تحول مطار الملك خالد الدولي في الرياض من مرفق مدني حيوي إلى ساحة مواجهة مباشرة، بعد سلسلة هجمات متتالية أسفرت عن سقوط 12 قتيلا وإصابة أكثر من 300 شخص، ثم استهداف مبنى الركاب رقم 4 بمقذوف أشعل حريقا بداخله، وبينما يعلن التحالف اعتراضح صواريخ جوالة في ميط المطار، يبرز تساؤل ملح، ما طبيعة الأسلحة التي تستخدمها جماعة الحوثي، وكيف تشكلت هذه الترسانة؟
مطار الملك خالد : تصعيد جوي غير مسبوق
شهدت الأجواء السعودية خلال الأيام الماضية تصعيدا لافتا، فقد أكد المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية، العميد الركن تركي المالكي، أن مقذوفا غير محدد استهدف الصالة رقم 4 بمطار الملك خالد، بالتزامن مع اعتراض صاروخ مجنح بالقرب من المطار.
وقبل نحو أسبوعين، أعلن التحالف اعتراض ستة صواريخ باليستية كانت في طريقها نحو الطائف وينبع، فيما تبنت جماعة أنصار الله إطلاق دفعات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه مواقع عسكرية في جازان، ويصف معهد دراسات الحرب الحملة الحوثية الراهنة بأنها عملية مركبة تجمع بين الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة، إلا أنه يشير إلى صعوبة تحديد الطراز الدقيق المستخدم في كل هجمة على حدة.
من غنائم 2014 إلى منظومة هجينة
لا تعود القدرات الحالية للجماعة إلى تصنيع بدأ من الصفر، فعقب سيطرتها على العاصمة صنعاء عام 2014، وضعت يدها على قسم كبير من مخازن الجيش اليمني، لا سيما صواريخ سكود التابعة للحرس الجمهوري والأسلحة البحرية المضادة للسفن.
وفي هذا السياق، يقول الباحث اليمني محمد الباشا لصحيفة فايننشال تايمز، "لم يبدأوا من الصفر.. كانت لديهم قاعدة"، وتوضح وكالة رويترز أن ما جرى لاحقا هو عملية تطوير مركبة، تجمع بين التجميع المحلي والخبرات الخارجية والمكونات المهربة، فبينما يمكن تصنيع مسيرات صماد محليا باستخدام ألياف زجاجية ومكونات تجارية بعضها صيني المصدر، تظل الصواريخ الباليستية والجوالة الأكثر تطورا معتمدة بدرجة كبيرة على تكنولوجيا إيرانية.
خريطة الأسلحة: من قاهر إلى فلسطين
تكشف التقارير البحثية، خاصة تلك الصادرة عن معهد واشنطن، عن ترسانة متعددة الطبقات:
أولا، الصواريخ التكتيكية قصيرة المدى، ومنها راجمات بي إم-27، وصواريخ إس إس-21، وصاروخ قاهر-1 الذي كان في الأصل صاروخ دفاع جوي سوفيتي من طراز سام-2 قبل تحويله إلى صاروخ أرض-أرض، وصواريخ زلزال المشتقة من صواريخ فروج-7 المدفعية.
ثانيا، الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، وعلى رأسها عائلة بركان، فصاروخ بركان-2 إتش يجمع بين هيكل سكود ومكونات من صاروخ قيام الإيراني، ويقدر مداه بنحو 1050 كيلومترا، وهو المدى الذي يطال الرياض وينبع، وقد استخدم في هجمات عام 2017، أما بركان-3 أو ذو الفقار فقد استخدم في استهداف رأس تنورة على بعد 1450 كيلومترا عام 2021، وفي عام 2023 استعرض الحوثيون صاروخ طوفان الذي يرى خبراء أنه قريب من طراز هواسونج-7 الكوري الشمالي، إلى جانب صواريخ كرار وتنكيل العاملة بالوقود الصلب والمستنسخة من فاتح-110، وصاروخ فلسطين-2 الذي يعتقد أنه مشتق من عائلة فتاح الفرط صوتية الإيرانية.
ثالثا، الصواريخ الجوالة والمضادة للسفن، مثل قدس-4 المشتق من صاروخ باوه الإيراني، والذي استخدم وفق تقييمات استخبارية أمريكية في هجمات باتجاه إسرائيل، وصواريخ عاصف وفلق والمندب-1 الشبيه بالصاروخ الصيني سي-801.
رابعا، المسيرات الهجومية، وتتصدرها منظومتا صماد وقاصف، والتي شكلت العمود الفقري للهجمات خلال الحملة الأمريكية الأخيرة، حيث أطلق الحوثيون خلال ستة أسابيع 77 مسيرة و30 صاروخا جوالا و24 صاروخا باليستيا متوسط المدى.
ماذا تبقى من الترسانة بعد الضربات الأمريكية؟
وتتضارب التقديرات حول حجم الأضرار التي لحقت بالترسانة، فبينما نقلت نيويورك تايمز في أبريل 2025 عن إحاطات سرية أن نجاح الحملة الأمريكية في تدمير المخازن المحصنة تحت الأرض كان محدودا، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن إطلاق الصواريخ الباليستية تراجع بنسبة 87% والمسيرات بنسبة 65%.
غير أن معهد دراسات الحرب قدر في سبتمبر الماضي أن الجماعة تمكنت من إعادة بناء جزء من قدراتها، مستندا إلى استمرار هجماتها على السفن ومنشآت الطاقة، ورغم كل ذلك، لا يزال تقييم دقيق لأعداد الصواريخ ومخزونها الاحتياطي أمرا غير متاح، ليبقى مطار الملك خالد واجهة لاختبار حقيقي لفعالية هذه الترسانة الهجينة.