من مضيق هرمز إلى صناديق الاقتراع، تتجه الأنظار مجددا نحو طهران، في ظل تصاعد المؤشرات على اقتراب استئناف المواجهة العسكرية بين إيران من جانب، والولايات المتحدة وإسرائيل من جانب آخر.
اتصال سري يفجر الجدل
كشف موقع "أكسيوس" الأمريكي، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحثا خلال اتصال جرى الأسبوع الماضي، إمكانية تنفيذ عملية عسكرية واسعة وجديدة ضد إيران، وذلك قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية في الثالث من نوفمبر.
ووفقا للموقع، أبدى نتنياهو قلقه إزاء معلومات استخباراتية إسرائيلية تفيد بأن طهران تتخذ خطوات لإعادة بناء برنامجها النووي، لا سيما في موقع "جبل الفأس" المخصص لتخصيب اليورانيوم، فيما طلب ترامب من نتنياهو الاستعداد دون أن يقدم التزاماً واضحاً بتنفيذ الهجوم.
نيويورك تايمز تتحدث عن ساعة الصفر
في السياق ذاته، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" تستعد لاحتمال استئناف عملية "الغضب الملحمي" التي تم تعليقها الشهر الماضي، مشيرة إلى أن الاستعدادات الجارية تعد الأكبر منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وأوضحت الصحيفة، أن الخيارات المطروحة تشمل شن غارات جوية أكثر جرأة تستهدف البنية التحتية والعسكرية الإيرانية، فضلا عن دراسة نشر قوات عمليات خاصة لملاحقة اليورانيوم عالي التخصيب المدفون في موقع أصفهان النووي.
المواقف المعلنة.. تهدئة انتخابية
على الصعيد العلني، يسعى الطرفان إلى تهدئة التكهنات المرتبطة بالانتخابات، وقال نتنياهو في تصريحات أمس: "ليس من المناسب لنا توجيه ضربة استباقية قبل الانتخابات، فحتى لو أطلقت إيران صواريخ علينا سيحملونني المسؤولية".
في المقابل، جدد الرئيس ترامب خلال تجمع انتخابي في ولاية مونتانا تأكيده بأن الحرب مع إيران ستنتهي قريبا جدا، وأن أسعار النفط ستشهد انخفاضا، زاعما أن طهران لم تعد تمتلك قوات بحرية أو جوية فاعلة، كما أعلن أن الولايات المتحدة تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز، وتفرض ما وصفه بـ "جدار الفولاذ" البحري.
طهران تلوح بالبقاء في المعركة
في المقابل، لا تبدو طهران في وارد التراجع، فقد أكد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني علي محمد نائيني، أن بلاده قادرة على خوض حرب ضارية لمدة ستة أشهر على الأقل بالوتيرة الحالية، مشيرا إلى استهداف أكثر من 200 موقع أمريكي وإسرائيلي حتى الآن.
ميدانيا، شهد مضيق هرمز تصعيدا لافتا، حيث أعلن الحرس الثوري إغراق سفينتي شحن قالت إنهما عبرتا مسارا غير مصرح به، إحداهما بمقذوف والأخرى عقب اصطدامها بلغم بحري، وهو ما أكدته هيئة الموانئ السنغافورية التي أشارت إلى تعرض سفينتين لهجمات بمقذوفات مجهولة.
معادلة النووي والانتخابات
تتقاطع في المشهد الراهن معادلتان حاسمتان:
المعادلة الأولى، مخاوف أمريكية-إسرائيلية من سعي إيران لإعادة بناء برنامجها النووي بعد الهجوم غير المسبوق الذي بدأ في 28 فبراير الماضي.
المعادلة الثانية، حسابات انتخابية دقيقة، حيث يفضل ترامب ونتنياهو تجنب الانخراط في حرب واسعة قبل التصويت، مع تحذير رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زمير من تصاعد خطر الانزلاق نحو مواجهة غير محسوبة.
وفي هذا الإطار، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، "نحن نخوض الحرب ونتفاوض لتحقيق أهدافنا"، في إشارة إلى اعتماد طهران على مساري التصعيد والتفاوض في آن واحد.
إيران : السيناريو الأقرب
تشير المعطيات الراهنة إلى استبعاد اندلاع حرب شاملة قبل 27 أكتوبر، إلا أن المؤشرات تؤكد انتهاء ما يمكن وصفه بـ "الهدنة التكتيكية"، وأن استئناف الضربات المحدودة أو تنفيذ عملية برية خاطفة في أصفهان يظل مطروحا بقوة بعد انتهاء الاستحقاقين الانتخابيين في تل أبيب وواشنطن.