حذر الرئيس عبد الفتاح السيسي من استمرار الحرب النفسية التي تستهدف التأثير على إرادة المصريين، مؤكدًا أن هذه الحرب ليست جديدة، وإنما تغيرت وسائلها وأدواتها عبر السنوات، في ظل التطور التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضح الرئيس السيسي، خلال مداخلته في ختام الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة بعنوان «وطن الأبطال»، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، أن الحرب النفسية كانت موجودة خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، لكنها كانت تُمارس بوسائل مختلفة، مشددًا على ضرورة وعي المواطنين بمحاولات التضليل والتأثير على الرأي العام.
وشهد الرئيس السيسي، اليوم الأربعاء، فعاليات الندوة التثقيفية التي أقيمت بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بالأكاديمية العسكرية المصرية في العاصمة الجديدة، بحضور عدد من المسؤولين وقيادات القوات المسلحة.
السيسي يكشف كواليس توقعه وصول الإخوان إلى الحكم
وخلال حديثه، استعرض الرئيس السيسي جانبًا من تجربته خلال فترة توليه مسؤولية إدارة المخابرات الحربية، موضحًا أنه حرص آنذاك على التواصل مع مختلف التيارات السياسية والمرشحين للرئاسة، للتعرف على رؤاهم ومدى قدرتهم على التعامل مع التحديات التي تواجه الدولة المصرية وتقديم حلول عملية لها.
وأضاف أنه كان يطرح على بعض ممثلي التيارات الدينية تساؤلات تتعلق بكيفية إدارة شؤون الدولة ومواجهة التحديات القائمة، بهدف تقييم مدى استعدادهم لتحمل مسؤولية الحكم.
وأشار الرئيس إلى أن التحديات التي تواجه الدولة المصرية تتطلب رؤية واضحة وقدرة على التعامل مع الملفات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، محذرًا من التداعيات التي يمكن أن تنتج عن استمرار الاضطرابات واستنزاف موارد الدولة وإمكاناتها.
الرئيس السيسي يستعيد موقفه مع المشير طنطاوي بشأن الإخوان
واستعاد الرئيس السيسي موقفًا جمعه بالمشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الأسبق، بشأن إمكانية تسليم الحكم لجماعة الإخوان المسلمين.
وأوضح أن المشير طنطاوي سأله عما إذا كان من الممكن تسليم الجماعة الحكم، فرد خلال اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة بأنه إذا اختارهم الشعب في الانتخابات، فيمكن تسليمهم السلطة.
وأكد السيسي أن الحفاظ على الدولة واستمرار مؤسساتها كان يمثل أولوية أساسية، مشيرًا إلى أن المعيار الأهم هو بقاء الدولة المصرية والحفاظ على كيانها، بغض النظر عمن يتولى إدارة شؤونها، ما دام ذلك يتم وفقًا لإرادة الشعب.
السيسي: توقعت وصول الإخوان إلى السلطة وعدم استمرارهم طويلًا
وكشف الرئيس السيسي أن السفيرة الأمريكية لدى القاهرة آنذاك كانت تستفسر منه، خلال فترة توليه مسؤولية إدارة المخابرات الحربية، عن توقعاته بشأن من سيتولى الحكم في مصر.
وأوضح أن تقديره في ذلك الوقت كان يشير إلى وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة، لكنه توقع في الوقت نفسه عدم استمرارها في الحكم لفترة طويلة، انطلاقًا من قناعته بأن التحديات التي تواجه الدولة المصرية أكبر من قدرة أي تيار سياسي أو رئيس أو جماعة بمفردها.
وشدد الرئيس على أن هذه التحديات، رغم صعوبتها، ليست أكبر من قدرة الشعب المصري وإرادته، كما أشاد بحكمة المشير محمد حسين طنطاوي في التعامل مع الظروف التي مرت بها البلاد.
الرئيس السيسي: العمل والصبر واجب وطني لمواجهة التحديات
وفي سياق حديثه عن التحديات التي تواجه الدولة المصرية، أشار الرئيس السيسي إلى أن التعامل مع أكبر تحدٍّ قد يستغرق، في أقصى تقدير، عشر سنوات، موضحًا أن الدولة تواجه تحديًا تلو الآخر، وهو ما يستلزم استمرار العمل وبذل الجهد.
واستحضر الرئيس ظروف الاستعداد لحرب أكتوبر عام 1973، موضحًا أن الواجب الوطني في ذلك الوقت كان يتمثل في العمل المتواصل، حيث كانت القوات المسلحة تعمل ليلًا ونهارًا استعدادًا للمعركة، مؤكدًا أن العمل يظل واجبًا وطنيًا في المرحلة الحالية أيضًا.
وأضاف أنه أكد خلال لقاء جمعه بالإعلاميين إبراهيم عيسى ولميس الحديدي عام 2014 أن مصر لا تملك سوى العمل والصبر، مشددًا على أن هذه المسؤولية لا تقع على عاتق المسؤولين وحدهم، بل تشمل جميع أبناء المجتمع.
واختتم الرئيس حديثه بالتأكيد على أهمية الوعي في مواجهة محاولات التضليل والحرب النفسية، والحفاظ على إرادة المصريين وقدرتهم على التعامل مع التحديات المختلفة التي تواجه الدولة.