ثبتت بعض دول «أوبك+» حتى مساء اليوم الأحد أهداف الإنتاج، لكن ذلك لا يعني أن الإمدادات الفعلية استقرت بالكامل.
وفي الوقت نفسه، تمتلك الأسواق أدوات لتخفيف الصدمات، لكنها لا تضمن احتواء أي اضطراب مهما كان حجمه أو مدته. كما أن تثبيت الضخ وحده لا يكفي لمنع ارتفاع أسعار النفط والوقود مرة أخرى.
تثبيت أهداف نوفمبر لا يعني استقرار الإمدادات
وفي هذا السياق، قال الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن الدول السبع المشاركة في التعديلات الطوعية داخل أوبك+ قررت اليوم الإبقاء على مستويات الإنتاج المستهدفة لشهر نوفمبر دون تغيير.
وأوضح القليوبي، في تصريح خاص، أن القرار يأتي امتدادًا لتثبيت أهداف أكتوبر، مع استمرار المراجعة الشهرية للسوق، مشيرًا إلى أن القرار يخص هذه المجموعة، ولا يعني تثبيت إنتاج العالم كله.
ومن ناحية أخرى، أضاف أن السوق يتأثر أساسًا بالبراميل التي تصل إلى المستهلك، وليس بحصص الإنتاج المعلنة وحدها.
100.1 مليون برميل يوميًا إنتاجًا عالميًا في أغسطس
ولإظهار الفارق بين أهداف الإنتاج والإمدادات الفعلية، سجل تقرير وكالة الطاقة الدولية الصادر في سبتمبر إنتاجًا عالميًا قدره 100.1 مليون برميل يوميًا في أغسطس، بانخفاض 1.6 مليون برميل يوميًا عن يوليو.
وفي هذا الإطار، أكد أن هذه بيانات شهرية سابقة، وليست قياسًا لإنتاج اليوم.
أما بالنسبة إلى التحديث الأحدث للوكالة، بتاريخ 2 أكتوبر، فإنه يؤكد تعافي صادرات الخام من الشرق الأوسط بدرجة كبيرة، مع استمرار القيود الشديدة على تدفقات المنتجات المكررة، خصوصًا الديزل.
وبناءً على ذلك، فإن تحسن الخام لا يعني أن جميع حلقات الإمداد عادت إلى طبيعتها.
استمرار أزمة الإمدادات واشتداد الضغوط على السولار
وفي ضوء هذه التطورات، قال القليوبي: «تقديري: وصلنا إلى تثبيت الأهداف وإلى تعافٍ جزئي في الإمدادات، لكن لم نصل بعد إلى استقرار مضمون ومستدام».
وفي السياق نفسه، أوضح أن الأدق، استنادًا إلى البيانات المتاحة، هو أن السوق أمام استمرار أزمة الإمدادات مع اشتدادها في بعض أنواع الوقود، وخاصة السولار.
وفي المقابل، أكد أنه لا يصح تعميم وضع النفط والديزل على كل أسواق الكهرباء والغاز؛ فلكل منها ظروف مختلفة.
325 مليون برميل أُفرج عنها لسد فجوة الإمدادات
وعلى صعيد أدوات مواجهة نقص الإمدادات، توضح وكالة الطاقة الدولية أن نحو 325 مليون برميل أُفرج عنها بالفعل من التعهد السابق البالغ 400 مليون برميل، وأن هذا ساعد على سد فجوة الإمدادات.
ومع ذلك، تؤكد الوكالة استمرار الضغوط الحادة على سوق الديزل رغم ذلك.
ومن هنا، أوضح القليوبي أن الأدوات موجودة وتؤثر، لكن كفايتها تتوقف على حجم التعطل ومدته ومكانه ونوع الوقود المتأثر.
وفي هذا الصدد، أضاف أن اضطرابًا محدودًا يمكن احتواؤه بسهولة أكبر من تعطل متزامن للموانئ والمصافي ومسارات الملاحة لعدة أشهر.
فقدان مليوني برميل يوميًا يخلق فجوة كبيرة
ولتوضيح حجم الفجوة التي يمكن أن تنتج عن اضطراب الإمدادات، أشار إلى أنه، وللتوضيح الحسابي فقط، فإن فقدان مليوني برميل يوميًا لمدة شهر يحتاج إلى تعويض يقارب 60 مليون برميل.
وبالتالي، إذا استمر هذا الفقدان ثلاثة أشهر، ترتفع الحاجة إلى 180 مليون برميل، ما لم تعد الإمدادات أو ينخفض الطلب.
وفي الوقت نفسه، شدد على أن هذا مثال افتراضي، وليس تقديرًا للعجز الحالي.
تثبيت الإنتاج لا يكفي وحده لمنع ارتفاع الأسعار
وبالانتقال إلى تأثير تثبيت الإنتاج على الأسعار، قال القليوبي إن تثبيت الإنتاج يساعد، لكنه لا يكفي وحده، موضحًا أن السبب هو أن تثبيت الإنتاج عند مستوى أقل من احتياجات السوق يحافظ على العجز، حتى لو كانت الكمية ثابتة يومًا بعد يوم.
إلى جانب ذلك، فإن سعر الوقود يتأثر بعدة عناصر تتجاوز استخراج الخام، من بينها:
حجم الطلب: قد يرتفع موسميًا أو مع تحسن النشاط الاقتصادي.
المخزونات: استمرار انخفاضها يضعف قدرة السوق على مواجهة مفاجأة جديدة.
التكرير: توافر الخام لا يضمن توافر الديزل والبنزين بالكميات المطلوبة.
النقل والتأمين: ارتفاع تكلفتهما يزيد تكلفة البرميل عند وصوله.
المخاطر المتوقعة: احتمال تعطل الإمدادات قد يرفع الأسعار قبل حدوث التعطل نفسه.
انخفاض المخزونات يضغط على أمن الوقود
وفيما يتعلق بالمخزونات، انخفضت في أغسطس المخزونات النفطية العالمية المرصودة بنحو 95 مليون برميل، بينما كانت كميات الخام المعالجة بالمصافي أقل من مستواها قبل عام بنحو 4.2 مليون برميل يوميًا.
وبالتالي، يوضح ذلك لماذا لا يكفي النظر إلى إنتاج الخام وحده لتقييم أمن الوقود.
انتظام الإمدادات هو مفتاح الاستقرار
وفي النهاية، أكد القليوبي أن ما يمنح السوق استقرارًا فعليًا هو انتظام وصول الخام والوقود، وتوقف استنزاف المخزونات، وتوافر قدرة احتياطية يمكن تشغيلها وتصديرها عند الحاجة.
وبناءً عليه، فإن تثبيت حصص الإنتاج يظل عاملًا مساعدًا، لكنه ليس ضمانًا لاستقرار الأسعار.