كشفت وزارة العدل الأمريكية عن مخطط احتيالي استهدف عشرات الشركات داخل الولايات المتحدة، من خلال توظيف أشخاص مرتبطين بكوريا الشمالية في وظائف تقنية عن بُعد باستخدام هويات مسروقة وبيانات مهنية مزيفة، في عملية أمنية أسفرت عن اعتقال شخصين ومصادرة 187 جهازًا إلكترونيًا، إلى جانب توجيه اتهامات إلى 14 شخصًا على خلفية القضية.
وأوضحت السلطات الأمريكية أن التحقيقات كشفت استهداف أكثر من 70 شركة تعمل في قطاعات متعددة، من بينها الاتصالات والرعاية الصحية والتصنيع والتكنولوجيا، بهدف الحصول على رواتب بصورة غير مشروعة، فضلًا عن إتاحة الفرصة للوصول إلى الأنظمة الداخلية للمؤسسات، بما قد يشكل تهديدًا لأمن بياناتها ومعلوماتها الحساسة.
كيف نُفذ المخطط؟
بحسب بيان وزارة العدل الأمريكية، اعتمدت الشبكة على أسلوب يُعرف باسم «مزارع الحواسيب المحمولة» (Laptop Farms)، وهو نظام يقوم على استضافة أجهزة الكمبيوتر التي ترسلها الشركات إلى موظفين تعتقد أنهم يعملون من داخل الولايات المتحدة، بينما يستخدمها أشخاص موجودون خارج البلاد عبر برامج التحكم عن بُعد.
وبموجب هذا الأسلوب، كان الوسطاء يستقبلون أجهزة الكمبيوتر في عناوين أمريكية، ويتولون إعدادها وتشغيلها، بما يسمح للعاملين من الخارج بالاتصال بأنظمة الشركات من خلال أجهزة مسجلة لدى المؤسسات باعتبارها مخصصة لموظفين محليين.
كما استخدم المتهمون هويات مسروقة لإنشاء حسابات بريد إلكتروني وملفات مهنية مزيفة، إلى جانب الاستعانة بشبكات افتراضية لإخفاء مواقعهم الحقيقية وتغيير بيانات الموقع الجغرافي، الأمر الذي ساعدهم على اجتياز مراحل التوظيف دون إثارة الشكوك في البداية.
أموال بملايين الدولارات
تشير نتائج التحقيقات إلى أن المخطط حقق إيرادات تُقدر بنحو 3 ملايين دولار، تعتقد السلطات الأمريكية أنها وصلت إلى جهات خاضعة للعقوبات ومرتبطة بكوريا الشمالية.
ولم تتوقف المخاطر عند حصول المتورطين على رواتب من الشركات المستهدفة، إذ إن امتلاك حسابات وظيفية وصلاحيات دخول معتمدة قد يمنحهم إمكانية الوصول إلى أنظمة داخلية وبيانات حساسة، وهو ما يزيد من خطورة هذا النوع من العمليات مقارنة بعمليات الاحتيال الوظيفي التقليدية.
مداهمات ومصادرة أجهزة
وفي إطار التحرك الأمني، نفذ مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي عمليات تفتيش شملت أكثر من 40 موقعًا في ولاية تكساس، وصادر 187 جهازًا إلكترونيًا ومعدات مرتبطة بالتحكم عن بُعد، ضمن الإجراءات الرامية إلى كشف تفاصيل الشبكة والأشخاص المتورطين فيها.
وتسلط القضية الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه الشركات في ظل انتشار العمل عن بُعد، خاصة عندما يعتمد التوظيف على المقابلات الإلكترونية والتحقق الرقمي من الهوية وموقع الموظف.
ودفعت الواقعة السلطات الأمريكية إلى التأكيد على أهمية تشديد إجراءات التحقق من هويات المتقدمين للوظائف، ومراجعة عناوين استلام الأجهزة ومواقع الاتصال بالشبكات الداخلية، إلى جانب مراقبة الأنشطة غير المعتادة للحسابات الوظيفية.
ومع ذلك، تظل الاتهامات المعلنة جزءًا من الإجراءات القضائية، ولا تعني ثبوت إدانة جميع المتهمين، إذ يتعين إثبات المسؤولية الجنائية أمام القضاء