بما يحد من احتمالات عودة الأسر إلى دائرة الفقر.

واختتمت بالتأكيد على أن نجاح منظومة الحماية الاجتماعية يرتبط بقدرتها على الجمع بين توفير الدعم للفئات غير القادرة على العمل، وتمكين الأسر القادرة اقتصاديًا، وإتاحة فرص عمل مستدامة، بما يعزز الاستقلال المادي ويسهم في تحسين مستوى المعيشة على المدى الطويل.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً