الضنك يضرب سنار وتكلفة العلاج 400 ألف جنيه.. الأمراض والمجاعة تحاصر السودانيين خلال الحرب

صوت |
الأربعاء 21/10/2026 02:06 م
الضنك يضرب سنار وتكلفة العلاج 400 ألف جنيه.. الأمراض والمجاعة تحاصر السودانيين خلال الحرب
حرب السودان

لم تعد الحرب في السودان تحصد الأرواح بالرصاص فقط، بل فتحت الباب أمام حصار مزدوج من نوع آخر.. حصار الأمراض والمجاعة، فبينما يكافح السودانيون لتوفير لقمة العيش في ظل انهيار اقتصادي وارتفاع أسعار جنوني، تضرب الأوبئة ولاية تلو الأخرى.

 وفي ولاية سنار جنوب شرقي البلاد، تتفاقم أزمة حمى الضنك لتكشف وجها آخر للمأساة، حيث يجتمع المرض مع الفقر وغلاء العلاج في معادلة قاسية تثقل كاهل الأسر.

سنار بؤرة الوباء

تتصدر ولاية سنار معدلات الإصابة بحمى الضنك على مستوى البلاد، وأعلنت وزارة الصحة بالولاية في إحصائية سابقة تسجيل 1412 إصابة، موزعة بواقع 587 حالة في سنجة، و523 في سنار، و165 في شرق سنار، و95 في أبوحجار، و32 في الدالي والمزموم، و10 في السوكي.

وأكد التقرير الأخير لمركز عمليات الطوارئ الصحية بوزارة الصحة الاتحادية الصادر أمس الثلاثاء تسجيل 5 وفيات، 3 في سنجة و2 في سنار، مع استمرار سنار في صدارة الإصابات.

ورغم هذه الأرقام الرسمية، تشكك مصادر ميدانية نقلت عنها "العربية نت" في دقة الحصيلة، مؤكدة أن رقم 1412 يعود لما قبل ثلاثة أسابيع، وأن الانتشار داخل الأحياء والقرى أوسع بكثير، خاصة في سنار وود هاشم، وسط صعوبات تواجه فرق الرصد والتقصي وعدم وصول كثير من الحالات للمستشفيات.

بيئة خصبة للبعوض.. حرب تعطل الخدمات

وتتزامن زيادة الإصابات مع انهيار الخدمات الأساسية بسبب الحرب، فتجمعات مياه الأمطار، وانقطاعات الكهرباء المستمرة، واضطراب إمدادات المياه يدفع السكان لتخزين المياه في البراميل المكشوفة، لتتحول إلى بؤر لتكاثر البعوض الناقل للضنك والملاريا.

وحذر أطباء، من أن هذه الظروف تجعل السيطرة على الوباء شبه مستحيلة دون تدخل عاجل، يتمثل في تغطية خزانات المياه، وإزالة المياه الراكدة، وتكثيف حملات الرش داخل المنازل، وهي حملات يشتكي الأهالي من ضعفها ومحدوديتها.

المرض والجوع.. معادلة الموت البطيء

ولا تقتصر المعاناة على المرض، بل تمتد إلى المجاعة المعيشية التي تحاصر السودانيين، فبحسب إفادات ميدانية، تبلغ تكلفة فحص حمى الضنك نحو 40 ألف جنيه سوداني، بينما قد تصل تكلفة العلاج إلى 400 ألف جنيه، أي نحو 40 دولارا في السوق الموازية.

هذا المبلغ يمثل عبئا مستحيلا على أسر فقدت مصادر دخلها بسبب الحرب، ونقلت "العربية نت" عن مواطنين قولهم: "أصبحت الاحتياجات الأساسية ضربا من الرفاهية"، حيث تجد الأسرة نفسها مضطرة للمفاضلة بين شراء الطعام وتوفير ثمن الدواء، خاصة إذا أصيب أكثر من فرد داخل البيت الواحد.

ويدفع الغلاء بعض المواطنين للاكتفاء بفحص الملاريا الأرخص (9 آلاف جنيه)، رغم أنه لا يكشف الضنك، مما يؤخر التشخيص ويعرض حياتهم للخطر.

مطالب بالإنقاذ قبل فوات الأوان

يطالب سكان سنار، بتحرك عاجل يجمع بين مكافحة المرض وتخفيف الجوع، من خلال توفير المحاليل الوريدية "الدربات" بأسعار رمزية، وتكثيف حملات الرش، وإرسال فرق طبية ميدانية للمنازل، ودعم المرافق الصحية بالأدوية والفحوص المجانية.

ورغم مناقشة وزارة الصحة الاتحادية لتقرير فريق الإسناد الفني لسنار، تظل الاستجابة محدودة دون بيانات واضحة عن حجم التدخلات.

وما يحدث في سنار ليس مجرد تفشي لمرض، بل هو نموذج مصغر لمأساة السودان خلال الحرب، حيث تتقاطع الأمراض مع المجاعة والفقر، فبين أرقام رسمية قد لا تعكس الواقع، وتكلفة علاج تفوق قدرة المواطن، يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح جهود الترصد والمكافحة في احتواء الوباء قبل أن يتحول إلى كارثة إنسانية مكتملة تحصد ما لم تحصده الحرب؟

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً