تتواصل التطورات الإقليمية في ظل تصاعد التهديدات التي تواجه المملكة العربية السعودية، وسط تحركات مصرية لتأكيد دعمها لأمن المملكة وتعزيز قدراتها الدفاعية، بالتوازي مع التأكيد على أهمية المسار السياسي لاحتواء الأزمات ووقف العمليات العسكرية بالمنطقة.
وفي هذا السياق، تناول الدكتور محمد مجاهد الزيات دلالات التحركات المصرية بشأن تقديم المساعدات العسكرية للسعودية، والإجراءات الدستورية المرتبطة بدور مجلس النواب، إلى جانب تقييمه لرسالة الحوثيين الموجهة إلى رئيس المجلس.
ترابط الأمن القومي المصري والسعودي
أكد اللواء الدكتور محمد مجاهد الزيات أن قرار طلب انعقاد جلسة طارئة لمجلس النواب، الذي أشار إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في الأكاديمية العسكرية المصرية، يستهدف اتخاذ القرار بشأن تفويض تقديم ما تحتاجه المملكة العربية السعودية من مساعدات عسكرية للدفاع عن أراضيها ومواجهة التهديدات التي تتعرض لها.
وأوضح الزيت فى تصريح خاص لـ«صوت»، أن هذا القرار يسبقه قرار من مجلس الأمن القومي، الذي انعقد اليوم وأعلن ثلاثة قرارات، أولها التأكيد على الترابط القائم بين الأمن القومي السعودي والأمن القومي المصري.
وأضاف أن القرار الثاني يتعلق بتقديم كل ما تحتاجه المملكة العربية السعودية من مساعدات عسكرية لدعم موقفها والدفاع عن أراضيها وصيانة الأراضي السعودية والأماكن المقدسة، فيما يتمثل القرار الثالث في عدم إغفال المباحثات والمفاوضات السياسية الرامية إلى وقف الحرب على مستوى المنطقة، في ظل الأزمات المثارة.
وأشار الزيات إلى أن مجلس النواب سيستكمل الإجراءات الدستورية اللازمة لإمكانية نقل قوات إلى المملكة العربية السعودية، موضحًا أنه لا يعتقد أن هناك حاجة إلى إرسال قوات برية مصرية إلى المملكة، لكن المطلوب هو دعم القدرات الجوية والبحرية، إلى جانب تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يسهم في تعزيز القدرات الدفاعية للمملكة العربية السعودية.
رسالة الحوثيين محدودة الأهمية
وفيما يتعلق بالرسالة التي بعث بها الحوثيون إلى رئيس مجلس النواب المصري، والتي تحدثت عن العلاقات الطيبة بين البلدين، قال الزيات إن الرسالة جاءت في توقيت تؤكد فيه مصر أن ما يقوم به الحوثيون يمثل تهديدًا كبيرًا، ليس للأمن القومي السعودي فحسب، بل للأمن القومي العربي والمصري بالدرجة الأولى.
وأضاف أن الرسالة كان يمكن أن تتضمن مبادرة أو طلبًا من الحوثيين لوساطة مصرية بهدف حل الأزمة ووقف العمليات العسكرية، إلا أنها لم تتطرق إلى ذلك، وهو ما يجعلها محدودة الأهمية حتى الآن.
المفاوضات السياسية لوقف الحرب
وشدد الزيات على أهمية عدم إغفال المباحثات السياسية الرامية إلى وقف الحرب والعمليات العسكرية على مستوى المنطقة، مؤكدًا أن التحركات السياسية تظل ضرورية بالتوازي مع الإجراءات الرامية إلى دعم القدرات الدفاعية للمملكة العربية السعودية ومواجهة التهديدات التي تتعرض لها المنطقة.