كشفت الفنانة لوسي عن رؤيتها لتراجع حضور الرقص الشرقي في السينما المصرية خلال السنوات الأخيرة، مشيرةً إلى اختلاف طبيعة الموضوعات التي تتناولها الأفلام حالياً عن الأعمال التي كانت تعتمد على الغناء والرقص والاستعراض، موضحةً أن وجود الرقص داخل أي عمل يرتبط في الأساس بطبيعة القصة والأحداث التي يتناولها.
لوسي تكشف أسباب غياب الرقص الشرقي عن السينما
وقالت لوسي في تصريحات خاصة لـ«صوت»، إن الرقص الشرقي يمكن أن يظهر في الفيلم عندما تفرضه الأحداث، خاصةً إذا كان العمل يتناول حياة راقصة أو يتضمن حفل زفاف أو استعراضاً، موضحةً: «لو موضوع الفيلم فيه رقص شرقي أو فرح أو راقصة، ممكن يبقى موجود، إنما مش هيحشروه».
وأوضحت أن السينما المصرية في فترات سابقة كانت تعتمد على الأفلام الغنائية والاستعراضية، مستشهدةً بفريد الأطرش ومحمد فوزي وكارم محمود، الذين قدموا أعمالاً جمعت بين الغناء والرقص والاستعراضات، لافتةً إلى أن طبيعة الأفلام اختلفت حالياً، وأصبحت الموضوعات تميل إلى القضايا الاجتماعية والكوميديا والأكشن.
واستشهدت لوسي بأفلام «الراقصة والسياسي» و«الراقصة والطبال» و«الدكتورة منال ترقص»، موضحةً أن الرقص كان مرتبطاً بشكل مباشر بموضوع هذه الأعمال وشخصياتها، ولذلك جاء جزءاً من الأحداث والبناء الدرامي وليس مجرد مشاهد تتم إضافتها إلى الفيلم دون ارتباط بسياقه.
وعن ظهور الراقصات في الأعمال الحالية، قالت لوسي إن الراقصة قد تبدأ بأدوار صغيرة لا يعرف الجمهور من خلالها اسمها، ثم تتمكن مع الوقت من تكوين بصمة خاصة تجعلها معروفة، مؤكدةً أنها لا تؤيد أو تعارض ظهور الراقصات، وإنما ترى أن الأمر يرتبط بطبيعة الأعمال وما يطلبه السوق.
هل يتحكم السوق في ظهور الرقص داخل السينما المصرية؟
وأضافت لوسي: «والله حسب طلبات السوق »، مشيرةً إلى أن الرقص لم يختفي من المشهد الفني بشكل كامل وإنما أصبح حاضراً أيضاً عبر منصات مثل «يوتيوب» و«تيك توك»، حيث تنتشر أشكال مختلفة من الرقص خارج السينما والتلفزيون.
ورفضت لوسي ربط الرقص بفكرة «السينما النظيفة»، متسائلةً: «ليه هو الرقص حاجة وسخة عشان متتحطش في السينما النظيفة؟»، موضحةً أن وجود الرقص في العمل لا يرتبط بهذه التصنيفات، وإنما بطريقة تقديمه ومدى ارتباطه بالموضوع الذي يناقشه الفيلم.
من هو المسؤول عن غياب الأفلام الاستعراضية؟
وعن أسباب غياب الأعمال التي تجمع بين الغناء والرقص والاستعراض،قالت أن الأمر يرتبط بالكاتب والمنتج فالكاتب يضع القصة، بينما تملك جهة الإنتاج قرار تنفيذها وقد يكون الكاتب راغباً في تقديم هذا النوع من الأعمال لكن الإنتاج قد يرفض الفكرة وبالتالي لا يمكن تحميل طرف واحد مسؤولية غيابها.
وتساءلت لوسي عن غياب المطربين القادرين على تقديم أفلام تجمع بين الغناء والرقص والاستعراضات، أمثال فريد الأطرش ومحمد فوزي مشيرةً إلى أن هذا النموذج تراجع بعد تلك الأجيال بينما أصبحت الأعمال السينمائية الحالية أكثر ارتباطاً بموضوعات وأنماط مختلفة.
واعتبرت لوسي الفنانة نبيلة عبيد من أبرز النجمات اللاتي قدمن الرقص في السينما المصرية، مؤكدةً أنها استطاعت تقديمه «بشكله الحقيقي»، بينما أوضحت أنها لا تعرف الراقصات الموجودات حالياً بالشكل الذي يسمح لها بتقييم تجاربهن أو مقارنتهن بما قدمته أجيال سابقة.
وأكدت لوسي أن السينما ليست مطالبة بتقديم الرقص الشرقي في جميع الأعمال، موضحةً أن طبيعة القضايا المطروحة حالياً تفرض أولويات مختلفة وترى أن تناول القضايا الاجتماعية ومعالجتها فنياً أكثر أهمية من وجود الرقص لمجرد تقديمه داخل الفيلم.
واختتمت لوسي حديثها بالتأكيد على أهمية أن يكون للفن تأثير حقيقي في المجتمع، مستشهدةً بفيلمي «جعلوني مجرماً» و«أريد حلاً»، باعتبارهما من الأعمال التي ناقشت قضايا واقعية وكان للفن من خلالها تأثير في المجتمع معربةً عن أمنيتها في أن تقدم الأعمال الفنية الحالية قضايا تسهم في معالجة مشكلات حقيقية.