المدمرة الفاتح ومهمة البحر الأحمر السرية.. كيف أغلقت مصر باب المندب أمام إسرائيل؟

صوت |
الأربعاء 07/10/2026 11:20 ص
المدمرة الفاتح ومهمة البحر الأحمر السرية.. كيف أغلقت مصر باب المندب أمام إسرائيل؟
المدمرة الفاتح

قبل ساعات قليلة من اندلاع حرب أكتوبر 1973، كانت المدمرة الفاتح المصرية تبدو وكأنها تتحرك في مهمة بحرية اعتيادية.

الوجهة المعلنة كانت باكستان لإجراء أعمال صيانة، بينما لم يكن معظم أفراد الطاقم يعلمون أن مصر تستعد للدخول في مواجهة عسكرية كبرى، وأن الساعات المقبلة ستغير طبيعة مهمتهم بالكامل. 

لكن مساء 5 أكتوبر كان مختلفًا.

ظرف مختوم يكشف المهمة الحقيقية

جمع قائد المدمرة ضباطه، وفتح أمامهم ظرفًا مختومًا بالشمع الأحمر.

داخل الظرف كانت التعليمات الحقيقية: الاستعداد للقتال، والوصول إلى نقطة محددة في البحر الأحمر ظهر اليوم التالي، والتعامل مع أي سفينة إسرائيلية تحاول عبور المنطقة.

لم تكن المهمة مجرد تحرك بحري اعتيادي، بل جزءا من خطة أوسع لإدارة المعركة خارج نطاق جبهة قناة السويس.

وفي ظهر 6 أكتوبر، كانت المدمرة قد وصلت إلى موقعها المحدد، قبل أن تصل إلى أفراد الطاقم أخبار اندلاع الحرب عبر أجهزة الراديو.

وهكذا، وجد رجال البحرية أنفسهم في قلب مهمة حربية بدأت تفاصيلها قبل أن يعرف كثير منهم أن المعركة قد اندلعت بالفعل.

باب المندب يدخل حسابات حرب أكتوبر

وبحسب شهادة اللواء أحمد محمد الصادق، شاركت المدمرة «الفاتح»، إلى جانب وحدات بحرية مصرية أخرى، في تنفيذ مهمة تهدف إلى إغلاق باب المندب أمام الملاحة الإسرائيلية ومراقبة السفن المتجهة إلى ميناء إيلات.

وكان الهدف الاستراتيجي واضحا: الضغط على خطوط الإمداد الإسرائيلية القادمة عبر البحر الأحمر، ومنع وصول السفن التي يمكن أن تحمل احتياجات حيوية إلى إسرائيل.

ويقول الصادق إن القوات البحرية المصرية أوقفت نحو 199 سفينة لفحص هويتها وحمولتها، مشيرا إلى أن إغلاق الطريق البحري حرم إسرائيل من إمدادات مهمة من النفط، كما أثر في حركة التجارة عبر البحر الأحمر.

معركة أخرى بعيدًا عن قناة السويس

تكشف هذه الشهادة جانبا مختلفا من حرب أكتوبر؛ جانبا لم يكن ظاهرا للمراقبين الذين تابعوا المعارك على امتداد قناة السويس.

ففي الوقت الذي كانت فيه القوات المصرية تعبر القناة وتتقدم شرقا، كانت وحدات البحرية المصرية تعمل في الجنوب، ضمن تحرك استراتيجي استهدف أحد أهم الممرات البحرية التي يمكن أن تستخدمها إسرائيل للحصول على الإمدادات.

وهكذا لم تكن حرب أكتوبر معركة على جبهة واحدة.

كانت هناك جبهة برية في سيناء، وجبهة جوية في السماء، وجبهة بحرية امتدت من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر، فيما لعبت الممرات البحرية دورا مهما في حسابات الحرب.

وبينما دخلت أخبار العبور إلى كتب التاريخ باعتبارها لحظة الانطلاق الكبرى، ظلت في الخلفية مهام بحرية أقل ظهورا، لكنها عكست اتساع نطاق التخطيط المصري للحرب، ومن بينها مهمة المدمرة «الفاتح» في البحر الأحمر.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً