السودان على حافة المجاعة.. من مأساة 1998 إلى كارثة 2026؟

صوت |
الخميس 15/10/2026 04:07 م
السودان على حافة المجاعة.. من مأساة 1998 إلى كارثة 2026؟
مجاعة السودان

لم يعد الجوع في السودان خطرا محتملا، بل أصبح واقعا يوميا يعيشه الملايين، فقبل 72 ساعة فقط، أطلق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تحذيرا جديدا، وضع السودان أمام واحدة من أخطر أزمات الغذاء في تاريخه الحديث، وهي أزمة لا يصنعها الجفاف وحده، وإنما تفاقمها الحرب والحصار.

تحذير دولي عاجل

حذر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في إنذار أصدره في الثاني عشر من أكتوبر الجاري، من تفاقم خطر المجاعة في إقليمي دارفور الكبرى وكردفان الكبرى.

وأشار التقرير، إلى أن الأوضاع الإنسانية تتدهور بوتيرة متسارعة، نتيجة تزامن ثلاثة عوامل رئيسية، هي استمرار النزاع المسلح، وموجة جفاف شديدة مرتبطة بظاهرة النينيو تضرب أكثر من نصف البلاد، إضافة إلى نقص حاد في التمويل الإنساني، حيث لم يتم تمويل سوى 23% من نداء منظمة الصحة العالمية البالغ 97.7 مليون دولار.

أرقام تكشف حجم الكارثة

الأرقام الواردة في التقرير تعكس حجم الكارثة الإنسانية، فقد واجه نحو 19.5 مليون شخص، أي ما يعادل 41% من السكان، مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال الفترة من فبراير إلى مايو 2026، بينهم 135 ألف شخص في المرحلة الخامسة الكارثية، وهي مرحلة المجاعة.

كما أشار التقرير، إلى أن 21.2 مليون شخص كانوا في حالة جوع شديد حتى سبتمبر 2025، وأن 64% من الأراضي الزراعية في شمال دارفور وحدها شهدت تدهورا.في نمو المحاصيل.

وحذر التقرير من أن موسم الحصاد الذي يبدأ في نوفمبر المقبل مهدد بالفشل، بعد تأخر الأمطار بشكل كبير، وارتفاع أسعار الذرة الرفيعة إلى أكثر من الضعف بين يناير وأغسطس الماضيين.

تاريخ من المجاعات المنسية

ليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها السودان شبح المجاعة، فتاريخ البلاد حافل بمآسى مشابهة، بدأت بمجاعة عامي 1984 و1985 التي أودت بحياة أكثر من 250 ألف شخص في دارفور وكردفان، بسبب الجفاف والحرب الأهلية.

ثم جاءت مجاعة بحر الغزال عام 1998، التي راح ضحيتها 70 ألف شخص، وصنفت كأول مجاعة يسببها حصار المساعدات عمدا، وصولا إلى مجاعة 2024 و2025 التي أعلنت رسميا في مخيمات زمزم وأبو شوك والسلام بشمال دارفور، ثم في مدينتي الفاشر وكادوقلي في سبتمبر 2025، واستمرت حتى يناير 2026، إلا أن الفارق الجوهري اليوم، أن الخطر لم يعد محصورا في مخيم أو مدينة، بل يهدد 20 منطقة دفعة واحدة.

سيناريو الصومال يتكرر

التشبيه الأخطر في الأزمة السودانية هو ما حدث في الصومال عام 2011، فحينها حذرت منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" مبكرا من المجاعة، لكن الاستجابة الدولية تأخرت حتى توفي 260 ألف شخص، نصفهم من الأطفال.

وقالت نائبة مدير الفاو، حينها إن عشرات الآلاف من الوفيات حدثت قبل أن يتم تصنيف الوضع كمجاعة، وهو السيناريو ذاته الذي يتكرر اليوم في السودان، حيث كشفت المسوحات التغذوية منذ يناير 2026 عن مستويات حرجة من سوء التغذية في 13 من أصل 17 منطقة في دارفور، ووصلت نسبة سوء التغذية بين الأطفال في شرق جبل مرة إلى 38%، وهي نسبة تتجاوز عتبة المجاعة.

لماذا تعد مجاعة اليوم الأخطر؟

لأنها مجاعة مركبة، ناتجة عن أربع حروب متزامنة، أولها حرب البنادق المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي أسفرت عن مقتل 150 ألف شخص ونزوح 13 مليونا.

وثانيها حرب المناخ، حيث دمر جفاف النينيو المحاصيل ورفع الأسعار، وثالثها حرب الحصار، مع تسجيل أكثر من 170 غارة ونهب للأسواق، وإطلاق نار على شاحنات برنامج الأغذية العالمي في الثاني والثالث من أكتوبر الجاري.

أما رابعها فهي حرب التمويل، حيث لم يتم تمويل سوى أقل من نصف النداء الإنساني للسودان، ولم يتلق سوى 26% من الأطفال الذين يحتاجون إلى علاج سوء التغذية الحاد الرعاية اللازمة.

الحصاد الأخير

تبقى الأشهر الأربعة المقبلة، من أكتوبر إلى يناير، هي الفترة الفاصلة في تاريخ السودان، فإما أن تصل المساعدات الغذائية والطبية إلى دارفور وكردفان في الوقت المناسب، أو يدخل السودان رسميا في أكبر مجاعة يشهدها القرن الحادي والعشرون، مجاعة لن تقتل بالجوع وحده، بل بالمرض والنزوح والعنف.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً