خداع استراتيجي أربك إسرائيل.. كيف أخفت مصر موعد حرب أكتوبر ؟

صوت |
الأربعاء 07/10/2026 12:49 م
خداع استراتيجي أربك إسرائيل.. كيف أخفت مصر موعد حرب أكتوبر ؟
حرب أكتوبر

قبل 53 عامًا، بدأت حرب أكتوبر 1973 بمفاجأة عسكرية واستخباراتية أربكت إسرائيل، بعدما تمكنت مصر وسوريا من شن هجوم منسق في السادس من أكتوبر، في توقيت لم تكن تل أبيب تتوقع فيه اندلاع حرب شاملة.

وبعد أكثر من نصف قرن، لا تزال تفاصيل الساعات الأولى للحرب تثير اهتمام الباحثين والمؤرخين، خصوصًا ما يتعلق بكيفية نجاح مصر في الحفاظ على سرية قرار الحرب وإرباك تقديرات أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.

سرية القرار أربكت أجهزة الاستخبارات

السفير المصري السابق لدى إسرائيل عاطف سالم تحدث عن كواليس الحرب، معتبرًا أن أحد أبرز عناصر المفاجأة تمثل في نجاح مصر في إخفاء قرار الحرب عن أجهزة الاستخبارات، إلى درجة أن إسرائيل والولايات المتحدة لم تتوقعا اندلاع مواجهة شاملة في 6 أكتوبر 1973.

وأوضح سالم أن إسرائيل كانت قد أجرت تقييمات واسعة للجبهة المصرية والسورية قبل الحرب، لكنها خلصت، وفق روايته، إلى أن الظروف القائمة لا تشير إلى قرب اندلاع مواجهة عسكرية واسعة.

لكن الحسابات تغيرت خلال ساعات.

فمع بدء الهجوم المصري السوري، وجدت إسرائيل نفسها أمام حرب لم تكن تتوقع توقيتها، الأمر الذي فرض عليها إعادة تقييم الموقف العسكري والسياسي بصورة عاجلة.

اقتحام خط بارليف يضاعف المفاجأة

ومع بدء العمليات، تمكنت القوات المصرية من عبور قناة السويس واقتحام التحصينات الإسرائيلية وفتح ثغرات في خط بارليف، في واحدة من أبرز اللحظات العسكرية في بداية الحرب.

ويرى سالم أن هذه التطورات شكلت صدمة كبيرة داخل إسرائيل، خصوصًا مع سرعة تقدم القوات المصرية في الساعات الأولى وقدرتها على تجاوز التحصينات التي كانت إسرائيل تراهن على صعوبتها.

لم تكن المفاجأة مرتبطة ببدء الهجوم فقط، وإنما أيضًا بحجم العمليات التي تمكنت القوات المصرية من تنفيذها خلال الفترة الأولى من الحرب.

ارتباك في القيادة الإسرائيلية

وتطرق السفير السابق إلى حالة الارتباك التي أصابت القيادة الإسرائيلية مع اتساع نطاق الهجوم، مستشهدًا بما أورده عن رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك جولدا مائير ووزير الدفاع موشيه ديان، وما وصفه بمحاولات تقييم الخيارات المتاحة أمام القيادة الإسرائيلية في ظل التطورات المتسارعة على الجبهتين المصرية والسورية.

وبحسب روايته، لم يكن نجاح المفاجأة المصرية نتيجة عنصر عسكري فقط، وإنما جاء أيضًا نتيجة عمل استخباراتي وسياسي طويل نجح في الحفاظ على سرية القرار الحقيقي حتى لحظة بدء العمليات.

المعركة بدأت قبل إطلاق النار

وهنا تكمن إحدى أبرز دلالات حرب أكتوبر؛ فالمواجهة لم تبدأ عندما عبر الجنود قناة السويس فقط، وإنما سبقتها معركة أخرى في إخفاء النوايا وإدارة المعلومات والخداع الاستراتيجي.

فبينما كانت إسرائيل تراقب التحركات المصرية وتفسرها وفق تقديراتها، كانت القاهرة تعمل على الحفاظ على الغموض بشأن توقيت الحرب وحجمها.

وبحسب رواية عاطف سالم، أسهم هذا الخداع في إرباك تقديرات أجهزة استخبارات عدة، وأتاح للقوات المصرية تحقيق عنصر المفاجأة في اللحظات الأولى.

من ذاكرة أكتوبر إلى سجال الحاضر

وفي سياق حديثه، تطرق سالم إلى تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن مصر، واعتبرها تجاوزًا للحدود، منتقدًا مواقفه المتعلقة بالقضية الفلسطينية وحل الدولتين.

وهكذا تعود حرب أكتوبر، بعد أكثر من نصف قرن، إلى الواجهة من زاوية تتجاوز تفاصيل المعارك والأسلحة؛ لتطرح نفسها بوصفها واحدة من أبرز دروس الخداع الاستراتيجي وإدارة المفاجأة العسكرية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.

ففي السادس من أكتوبر 1973، لم تكن إسرائيل تواجه هجومًا عسكريًا فحسب، بل واجهت أيضًا نتيجة مفاجأة استخباراتية نجحت مصر في الحفاظ عليها حتى اللحظة التي بدأت فيها الحرب فعليًا.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً