أكد النائب هشام الحصري، عضو مجلس النواب، أن موسم القمح المصري لعام 2026 شهد تطورًا ملحوظًا في حجم المساحات المزروعة والإنتاج وكميات التوريد للحكومة، مشيرًا إلى أن هذه المؤشرات تعكس تحسنًا في منظومة إنتاج وتوريد أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في مصر.
3.76 مليون فدان مساحة القمح.. والإنتاج يتخطى 10 ملايين طن
وقال الحصري إن المساحة المزروعة بالقمح وصلت خلال الموسم الحالي إلى نحو 3.76 مليون فدان، بزيادة تقارب 600 ألف فدان عن الموسم السابق، موضحًا أن الإنتاج المحلي تجاوز حاجز الـ10 ملايين طن.
وأضاف عضو مجلس النواب أن هذه الزيادة لا ترتبط فقط بالتوسع في المساحات الزراعية، وإنما تأتي أيضًا نتيجة الجهود المبذولة لرفع إنتاجية الفدان والتوسع في استخدام الأصناف الجديدة التي تتميز بإنتاجية أعلى وقدرة أفضل على التعامل مع الظروف المناخية المختلفة.
5 ملايين طن توريدات حكومية
وأشار هشام الحصري إلى أن كميات القمح التي تم توريدها إلى الحكومة خلال الموسم وصلت إلى نحو 5 ملايين طن، وهو ما يمثل أعلى مستوى تسجله منظومة التوريد الحكومية، موضحًا أن ارتفاع معدلات التوريد يعكس نجاح الإجراءات والحوافز التي تم اتخاذها لتشجيع المزارعين على توريد المحصول.
وأوضح أن الدولة عملت على دعم منظومة التوريد من خلال تحديد سعر القمح عند 2500 جنيه للإردب، إلى جانب توفير أكثر من 400 نقطة لاستلام المحصول، بما يسهل عملية التوريد ويقلل الأعباء على المزارعين.
الحصري: زيادة الإنتاج خطوة مهمة لتعزيز الأمن الغذائي
وأكد النائب هشام الحصري أن زيادة الإنتاج المحلي من القمح وارتفاع معدلات التوريد يمثلان خطوة مهمة على طريق تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وأضاف أن زيادة التوريدات الحكومية تساهم في توفير كميات أكبر من القمح المحلي، وتدعم تكوين مخزون استراتيجي يساعد الدولة في التعامل مع المتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.
أصناف جديدة لرفع إنتاجية الفدان
ولفت الحصري إلى أن زيادة إنتاج القمح لا تعتمد على التوسع في المساحات فقط، وإنما تشمل أيضًا التوسع في الأصناف الجديدة، ومن بينها «مصر 3» و«مصر 4» و«جيزة 171» و«سخا 95 و96»، إلى جانب عدد من الأصناف الأخرى التي يجري التوسع في زراعتها.
وأوضح أن التوسع في هذه الأصناف يستهدف رفع إنتاجية الفدان، وتحسين قدرة المحصول على مواجهة الظروف المناخية، بما يسمح بزيادة الإنتاج المحلي والاستفادة من الموارد الزراعية المتاحة.
تراجع الواردات بالتزامن مع زيادة الإنتاج المحلي
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن ارتفاع الإنتاج المحلي تزامن مع تراجع واردات القمح، حيث انخفضت الواردات خلال 2026 إلى نحو 12.5 مليون طن، مقابل 13.2 مليون طن خلال عام 2025.
وأكد أن هذه المؤشرات تعكس تحركًا تدريجيًا في معادلة القمح المصرية، مع زيادة مساهمة الإنتاج المحلي في تلبية احتياجات السوق، وإن كانت مصر لا تزال تعتمد على الاستيراد لتغطية جانب من احتياجاتها.
70% اكتفاء ذاتي مستهدف بحلول 2030
وقال الحصري إن الوصول إلى نسبة اكتفاء ذاتي من القمح تقدر بنحو 70% بحلول عام 2030 يمثل هدفًا مهمًا ضمن جهود الدولة لتعزيز الأمن الغذائي، مشددًا على أن تحقيق هذا الهدف يتطلب استمرار التوسع في المساحات المزروعة، ورفع إنتاجية الفدان، ودعم البحث العلمي واستنباط أصناف جديدة.
وأضاف أن التوسع في مشروعات استصلاح الأراضي، خاصة في مناطق مثل شرق العوينات وتوشكى، إلى جانب الأراضي التقليدية في الوادي والدلتا، يفتح المجال أمام زيادة المساحات المخصصة للمحاصيل الاستراتيجية.
الحصري: القمح أحد أهم ركائز الأمن الغذائي
وشدد النائب هشام الحصري على أن القمح لا يمثل مجرد محصول زراعي، وإنما يرتبط بشكل مباشر بالأمن الغذائي والمخزون الاستراتيجي واستقرار منظومة الخبز، مؤكدًا أن زيادة الإنتاج المحلي تساهم في تقليل التأثر بالتقلبات التي تشهدها أسواق القمح العالمية.
واعتبر أن تجاوز الإنتاج المحلي حاجز الـ10 ملايين طن خلال موسم 2026 يمثل محطة مهمة، إلا أن الحفاظ على هذه المعدلات وزيادتها خلال السنوات المقبلة يظل مرتبطًا باستمرار دعم المزارعين، وتحسين إنتاجية الفدان، وتطوير منظومة التخزين والتوريد.
وأكد الحصري أن المعركة الحقيقية تتمثل في مواصلة تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وصولًا إلى مستهدف الـ70% من الاكتفاء الذاتي بحلول عام 2030، بما يعزز قدرة الدولة على تأمين احتياجات المواطنين من القمح في مواجهة أي اضطرابات محتملة في الأسواق العالمية.