أكد المستشار أشرف عيسى، المحكم الدولي، ورئيس مركز كيمت للتحكيم الدولي، أن القانون لا يمثل مجرد نصوص تُطبق عند وقوع النزاعات أو الأضرار، وإنما يعد ميزان المجتمع ولسان العدالة وسياج الحقوق، مشددًا على أن سيادة القانون تمثل أساس الأمن وركيزة التنمية وطريقًا لتحقيق السلام والاستقرار.
جاء ذلك خلال كلمته في فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للقانون، بحضور نخبة من رجال القضاء والقانون والمفكرين وصناع القرار، والذي نظمته المؤسسة العربية للسلام والتنمية بالتعاون مع مركز كميت للتحكيم الدولي.
أشرف عيسى: القانون يحمي الحقوق ويعزز الثقة
وقال المستشار أشرف عيسى إن القانون يحقق التوازن داخل المجتمع، فمن خلاله يحتمي الضعيف من تعسف القوي، ويتحول الخلاف بين الأفراد من صراع إلى مسار قانوني يحفظ الحقوق ويضمن العدالة.
وأوضح أن وجود القانون وسيادته يبعثان الطمأنينة لدى المواطن، ويجعله أكثر وعيًا بما له وما عليه من حقوق والتزامات، كما يسهمان في استقرار المعاملات والعلاقات، ويعززان ثقة المستثمر في البيئة القانونية والاستثمارية.
وأضاف أن سيادة القانون ليست ترفًا، وإنما ضرورة أساسية لتحقيق الأمن والاستقرار ودعم مسيرة التنمية، مؤكدًا أهمية وجود تشريعات مستقرة ومؤسسات قوية وعدالة ناجزة تواكب احتياجات المجتمع.
تحديات المنطقة تؤكد أهمية سيادة القانون
وأشار إلى أن ما يشهده العالم من نزاعات وتحديات إنسانية يؤكد أن القانون يمثل الضمانة الحقيقية للحوار، لافتًا إلى أن المنطقة العربية والقارة الأفريقية تتطلعان إلى مزيد من الأمن والتنمية والتكامل.
وأكد أن القانون يؤدي دورًا محوريًا في بناء الثقة بين الشعوب والدول، وحماية الاستثمارات وصون الكرامة والحقوق، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
التحول الرقمي يحتاج إلى تشريعات وعدالة ناجزة
وشدد المستشار أشرف عيسى على أهمية مواكبة المنظومة القانونية والقضائية لمسيرة التنمية والتحول الرقمي، من خلال تطوير التشريعات وتعزيز كفاءة المؤسسات وتحقيق العدالة الناجزة.
ولفت إلى أن التحول الرقمي يفرض ضرورة تطوير أدوات العمل القانوني والقضائي بما يضمن سرعة إنجاز الإجراءات، مع الحفاظ على الضمانات القانونية وحماية حقوق المتقاضين.
لا منافسة بين القضاء والتحكيم والوساطة
وفيما يتعلق بوسائل تسوية المنازعات، أوضح المستشار أشرف عيسى أن القضاء يمثل الحصن الذي يلجأ إليه المواطنون لحماية حقوقهم وحسم الخلافات، بينما يمثل التحكيم والوساطة وسائل بديلة ومساندة تسهم في تسوية المنازعات بصورة أكثر مرونة وسرعة، خاصة في المجالات التجارية والاستثمارية.
وأكد أن العلاقة بين القضاء والتحكيم ليست علاقة تنافس، وإنما علاقة تكامل، موضحًا أن القضاء يحمي الحقوق ويصونها، في حين توفر الوسائل البديلة لتسوية المنازعات مساحة أوسع للسرعة والمرونة، بما يدعم استقرار المعاملات ويسهم في تخفيف العبء عن المحاكم.
احترام القانون يبدأ من السلوك اليومي
وأشار المستشار أشرف عيسى إلى أن احترام القانون لا ينبغي أن يقتصر على قاعات المحاكم أو أوقات النزاعات، وإنما يجب أن يتحول إلى ثقافة وسلوك يومي يبدأ من احترام الاختلاف، والالتزام بالتعاقدات، وأداء العمل، واحترام حقوق الآخرين.
وشدد على أن القانون لا يقيد الحياة وإنما ينظمها، ولا يقتصر دوره على حماية الحق بعد ضياعه، بل يسهم في منع ضياعه من الأساس، مشددًا على أن ترسيخ احترام القانون في المجتمع يحوله من مجرد نصوص يتم اللجوء إليها عند الخصومة إلى ثقافة راسخة تضمن العدل والاستقرار والسلام.
وصل الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، إلى حضر الاحتفالية التي أقيمت، مساء أمس الأحد، بمناسبة اليوم العالمي للقانون، والتي تنظمها المؤسسة العربية للسلام والتنمية، المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، والدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب الأسبق، الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، والمستشار ماجد الشربيني، مساعد رئيس الحزب والمستشار السياسي، والدكتور عمرو موسى، أمين عام جامعة الدول العربية الأسبق، والمستشار عدلي حسين، محافظ القليوبية الأسبق، والمستشار أشرف عيسى، مؤسس مركز كيميت للتحكيم الدولي، وعضو مجلس أمناء بيت الخبرة الوفدي ومعهد الدراسات السياسية، والفنان خالد الصاوي، والمستشار عادل عبد الحميد وزير العدل الأسبق، والمستشار عزت خميس مساعد أول وزير العدل، والمستشار محمد رضا شوكت رئيس محكمة استئناف القاهرة الأسبق، والمستشار عادل السعيد رئيس جهاز الكسب غير المشروع السابق.
كما حضر نائب رئيس محكمة العدل الدولية، وعدد من النواب العموم في الدول العربية، إلى جانب عدد من رؤساء المحاكم السابقين، ونخبة من كباررجال القانون والشخصيات العامة من مصر والعالم العربي.