اعتقالات وانقسامات تضرب الدعم السريع.. صراع النفوذ يشتعل في دارفور

صوت |
الأحد 18/10/2026 09:22 م
اعتقالات وانقسامات تضرب الدعم السريع.. صراع النفوذ يشتعل في دارفور
الدعم السريع

تواجه قوات الدعم السريع في السودان تصاعدًا في التوترات الداخلية، مع تواتر تقارير عن اعتقال واختفاء عدد من القادة العسكريين والسياسيين والإعلاميين ورؤساء الإدارات المدنية في ثلاث ولايات بإقليم دارفور، وسط اتهامات متبادلة بالخيانة والتجسس وتحميل بعض القيادات مسؤولية الخسائر الميدانية الأخيرة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تعثر حملات التجنيد والحشد القبلي التي تسعى القوات من خلالها إلى تعويض النقص في أعداد المقاتلين، في وقت تتزايد فيه الخلافات بشأن توزيع النفوذ وأعباء المعارك، بما يثير تساؤلات حول انعكاسات هذه الصراعات على تماسك القوات في مناطق سيطرتها.

اعتقالات واسعة وسط اتهامات بالخيانة والتجسس

وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، شملت الإجراءات الأمنية قادة ميدانيين وضباطًا وشخصيات سياسية وإدارية، في إطار ما تصفه قيادة الدعم السريع بأنه ترتيبات داخلية تستهدف مواجهة ما تسميه «مؤامرات الطابور الخامس».

وتزامنت هذه التحركات مع خسائر ميدانية تكبدتها القوات في جبهات القتال بولايتي كردفان ودارفور، إلى جانب تقارير عن تدمير قافلة إمداد كانت قادمة من ليبيا، وهو ما أضاف مزيدًا من الضغوط على قيادة القوات.

كما واجهت حملات التجنيد التي يقودها عبد الرحيم دقلو، نائب قائد الدعم السريع، اعتراضات من زعماء قبليين وعسكريين، على خلفية شكاوى تتعلق بتوزيع النفوذ وعدم التكافؤ في تحمل أعباء القتال.

مئات المقاتلين محتجزون في سجن دقريس

وفي تطور لافت، كشف الفاتح دودو، أحد قادة الوحدة 264 التابعة للدعم السريع، أن أكثر من 750 مقاتلًا من قبيلة الفور، ممن انضموا إلى القوات، محتجزون في سجن دقريس بمدينة نيالا، وفقًا لتصريحاته.

وأضاف أن لجنة شُكلت لمتابعة القضية أسفرت عن الإفراج عن 70 محتجزًا بعد عام من توقيفهم، بينما لا يزال آخرون رهن الاحتجاز، وسط تقارير عن تدهور الأوضاع الصحية لبعضهم.

وامتدت الاعتقالات إلى رؤساء إدارات مدنية في ولايات جنوب دارفور وشرق دارفور ووسط دارفور، فيما شهدت مدينة زالنجي احتجاجات شارك فيها مئات من أبناء قبيلة بني هلبة، اعتراضًا على اعتقال زعيم القبيلة.

وتتولى الإدارات المدنية مسؤوليات تتعلق بتنظيم الأسواق وتحصيل الإيرادات وإدارة الأراضي والمرافق العامة وتقديم الخدمات للسكان، بينما تشمل الاتهامات الموجهة إلى بعض المسؤولين التواطؤ مع الجيش السوداني ومخالفات إدارية ومالية.

توقيف ضباط في نيالا بتهم مالية وعسكرية

وشهدت مدينة نيالا خلال أكتوبر الجاري حملة اعتقالات طالت ستة ضباط من قوات الدعم السريع، بحسب ما أورده التقرير.

وواجه ثلاثة من الضباط اتهامات باختلاس أموال من بورصة نيالا والاستيلاء على إمدادات عسكرية، بينها مركبات قتالية، بينما وُجهت إلى الثلاثة الآخرين اتهامات بالتواطؤ مع الجيش السوداني وتسريب معلومات عن مواقع حساسة، مع الإشارة إلى أنهم سبق أن خدموا في صفوف الجيش قبل انضمامهم إلى الدعم السريع.

ولم تقتصر الإجراءات على هؤلاء الضباط، إذ تحدثت تقارير عن توقيف قادة ميدانيين بسبب خلافات داخلية أو اتهامات تتعلق بالانضباط العسكري وإدارة الموارد.

كما ورد اسم اللواء عصام فضيل ضمن الشخصيات التي ارتبطت تقارير سابقة باحتجازها في عام 2025 على خلفية صراعات داخلية، قبل ظهور تقارير لاحقة بشأن تطورات وضعه.

اختفاء شخصيات سياسية وتصاعد الخلافات داخل التحالف

وامتدت التوترات إلى الجانب السياسي، مع ورود تقارير عن اختفاء علاء الدين نقد، وزير الصحة في تحالف «تأسيس»، بمدينة نيالا خلال أكتوبر الجاري، فيما حمّلت أسرته قيادة الدعم السريع المسؤولية عن سلامته، وسط حديث عن خلافات داخلية.

كذلك، أشارت تقارير إلى احتجاز يوسف عزت، المستشار السياسي السابق لقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي، بينما تداولت أنباء غير مؤكدة بشأن وفاته داخل سجن دقريس، دون توافر تأكيد مستقل لهذه الأنباء.

وتزامنت هذه التطورات مع استمرار الجدل بشأن تشكيل تحالف «تأسيس» حكومة موازية في يوليو 2025، وهي الخطوة التي استهدفت، وفقًا لما أعلنه التحالف، تنظيم الإدارة السياسية في المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع، بينما أثارت تساؤلات بشأن توزيع الأدوار والنفوذ بين القيادات العسكرية والسياسية.

التوترات القبلية تزيد الضغوط على الدعم السريع

وعلى المستوى القبلي، أشارت المعلومات الواردة إلى مقتل عدد من الزعماء المحليين، بينهم عُمد وشيوخ في مدينة كبكابية، بعد رفضهم حشد أفراد قبائلهم للانضمام إلى حملة التجنيد الأخيرة.

كما تبرز الخلافات بشأن توزيع النفوذ وأعباء القتال باعتبارها أحد الملفات التي تضغط على العلاقة بين القوات وبعض المكونات القبلية التي شكلت قاعدة اجتماعية مهمة لدعمها في دارفور.

وتشير التقارير إلى أن الانشقاقات التي شهدتها صفوف الدعم السريع طالت أيضًا قادة يتمتعون بثقل قبلي داخل عشيرة المحاميد التابعة لقبيلة الرزيقات، ما يضيف بُعدًا اجتماعيًا إلى التحديات العسكرية والسياسية التي تواجه القيادة.

وفي ظل استمرار العمليات العسكرية وتراجع قدرة حملات التجنيد على توفير المقاتلين بالأعداد المطلوبة، تواجه قوات الدعم السريع تحديات متزامنة تتعلق بالاحتفاظ بتماسك صفوفها، واحتواء الخلافات بين

قياداتها، والحفاظ على علاقاتها بالمكونات القبلية في دارفور وكردفان.

وتظل تفاصيل عدد من حالات الاعتقال والاختفاء والاتهامات المتداولة بحاجة إلى تحقق مستقل، في ظل صعوبة الحصول على معلومات موثوقة بصورة كاملة من مناطق النزاع.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً