نعيمة الصغير.. من المونولوج إلى نجمة أدوار الشر في السينما المصرية

صوت |
الثلاثاء 20/10/2026 04:59 م
نعيمة الصغير.. من  المونولوج إلى نجمة أدوار الشر في السينما المصرية
نعيمة الصغير
ب
بولا ناجي

تعد الفنانة نعيمة الصغير واحدة من الفنانات اللاتي استطعن ترك بصمة خاصة في تاريخ السينما المصرية، بفضل حضورها اللافت وأدائها المميز وصوتها ذي النبرات الحادة، الذي جعلها من الوجوه سهلة التمييز لدى الجمهور.وعلى الرغم من ارتباط اسمها بأدوار الشر والمكر، فإن مسيرتها الفنية شهدت تنوعاً ملحوظاً بين الأدوار الدرامية والكوميدية، لتصبح واحدة من الفنانات اللاتي يتركن أثراً واضحاً حتى في الأدوار الثانوية.

ولدت نعيمة،و اسمها الحقيقي نعيمة عبد المجيد عبد الجواد، في مدينة الإسكندرية يوم 25 ديسمبر عام 1931، وبدأت مشوارها الفني بحلم مختلف، إذ كانت تتمنى أن تصبح مغنية، قبل أن تقودها خطواتها الأولى في عالم الفن إلى التمثيل، الذي حققت من خلاله شهرة واسعة امتدت لسنوات طويلة.

نعيمة الصغير.. البداية من عالم المنولوجات

لم تبدأ  مسيرتها الفنية ممثلة، بل عملت في مجال تقديم المنولوجات، وشاركت زوجها محمد الصغير في إحياء الحفلات وتقديم العروض الفنية. كما انضمت معه إلى فرقة الفنان إبراهيم حمودة، ثم فرقة الفنان إسماعيل يس، لتخوض تجربة فنية ساعدتها على اكتساب الخبرة والاحتكاك بالجمهور.

«اليتيمتان».. الظهور السينمائي الأول وأغنية «طب وأنا مالي»

شهد عام 1948 الظهور السينمائي الأول للفنانة نعيمة  من خلال فيلم «اليتيمتان»، الذي شاركت فيه إلى جانب الفنانة فاتن حمامة والفنانة ثريا حلمي، تحت إخراج حسن الإمام.

وجسدت  خلال أحداث الفيلم شخصية مغنية، في تجربة جمعت بين حلمها القديم بالغناء وبدايتها في السينما، كما قدمت أغنية «طب وأنا مالي»، التي ظلت تجربتها الغنائية الوحيدة على الشاشة الكبيرة.

وبعد هذه التجربة، ابتعدت عن الغناء واتجهت تدريجيًا إلى التمثيل، لتبدأ مرحلة جديدة من مسيرتها الفنية، نجحت خلالها في إثبات قدراتها على تجسيد شخصيات مختلفة، بعيدًا عن حلمها الأول بأن تصبح مطربة.

فترات غياب وعودة إلى السينما

لم تكن مسيرة  متصلة طوال الوقت، إذ شهدت فترات من الابتعاد عن الأضواء، قبل أن تعود إلى السينما عام 1960 من خلال فيلم «عنتر يغزو الصحراء»، ثم ظهرت مجددًا في فيلم «هي والرجال» عام 1965.

وخلال سنوات غيابها، عادت إلى موطنها الأصلي بمدينة الإسكندرية، وواصلت نشاطها الفني من خلال المشاركة مع زوجها محمد الصغير في عدد من الحفلات والمسرحيات، قبل أن تستأنف حضورها السينمائي وتواصل بناء رصيدها الفني.

أدوار الشر تصنع شهرتها وتمنحها مكانة خاصة

استطاعت نعيمة الصغير أن تحقق شهرة واسعة من خلال الأدوار التي اعتمدت على الشر والمكر، مستفيدة من ملامحها المميزة وحضورها القوي وصوتها ذي الطابع الخاص. وتمكنت من تقديم شخصيات متنوعة تركت انطباعًا لدى المشاهدين، حتى عندما لم تكن صاحبة الدور الرئيسي في العمل. اشتهرت الفنانة بتجسيد شخصية «أمنا الغولة» في فيلم «العفاريت»، وهو الدور الذي رسّخ حضورها في ذاكرة الجمهور، بفضل أدائها القوي وملامحها الحادة وصوتها المميز، لتصبح الشخصية واحدة من أبرز الأدوار التي ارتبط اسمها بها، ولا تزال عالقة في أذهان محبي السينما المصرية.

ومن أبرز الأفلام التي شاركت فيها «الشقة من حق الزوجة»، و«العفاريت»، و«الليلة الموعودة»، و«مولد يا دنيا»، و«البيضة والحجر»، و«المشبوه»، و«جري الوحوش»، و«البيه البواب».

كما جمعتها بالفنان عادل إمام مشاركات فنية في عدد من الأفلام، من بينها «غاوي مشاكل»، و«ممنوع في ليلة الدخلة»، و«رمضان فوق البركان»، و«كراكون في الشارع»، و«المشبوه»، و«حب في الزنزانة»، و«خلي بالك من عقلك»، لتسهم هذه الأعمال في تعزيز حضورها لدى جمهور السينما.

حضور تليفزيوني إلى جانب السينما

لم يقتصر نشاط  على الشاشة الكبيرة، بل امتد إلى التليفزيون، حيث شاركت في عدد من الأعمال الدرامية التي أضافت إلى رصيدها الفني، من بينها مسلسلات «صباح الخير يا جاري»، و«مخلوق اسمه المرأة»، و«رجال في المصيدة»، إلى جانب السهرة التليفزيونية «أريد عريسًا».

وعكست هذه المشاركات قدرتها على الانتقال بين السينما والتليفزيون، مع الحفاظ على أسلوبها الخاص في الأداء، الذي جعلها من الفنانات اللاتي يسهل على الجمهور التعرف إليهن بمجرد ظهورهن على الشاشة.

رحيل نعيمة الصغير في أكتوبر 1991

رحلت  في 20 أكتوبر عام 1991، بعد مسيرة فنية امتدت لسنوات، تركت خلالها مجموعة من الأعمال التي ظلت حاضرة في ذاكرة محبي السينما المصرية.

وبقيت  الفنانة نعيمة الصغير واحدة من الشخصيات الفنية التي ارتبطت بملامح وأداء وصوت مميز، واستطاعت أن تصنع لنفسها مكانة خاصة في السينما المصرية، بعدما انتقلت من حلم الغناء إلى التمثيل، وأصبحت أدوارها علامة بارزة في مسيرتها الفنية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً