أكدت تقارير طبية حديثة أن النظام الغذائي يلعب دورًا رئيسيًا في التحكم في أعراض متلازمة القولون العصبي، والتي تُعد من أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعًا، حيث تؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة اليومية للمصابين بها، خاصة مع تكرار نوبات الانتفاخ وآلام البطن واضطرابات الإخراج.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن تعديل النظام الغذائي يعد من أكثر الطرق فاعلية في تقليل أعراض القولون العصبي، إذ تختلف استجابة المرضى لأنواع الطعام من شخص لآخر، لكن هناك أنظمة غذائية أثبتت نتائج إيجابية في تحسين الحالة وتقليل التهيج المعوي، كما تشير توصيات المعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى إلى أن النظام الغذائي منخفض الفودماب (Low FODMAP) من أكثر الأنظمة المدعومة علميا لمرضى القولون العصبي.
نظام Low FODMAP.. الخيار الغذائي الأبرز

يعتبر نظام Low FODMAP من أبرز الأنظمة الغذائية التي ينصح بها الخبراء لمرضى القولون العصبي، ويعتمد على تقليل مجموعة من الكربوهيدرات قصيرة السلسلة التي يصعب على الجسم هضمها، مما يؤدي إلى تخمرها داخل الأمعاء والتسبب في الغازات والانتفاخات.
ويشمل هذا النظام تقليل بعض الأطعمة مثل البصل، والثوم، وبعض منتجات الألبان، والبقوليات، والتفاح، والكمثرى، وبعض المحليات الصناعية، وينصح باتباع هذا النظام لفترة محددة، ثم إعادة إدخال الأطعمة تدريجيا لمعرفة المحفزات الغذائية الخاصة بكل مريض.
الألياف الذائبة.. عنصر مهم لتهدئة الأعراض

يشير التقرير إلى أن الألياف الغذائية تلعب دورًا مهمًا في تحسين حركة الأمعاء، لكن النوع المناسب هو الألياف الذائبة، الموجودة في الشوفان، وبذور الشيا، والموز، وبعض الخضروات.
وتساعد هذه الألياف في تنظيم عملية الهضم وتقليل الإمساك، وهو عرض شائع لدى كثير من مرضى القولون العصبي، في المقابل، قد تؤدي الألياف غير الذائبة إلى زيادة التهيج والانتفاخ لدى بعض الحالات، لذلك يُفضل إدخالها بحذر وبكميات تدريجية.
أطعمة ينصح بتناولها وأخرى يجب تقليلها

ينصح الأطباء بالاعتماد على وجبات خفيفة ومتوازنة تحتوي على بروتينات سهلة الهضم مثل الدجاج والسمك والبيض، إلى جانب الخضروات منخفضة التخمر مثل الكوسة والجزر والخيار.
كما يُفضل تناول الزبادي المحتوي على البروبيوتيك، لدوره في تحسين توازن البكتيريا النافعة داخل الأمعاء وتعزيز صحة الجهاز الهضمي.
في المقابل، يجب الحد من تناول الأطعمة الدهنية والمقلية، والمشروبات الغازية، والكافيين، والأطعمة الحارة، لأنها قد تؤدي إلى تحفيز تقلصات الأمعاء وزيادة حدة الأعراض، كما أن السكريات المصنعة والأطعمة فائقة المعالجة قد تؤثر سلبًا على توازن البكتيريا المعوية.
الماء وتنظيم الوجبات جزء من العلاج

يشدد الخبراء على أن شرب كميات كافية من الماء ضروري لتحسين الهضم وتسهيل حركة الأمعاء، خاصة مع زيادة استهلاك الألياف.
كما أن تنظيم مواعيد الطعام وعدم تناول وجبات كبيرة دفعة واحدة يساعد في تقليل الضغط على الجهاز الهضمي، إذ يفضل تقسيم الطعام إلى وجبات صغيرة على مدار اليوم.
وينصح الأطباء أيضا بتسجيل الأطعمة التي تسبب أعراضا مزعجة، لتحديد المحفزات الغذائية وتجنبها مستقبلًا.
رغم وجود قواعد عامة، يؤكد المختصون أن أفضل نظام غذائي لمرضى القولون العصبي هو النظام الذي يتناسب مع طبيعة أعراض كل شخص، سواء كانت مرتبطة بالإمساك أو الإسهال أو الانتفاخ.
ويظل التعاون مع الطبيب أو أخصائي التغذية خطوة مهمة لوضع خطة غذائية مناسبة، خاصة أن بعض المرضى يحتاجون إلى تعديلات دقيقة في نوعية الطعام وكمياته للوصول إلى أفضل نتائج وتحسين جودة الحياة.