ماكرون يتوعد مثيري الشغب في فرنسا ويتحرك نحو الخليج لتأمين الطاقة

صوت |
الأحد 18/10/2026 10:05 م
ماكرون يتوعد مثيري الشغب في فرنسا ويتحرك نحو الخليج لتأمين الطاقة
الاحتجاجات فى فرنسا

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، رفضه لأعمال الشغب والعنف التي تشهدها البلاد، مشددًا على ضرورة ملاحقة المتورطين في التخريب والنهب قضائيًا، بالتزامن مع اتساع رقعة الاحتجاجات على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح ماكرون، خلال مؤتمر صحفي، أنه يتفهم مطالب الطلاب المتظاهرين، مؤكدًا أهمية الاستماع إلى مطالبهم المشروعة، مع الفصل بينها وبين أعمال العنف والتخريب التي شهدتها بعض المناطق الفرنسية.

ماكرون: لا مبرر للعنف وحماية المحال التجارية أولوية

وشدد الرئيس الفرنسي على ضرورة توفير الحماية للمحال التجارية ومنع تعرضها للنهب، مؤكدًا أن السلطات ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين في أعمال التخريب.

ودعا ماكرون إلى عقد طاولة حوار لمناقشة المشكلات التي تواجه البلاد، والعمل على إيجاد حلول للأزمات القائمة من خلال النقاش والاستماع إلى مطالب المواطنين، في محاولة لاحتواء التوترات وتهدئة الشارع الفرنسي.

وتأتي هذه التصريحات في ظل ضغوط متزايدة تواجهها الحكومة الفرنسية، مع تصاعد الغضب الشعبي بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب المطالب المتعلقة بتحسين الخدمات التعليمية وظروف العمل.

جولة خليجية لتأمين احتياجات فرنسا من الطاقة

وفي سياق متصل، أعلن ماكرون عزمه التوجه إلى دول الخليج، الاثنين، ضمن تحركات تستهدف تأمين واردات فرنسا من الطاقة، في وقت تواجه فيه الأسواق ضغوطًا مرتبطة بارتفاع أسعار الوقود.

وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن بلاده تعمل على تنويع وتأمين مصادر الطاقة، بالتوازي مع اتخاذ خطوات لاحتواء ارتفاع تكاليف الوقود، الذي يمثل أحد أبرز مصادر القلق لدى المواطنين.

وتكتسب الجولة أهمية في ظل ارتباط أمن الطاقة بالاستقرار الاقتصادي، وتأثير تقلبات الأسعار على تكاليف الإنتاج والنقل والمعيشة، وهو ما يزيد الضغوط على الحكومة الفرنسية في وقت تواجه فيه احتجاجات واسعة.

كيف بدأت الاحتجاجات في فرنسا؟

وبدأت موجة الاحتجاجات خلال سبتمبر الماضي، مع تحركات طلابية في عدد من المدارس الثانوية اعتراضًا على نقص المعلمين وتراجع الخدمات التعليمية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب اقتصادية واجتماعية تتعلق بارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

ومع اتساع نطاق التظاهرات، انضمت نقابات عمالية ومجموعات احتجاجية إلى التحركات، التي امتدت إلى عدد من المدن الفرنسية، وشهدت بعض المسيرات مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب ونهب لمتاجر ومبانٍ عامة.

ودفعت هذه التطورات السلطات إلى تعزيز الإجراءات الأمنية، بالتزامن مع تزايد الضغوط على الحكومة للاستجابة للمطالب الشعبية واحتواء الاضطرابات.

تباين تقديرات أعداد المتظاهرين

وشهد السبت 17 أكتوبر تصعيدًا ملحوظًا في الاحتجاجات، مع خروج تظاهرات واسعة في أنحاء البلاد، وسط اختلاف في تقديرات أعداد المشاركين.

وبحسب ما أوردته وكالة «رويترز»، أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية مشاركة نحو 550 ألف شخص في الاحتجاجات، بينما قدرت النقابة العامة للعمل عدد المشاركين بنحو 800 ألف متظاهر.

وعقب المواجهات، ارتفعت أعداد الموقوفين والمصابين في صفوف قوات الأمن، وسط مطالبات بفرض القانون ومحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف، مع التأكيد على ضرورة التمييز بين الحق في التظاهر السلمي وممارسات التخريب.

الحكومة الفرنسية أمام اختبار مزدوج

وتواجه السلطات الفرنسية تحديًا يتمثل في احتواء الاحتجاجات والاستجابة للمطالب الاقتصادية والاجتماعية، مع الحفاظ على الأمن وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

وفي الوقت نفسه، تسعى باريس إلى تأمين احتياجاتها من الطاقة والحد من آثار ارتفاع أسعار الوقود، في ظل تداخل الضغوط الداخلية مع التحديات الاقتصادية الخارجية.

وبين الدعوة إلى الحوار والتشدد في مواجهة أعمال التخريب، والتحرك لتأمين إمدادات الطاقة، يجد ماكرون نفسه أمام ملفات متشابكة تتطلب معالجة متوازنة لتخفيف الاحتقان الداخلي والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في فرنسا.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً