تراب مليئ بدم المصريين ورصاصة وعلم يرفرف علي أرض سيناء وجندي يعود من الجبهة محمولاً علي الأكتاف، بتلك المشاهد استطاعت السينما المصرية أن تحفظ لحظات انتصار الجيش المصري في حرب أكتوبر المجيد وأن تظل تلك المشاهد في ذاكرة الجمهور، فلم تكتفي بعرض مشاهد العبور وإعلان النصر وإنما جعلت من هذه اللحظات حكايات عاشها أبطالها على الشاشة بين جندي ينتظر العودة وحبيبة تترقب وأسرة تخشى الفقد ووطن يستعيد كرامته بعد سنوات من الانكسار.
أفلام وثقت لحظات انتصار أكتوبر
من «الرصاصة لا تزال في جيبي» إلى «حكايات الغريب»، اختلفت الحكايات وتنوعت الشخصيات لكن النهاية ظلت واحدة «أكتوبر ينتصر.. وبين مشاهد العبور والمعارك والشهداء»، قدمت هذه الأفلام صورة للانتصار كما عاشه المصريون لا باعتباره خبراً عسكرياً عابراً وإنما لحظة غيرت مصير أبطالها وتركت مشاهدها عالقة في وجدان الجمهور.
«الرصاصة لا تزال في جيبي»
تبدأ قصة الفيلم عن خروج «محمد» الذي قوم بتجسيده الفنان محمود ياسين من غزة بعد نكسة 1967، حاملاً في ذاكرته مشاهد استشهاد رفاقه ويعود إلى قريته في حالة انكسار وخيبة الأمل ليجد فاطمة التي تقوم بتجسيدها الفنانة نجوى إبراهيم مهددة بالزواج من عباس الذي يجسد شخصيتها الفنان يوسف شعبان رئيس الجمعية التعاونية وهو شخص مستغل وفاسد ويقرر محمد مواجهته، بينما تستمر حرب الاستنزاف وخلالها يكتشف حقيقة مروان الذي ظنه جاسوساً قبل أن تأتي حرب أكتوبر وتدفعه مجدداً إلى الجبهة.
ويشارك محمد في العبور ثم يعود بعد تحقيق النصر محمولاً على الأكتاف، في مشهد تختصر فيه السينما رحلة جيل كامل من الهزيمة إلى الانتصار. وفي القرية يجد فاطمة التي ظل متعلقاً بها طوال السنوات السابقة، لتنتهي حكايتهما بالزواج، بينما تصبح الرصاصة التي احتفظ بها شاهدة على رحلة استعادة الأرض والكرامة.
الفيلم من بطولة محمود ياسين وحسين فهمي ويوسف شعبان وصلاح السعدني ونجوى إبراهيم وسعيد صالح عبد المنعم إبراهيم وحياة قنديل.
الموسيقى التصويرية من تأليف عمر خورشيد، وقصة إحسان عبد القدوس وسيناريو وحوار لرمسيس نجيب ورأفت الميهي. وأنتاج محسن علم الدين وأخراج حسام الدين مصطفى وأنتج عام 1974.

«أبناء الصمت»
تدور أحداث الفيلم على خط القناة، حيث يعيش مجموعة من الجنود سنوات الحرب، بينما تتقاطع حياتهم مع عالم القاهرة والصحفية نبيلة التي تحاول نقل صورة مختلفة عن المجتمع وقضايا الناس وبين العودة المؤقتة إلى الحياة المدنية والرجوع إلى الجبهة، تظل الحرب حاضرة في تفاصيل الجنود ويصبح انتظار المواجهة الكبرى جزءاً من يومهم.
ومع حلول حرب أكتوبر يتحول الانتظار إلى لحظة عبور حقيقية لكن النصر يأتي محملاً بثمن غالي بعدما يستشهد عدد من الجنود،وهنا لا تقدم النهاية فرحة الانتصار منفصلة عن الحزن وإنما تجمع بين الاحتفال بالعبور واستعادة الوطن وبين تخليد أسماء الذين دفعوا حياتهم ثمناً لهذه اللحظة.
الفيلم بطولة أحمد زكي والسيد راضي وسيد زيان ونور الشريف ومحمود مرسي وميرفت أمين من إخراج محمد راضي وقصة مجيد طوبيا

«الوفاء العظيم»
تدور أحداث الفيلم عن حكاية جريمة تقلب حياة الشخصيات بعدما يقتل حسين سها التي اختارت الارتباط برؤوف، فيتولى الأخير رعاية طفلتها ولاء. تكبر ولاء ويتعلق بها عادل وصفوت، بينما يرفض رؤوف ارتباطها بصفوت ويفضل تزويجها من عادل، لتدخل الشخصيات في صراع عاطفي تتغير ملامحه عندما تصل الحرب إلى حياتهم.
مع اندلاع حرب أكتوبر، يجد عادل وصفوت نفسيهما في صفوف القوات المشاركة في المعركة، فتسقط المنافسة القديمة أمام الصداقة التي تجمعهما في ظروف الحرب. وبعد النصر، يكتشف عادل حقيقة مشاعر صفوت تجاه ولاء فيقرر التضحية بحبه ويساعد في إقناع رؤوف بالموافقة على زواجهما، ليصبح الانتصار سبباً في تغيير مصائر الجميع.
الفيلم بطولة نجلاء فتحي ومحمود ياسين وكمال الشناوي، والعمل من تأليف فيصل ندا وإخراج حلمي رفلة وانتج عام1974

«بدور»
تدور قصة العمل عن صابر عامل المجاري الذي يلتقي ببدور النشالة التي تقرر ترك طريق السرقة، فيحاول مساعدتها وحمايتها من أهل الحارة ولإبعاد الشبهات عنها يقدمها باعتبارها ابنة عمه، ويقيمها في منزل المعلمة نوسة لكن ميمو أحد أفراد العصابة يكشف حقيقتها فيرفض أهل الحارة التخلي عنها ويمنحونها فرصة جديدة بعيداً عن الماضي.
تتغير حياة صابر بعدمايقبل تظلمه في عمله ويحصل على ترقية لكن الحرب تستدعيه إلى الجبهة فيشارك في حرب أكتوبر بينما تنتظر بدور عودته وبعد العبور وتحقيق النصر، يعود صابر مصاباً فتحتفل الحارة بسلامته وتنتهي رحلته بالزواج من بدور، لتصبح عودته من الحرب بداية لحياة جديدة.
الفيلم بطولة نجلاء فتحي، محمود ياسين، مجدي وهبة، هدى سلطان، محمد رضا، توفيق الدقن، هالة فاخر، أحمد زكي ومن تأليف وإخراج نادر جلال

«حتى آخر العمر»
الفيلم يستعرض حياة بعض الشخصيات التي ترتبط حياتهم مع الحرب فيصبح الجنود على الجبهة جزءاً من يوميات من ينتظرونهم في الداخل ومع استمرار القتال تتحول الحرب إلى اختبار للعلاقات الإنسانية وقدرة أصحابها على مواجهة الخوف والغياب، فلا يعود النصر مجرد نتيجة لمعركة عسكرية وإنما تجربة تترك آثارها على كل من ارتبط مصيره بالجبهة.
وخلال الحرب يتعرض محمود لإصابة بالغة تؤدي إلى إصابته بالشلل فتتغير نظرته إلى المستقبل وتتغير معها حياة المحيطين به ومن خلال مصيره، ينتقل الفيلم من مشاهد القتال إلى ما بعد المعركة، ليقدم جانباً آخر من الانتصار، مؤكداً أن بعض أبطال أكتوبر واصلوا معركتهم بعد العودة بعدما حملوا إصابات الحرب معهم.
الفيلم بطولة نجوى إبراهيم ومحمود عبدالعزيز وعمر خورشيد وحياة قنديل ومشيرة إسماعيل وعمر ناجي وعماد حمدي وسعيد صالح ومدحت فهمي وفتحية شاهين والعمل تأليف نينا الرحباني عن قصة سينمائية وحوار للكاتب يوسف السباعي،ومن إخراج أشرف فهمي

«العمر لحظة»
تبدا أحداث قصة العمل عن نعمت تعيش التي تعيش في صراعاً مع زوجها ،قبل أن تبتعد عن حياتها الخاصة وتتجه إلى العمل التطوعي وزيارة المستشفيا. ومع الوقت تقترب أكثر من أجواء الحرب، وتذهب إلى الجبهة لتتعرف عن قرب إلى الجنود ومشكلاتهم وحياتهم اليومية فتتحول تجربتها من مجرد موقف شخصي إلى شهادة إنسانية على سنوات حرب الاستنزاف.
ومع اقتراب لحظة أكتوبر، تصبح نعمت أكثر ارتباطاً بما يحدث على الجبهة، وهناك تلتقي بالمقدم محمود الذي يصل إليها مصاباً قبل أن يكشف لها عن مشاعره، لكن لحظة الانتصار تأتي ممزوجة بالفقد، إذ يستشهد محمود وتظل ذكراه جزءاً من حياة نعمت شاهدة على تضحيات الجبهة التي صنعت النصر.
الفيلم بطولة ماجدة، أحمد مظهر، ناهد شريف، نبيلة عبيد، محمد خيري، أحمد زكي، صلاح نظمي، شفيق جلال، حسن حسين، علية عبدالمنعم، حاتم ذو الفقار، وأحمد الطاهر ومن تأليف يوسف السباعي ومن إخراج محمد راضي

«حكايات الغريب»
تبدا الأحداث حول عبدالرحمن الذي يبدأ حياته بعيداً عن الجبهة، لكن تداعيات نكسة 1967 والأحداث الوطنية المتلاحقة تغير نظرته إلى ما يحدث حوله. ومع انتقال الأحداث إلى السويس، يعيش السكان تحت ضغط الحرب، وتبرز المقاومة الشعبية باعتبارها جزءاً من المواجهة، لتتحول حياة المواطن العادي إلى امتداد للمعركة التي تخوضها البلاد.
ومع اندلاع حرب أكتوبر، يدخل عبدالرحمن إلى أجواء الحصار والمقاومة في السويس، قبل أن يصبح من المفقودين خلال الأحداث. ومن خلال مصيره، يقدم الفيلم الحرب من زاوية المواطن الذي لم يكن جندياً في البداية، لكنه وجد نفسه في قلب المواجهة، لتصبح السويس وأهلها جزءاً من حكاية العبور والانتصار.
الفيلم بطولة محمود الجندي، حسين الإمام، شريف منير، محمد منير، هدى سلطان، نهلة رأفت، مخلص البحيري، هدى زكي، هدى عيسى، محمد الشويحي، صفاء الطوخي، أمين هاشم، ومحمد خليل وتأليف جمال الغيطاني، عن سيناريو وحوار محمد حلمي هلال.ومن إخراج إنعام محمد علي

وتظل هذه الأعمال السينمائية شاهدة على واحدة من أهم صفحات التاريخ المصري بعدما نقلت على الشاشة تفاصيل الحرب وتضحيات أبطالها ومشاعر المصريين في تلك الفترة، لتبقى مشاهد العبور والنصر حاضرة في الذاكرة، بالتزامن مع احتفال مصر اليوم بذكرى النصر53 الذي أعاد للأمة الثقة والكرامة.