تستعد مدينة الأقصر المصرية، غدًا الأربعاء 23 سبتمبر «أيلول»، لرصد ظاهرة تعامد أشعة الشمس على المحور الرئيسي لمعابد الكرنك، بالتزامن مع حدوث الاعتدال الخريفي وبداية فصل الخريف فلكيًا.
وتعد ظاهرة تعامد الشمس على معابد الكرنك إحدى الظواهر الفلكية المرتبطة بتصميم المعابد المصرية القديمة، وتعكس مدى ارتباط العمارة المصرية القديمة بحركة الشمس والحسابات الفلكية.
معبد آمون رع صُمم وفق مسار الشمس
وبحسب المعلومات الموثقة من وزارة السياحة والآثار المصرية، شُيد معبد آمون رع بالكرنك على محور شرقي ـ غربي، بما يتوافق مع رحلة الشمس، وهو ما يعكس العلاقة بين التخطيط المعماري للمعبد والظواهر الفلكية.
وكانت وزارة السياحة والآثار قد وثقت في مناسبات سابقة ظاهرة تعامد الشمس على المحور الرئيسي لمعابد الكرنك، مؤكدة أهمية الظاهرة في إظهار براعة المصري القديم في علوم الفلك والهندسة والعمارة.
الاعتدال الخريفي وبداية فصل الخريف
وتتزامن الظاهرة غدًا مع الاعتدال الخريفي، وهو التوقيت الذي تتعامد فيه أشعة الشمس على خط الاستواء، ويتساوى خلاله تقريبًا طول الليل والنهار في معظم أنحاء الكرة الأرضية.
ووفقًا للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، يمثل الاعتدال الخريفي نقطة انتقال فلكية يبدأ عندها فصل الخريف في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، بينما يبدأ فصل الربيع في النصف الجنوبي.
ومع تحرك الشمس ظاهريًا بعد الاعتدال الخريفي نحو الجنوب، تبدأ درجات الحرارة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية في الانخفاض تدريجيًا، إيذانًا بالانتقال من فصل الصيف إلى الخريف.
الكرنك.. أحد أبرز المواقع الأثرية في الأقصر
ويعد مجمع معابد الكرنك أحد أكبر وأهم المجمعات الدينية في مصر القديمة، ويضم عددًا كبيرًا من المعابد والمقاصير والمنشآت التي شُيدت على مدار فترات تاريخية متعاقبة.
وتوضح وزارة السياحة والآثار أن الكرنك كان مركزًا دينيًا رئيسيًا في مدينة طيبة القديمة، ويضم معبد آمون رع، وقاعة الأعمدة الكبرى، والبحيرة المقدسة، إلى جانب عدد من المقاصير والمنشآت الأثرية.
وكان المصري القديم يطلق على الكرنك اسم «إبت سوت»، أي «أكثر الأماكن تميزًا»، وظل المجمع لقرون أحد أهم المراكز الدينية في مصر القديمة.
تعامد الشمس يكشف دقة العمارة المصرية القديمة
وتمنح ظاهرة تعامد الشمس على الكرنك أهمية خاصة للموقع الأثري، لما تكشفه من دقة في توجيه محاور المعابد والاستفادة من حركة الشمس في تحديد مواعيد وارتباطات فلكية مهمة لدى المصريين القدماء.
وتشهد الأقصر خلال هذه المناسبة اهتمامًا من الزائرين والمهتمين بالآثار والفلك، لمتابعة لحظة تعامد أشعة الشمس على أجزاء من معابد الكرنك، في مشهد يجمع بين الظاهرة الفلكية والإبداع المعماري للحضارة المصرية القديمة.