الاقتصاد الموازي في مصر.. كيف يتحول إلى قوة داعمة للنمو؟

صوت |
الأربعاء 14/10/2026 09:05 م
الاقتصاد الموازي في مصر.. كيف يتحول إلى قوة داعمة للنمو؟
الاقتصاد المصري

يمثل دمج الاقتصاد الموازي في المنظومة الرسمية أحد الملفات المهمة أمام الاقتصاد المصري، لما له من تأثير محتمل على زيادة الإيرادات العامة، وتوسيع نطاق الشمول المالي، وتعزيز قدرة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر على النمو والتوسع، في ظل التوجه نحو تنظيم الأنشطة الاقتصادية وتحسين بيئة الاستثمار.

ويُعرف الاقتصاد الموازي بأنه مجموعة الأنشطة الاقتصادية التي تُمارس خارج إطار التسجيل الرسمي بصورة كلية أو جزئية، ولا تلتزم بجميع الإجراءات التنظيمية أو الضريبية المقررة. وتشمل هذه الأنشطة بعض الورش والمصانع الصغيرة والمحال التجارية والباعة ومقدمي الخدمات وأصحاب المهن الحرة، مع الإشارة إلى أن العمل خارج المنظومة الرسمية لا يعني بالضرورة ممارسة نشاط غير قانوني.

مكاسب دمج الاقتصاد الموازي

يسهم دمج الأنشطة غير الرسمية في توسيع القاعدة الضريبية، من خلال تسجيل المشروعات القائمة وإخضاعها للمعاملة الضريبية المناسبة، بما يساعد على زيادة الإيرادات العامة وتحقيق قدر أكبر من العدالة بين المنشآت الملتزمة بالقواعد المنظمة للنشاط الاقتصادي.

كما يتيح دمج هذه الأنشطة للدولة تكوين صورة أكثر دقة عن حجم الاقتصاد الفعلي، وتحسين البيانات المستخدمة في إعداد السياسات والخطط الاقتصادية، بما يدعم توجيه الموارد بصورة أكثر كفاءة وتحديد احتياجات القطاعات المختلفة.

ويمثل الانضمام إلى الاقتصاد الرسمي فرصة لأصحاب المشروعات الصغيرة للاستفادة من الخدمات المصرفية والتمويل، وإثبات النشاط التجاري، وإبرام تعاقدات مع الشركات الكبرى، فضلًا عن تعزيز فرص التوسع والوصول إلى أسواق جديدة، بما فيها أسواق التصدير، وفقًا للشروط المنظمة لكل نشاط.

حماية العمالة وزيادة الإنتاج

لا تتوقف أهمية دمج الاقتصاد الموازي عند زيادة الحصيلة الضريبية، بل تمتد إلى تحسين ظروف العمل وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية والتأمينية للعاملين، بما يدعم الاستقرار الوظيفي ويحسن مستويات الأمان الاقتصادي.

ويساعد التحول إلى الاقتصاد الرسمي أيضًا على الحد من المنافسة غير المتكافئة بين الشركات المسجلة والمنشآت التي لا تتحمل الأعباء التنظيمية نفسها، كما يمنح المشروعات فرصًا أكبر لتطوير أساليب الإنتاج ورفع الكفاءة وتحسين جودة المنتجات والخدمات.

ويتطلب تحقيق هذه النتائج تبسيط إجراءات التسجيل والترخيص، وتوفير حوافز ملموسة تشجع أصحاب الأنشطة على الانضمام إلى المنظومة الرسمية، إلى جانب التوسع في خدمات الدفع الإلكتروني والتمويل، وتطبيق الالتزامات القانونية بصورة عادلة ومتدرجة تتناسب مع حجم كل مشروع وطبيعة نشاطه.

تقديرات حجم الاقتصاد الموازي

تتباين تقديرات حجم الاقتصاد الموازي في مصر وفقًا لتعريف النشاط غير الرسمي، ومنهجية القياس، والفترة الزمنية التي تغطيها كل دراسة. فهناك تقديرات تعتمد على نسبة الأنشطة غير الرسمية إلى الناتج المحلي الإجمالي، وأخرى تستند إلى معدلات العمالة غير الرسمية أو أعداد المنشآت غير المسجلة وحجم المعاملات غير الظاهرة بالكامل في البيانات الرسمية.

ولذلك، فإن تحديد حجم الاقتصاد الموازي بدقة يتطلب الاستناد إلى مصدر واضح وسنة محددة ومنهجية معلنة، مع التمييز بين القيمة الإجمالية للنشاط الاقتصادي غير الرسمي وبين الإيرادات الضريبية الممكن تحصيلها منه، إذ لا تتحول قيمة الإنتاج غير الرسمي بالكامل إلى حصيلة ضريبية.

ويُعد توفير تقديرات حديثة وقابلة للمقارنة خطوة مهمة لتحديد أولويات الدمج، وقياس مدى نجاح السياسات المتبعة، ومتابعة تطور أعداد المنشآت المسجلة والاستثمارات وفرص العمل والإيرادات العامة.

تحديات التحول الرسمي

تواجه عملية دمج الاقتصاد الموازي عددًا من التحديات، أبرزها ارتفاع تكلفة التسجيل والامتثال بالنسبة لبعض المشروعات الصغيرة، وتعقيد الإجراءات الإدارية، وضعف المعرفة بالمزايا المتاحة، فضلًا عن مخاوف أصحاب الأنشطة من تحمل التزامات مالية متراكمة عند الانتقال إلى المنظومة الرسمية.

ومن هنا، ترتبط فاعلية الدمج بقدرة الجهات المعنية على توفير مسار واضح ومبسط للتسجيل، وتقديم تسهيلات تتناسب مع إمكانات المشروعات، والاستفادة من التحول الرقمي وتكامل قواعد البيانات، إلى جانب نشر الوعي بالمزايا الاقتصادية والقانونية للانضمام إلى المنظومة الرسمية.

وفي النهاية، لا يقتصر نجاح دمج الاقتصاد الموازي على زيادة عدد المنشآت المسجلة، بل يرتبط بقدرة هذه المشروعات على الاستمرار وتحقيق النمو، ورفع إنتاجيتها، وتوفير فرص عمل منظمة، وزيادة مساهمتها في النشاط الاقتص

ادي والإيرادات العامة بصورة مستدامة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً