فريق «زاوية» يكشف كواليس استمرار السينما المستقلة

صوت |
الاثنين 14/09/2026 06:32 م
فريق «زاوية» يكشف كواليس استمرار السينما المستقلة
فريق «زاوية» يكشف كواليس استمرار السينما المستقلة
م
مريم صدقي

كشفت فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست مصر عن جانب مختلف من تجربة سينما زاوية خلال ندوة «ما وراء دور العرض السينمائية»، التي ناقشت كواليس إدارة وتشغيل دور العرض، والتحديات المرتبطة باستمرار السينما المستقلة، بمشاركة محمد سعيد مدير «زاوية»، ونعمة خالد مسؤولة التسويق والشراكات، وأحمد حسين مشغل آلات العرض، وإدارة أحمد نبيل.

ماذا كشف محمد سعيد عن بداية مشواره؟

واستهل أحمد نبيل اللقاء بتوجيه الشكر إلى إدارة ميدفست مصر ثم طلب من المشاركين التعريف بأنفسهم والحديث عن بداياتهم مع السينما وأوضح محمد سعيد أنه بدأ العمل في دور العرض التجارية، واستمر في هذا المجال لمدة خمس سنوات، قبل انتقاله إلى «زاوية»، مؤكداً أن حبه للأفلام بدأ منذ طفولته، وكانت فرصة العمل داخل سينما بوابته الأولى إلى المجال.

كيف ساهمت الخبرة في تكوين فريق «زاوية»؟

وأوضح سعيد أنه بدأ بمشاهدة الأفلام والتدرب على تجميعها، قبل انتقاله إلى «نيو سينشري»، ثم جاءت الشراكة مع «زاوية»، التي فتحت أمامه مجالاً للتعامل مع مجتمع مختلف من صناع السينما وأكد أن طبيعة الفريق تمثل أحد أسباب نجاح التجربة، إذ تعتمد الإدارة على مشاركة الخبرات والمعلومات، وتدريب العاملين وتشجيعهم على التعلم والبحث واكتشاف مهارات جديدة.

وأشار إلى أن أعضاء فريق «زاوية» أصبحوا قادرين على تنفيذ أكثر من مهمة، بعدما تعلموا من الخبرات الموجودة وطوّروا أدواتهم بأنفسهم، دون انتظار تعليمات مباشرة في كل خطوة. وأعرب سعيد عن رغبته في مواكبة التطور المستمر في تقنيات السينما الرقمية، خاصة بعدما شاهد خلال إحدى رحلاته الأخيرة تقنيات حديثة يتمنى أن تتوافر داخل «زاوية» مستقبلًا.

لماذا لا تقتصر تجربة «زاوية» على عرض الأفلام؟

ومن جانبه أوضح أحمد نبيل أن «زاوية» لا تقدم عروض الأفلام فقط وإنما تعتمد على مجموعة من الفعاليات والأنشطة الموازية التي تكمل برنامج  السينما ومشيراً إلى أن نموذج «سينما الفن والتجربة» معروف في أوروبا، بينما أصبحت «زاوية» من التجارب المصرية المرتبطة بهذا الاتجاه، حتى بات اسمها حاضراً لدى الجمهور عند الحديث عن الأفلام غير التجارية.

كيف بدأت علاقة نعمة خالد بـ«زاوية»؟

وتحدثت نعمة خالد عن علاقتها الأولى بـ«زاوية» موضحة أنها كانت تذهب إلى مقر السينما القديم خلال فترة دراستها الثانوية، بحثاً عن أفلام لم تكن متاحة أمامها سوى عبر الإنترنت وقالت إن المكان كان بالنسبة إليها في البداية دار عرض تقدم أفلاماً مختلفة، قبل أن تكتشف لاحقاً المجتمع السينمائي الذي يقف وراء التجربة وحجم الفعاليات التي تنظمها.

وأضافت أنها تعرفت إلى «بانوراما الفيلم الأوروبي» من خلال إعلان عن فتح باب التطوع فتقدمت للمشاركة رغم عدم معرفتها السابقة بفريق «زاوية» وبدأت عملها متطوعة ضمن فعاليات البانوراما، ثم انضمت في العام التالي إلى فريق التواصل الاجتماعي، وشاركت في تنظيم الفعاليات والأنشطة، قبل أن تتولى مسؤولية الشراكات داخل السينما.

ما دور الشراكات في استمرار «زاوية»؟

وأوضحت خالد أن مسؤولية الشراكات تتقاطع جزئياً مع البرمجة لكنها تختلف عنها في طبيعة المهام، إذ يضع فريق البرمجة الأفكار والبرامج، بينما تبحث هي عن الجهات والأطراف التي يمكن التعاون معها لدعم تلك المشروعات وتنفيذها، سواء عروض الأفلام القصيرة، أو فعاليات «بانوراما الفيلم الأوروبي»، أو غيرها من الأنشطة التي تستضيفها «زاوية».

وأكدت أن هذا الدور يرتبط بصورة مباشرة باستدامة السينما، لأن «زاوية» لا تستطيع تنفيذ جميع برامجها بصورة منفردة، بينما تحتاج كل فعالية إلى دعم وشراكات تساعد على استمرارها وأضافت أن مسؤولياتها تشمل كذلك إدارة تأجير قاعات السينما، التي تستضيف فعاليات خاصة وعروضًا مغلقة وأنشطة أخرى، بما يجعل المكان مساحة قابلة لاستخدامات متعددة.

لماذا تمثل الفعاليات المستمرة تحدياً أمام «زاوية»؟

وفي السياق نفسه أشار أحمد نبيل إلى أن إقامة الفعاليات وبناء الشراكات على مدار العام تمثل تحدياً أكبر من تنظيم مهرجان يقام مرة واحدة، لأن الاستمرارية تحتاج إلى أفكار متجددة وغير تقليدية وأكد أن هذا الجهد يساهم في الحفاظ على وجود «زاوية»، ويتيح للجمهور فرصة مشاهدة أفلام جيدة في منطقة وسط القاهرة طوال العام.

كيف بدأ أحمد حسين العمل في تشغيل الأفلام؟

وانتقلت الندوة إلى أحمد حسين المعروف باسم «بندق» الذي تحدث عن بدايته في مجال تشغيل آلات العرض السينمائي وقال إنه دخل المجال بعدما أخبره أحد أصدقائه بوجود فرصة عمل داخل سينما صيفية بشارع الهرم، موضحاً أنه كان يعتقد أن المهمة تتعلق بقطع التذاكر، قبل أن يكتشف أنه سيعمل داخل غرفة العرض ويتعامل مع آلات أفلام الـ35 ملليمتر.

وأوضح حسين أنه شعر بالخوف في البداية بسبب حجم آلة العرض وارتفاع صوتها، كما شهد يومه الأول عدداً من الأخطاء، من بينها قطع الفيلم أثناء العرض. لكنه واصل التجربة، وتعلم تدريجياً على يد أحد العاملين ذوي الخبرة، حتى أصبح قادراً على تجميع الفيلم وتشغيله، مؤكداً أن التعامل مع نسخ الـ35 ملليمتر يحتاج إلى مهارة خاصة وعناية مستمرة.

لماذا تحتاج أفلام الـ35 ملليمتر إلى عناية خاصة؟

وأشار حسين إلى أن تنظيف آلة العرض والتروس بصورة مستمرة يعد من أهم العوامل للحفاظ على جودة الصورة والصوت، موضحاً أن الفيلم في هذه الحالة يشبه كائناً حياً يحتاج إلى الرعاية والمتابعة وأضاف أن إهمال تنظيف الآلة أو عدم فحص النسخة يمكن أن يؤدي إلى تراجع جودة العرض، وقد يصل الأمر إلى تلف المادة الفيلمية نفسها.

وتحدث حسين عن انتقاله من هذه التجربة إلى «نيو سينشري»، ثم سينما «كريم» في عماد الدين قبل انضمامه إلى فريق «زاوية» عام 2018 وأوضح أن انتقاله جاء بعد اختيار عدد من العاملين لاستكمال العمل مع «زاوية»، مشيراً إلى اختلاف طبيعة المكان عن بعض ممارسات السينما التجارية، ومنها الاعتماد على البقشيش أو التعامل غير المنظم مع الجمهور.

لماذا اختار محمد سعيد أحمد حسين للعمل في «زاوية»؟

وكشف سعيد أن حسين كان يعمل في موقعين تابعين لـ«نيو سينشري» وأنه طلب من إدارة التشغيل اختياره للعمل بشكل كامل مع فريق «زاوية» وأشاد بمهارته وحرصه على أداء مهامه، مؤكداً أنه يمثل عنصراً أساسياً في الجانب التقني داخل السينما كما وصفه بأنه من أمهر مشغلي آلات العرض الموجودين في مصر حالياً.

ما أبرز مسؤوليات إدارة السينما؟

وأوضح سعيد أن إدارة «زاوية» تقوم على ثلاثة محاور أساسية يبدأ أولها بإدارة فريق العمل وتحقيق الانسجام بين أفراده، بينما يرتبط المحور الثاني بالجانب الإداري والتعامل مع الجهات الحكومية والرقابية، إلى جانب التراخيص والتأمينات والدفاع المدني والأمن الصناعي وجميع الإجراءات المطلوبة لتشغيل دار عرض تستقبل الجمهور.

وأضاف أن المحور الثالث يتعلق بالجانب التقني وهو الملف الذي تولى مسؤولية أكبر عنه في السنوات الأولى، خصوصاً مع كثرة المهرجانات والفعاليات والعروض التي تستضيفها «زاوية» وأوضح أن سياسة السينما تقوم على عدم عرض أي فيلم قبل مشاهدته واختباره من الناحية التقنية للتأكد من جودة الصوت والصورة وسلامة النسخة ومعالجة المشكلات قبل وصولها إلى الجمهور.

كيف تستعد «زاوية» للعروض السينمائية؟

ولفت سعيد إلى أن «زاوية» تستقبل عدداً كبيراً من الأفلام خلال «بانوراما الفيلم الأوروبي» وهو ما يتطلب الاستعداد للعروض قبل موعدها بفترة كافية والتواصل مع صناع الأعمال للحصول على المفاتيح الرقمية اللازمة لتشغيل النسخ كما تحرص السينما على اختبار المواد مسبقًا، وإتاحة الفرصة لصناع الأفلام لمشاهدة نسخ أعمالهم قبل العرض الجماهيري.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تساعد على اكتشاف المشكلات التقنية مبكراً ومعالجتها قبل وصول الفيلم إلى الجمهور وقارن بين هذه الآلية وما يحدث في دور العرض التجارية، التي تتلقى النسخ من الموزعين وتشغلها، بينما تبحث «زاوية» عن حلول لأي مشكلة تتعلق بالنسخة أو وحدة التخزين أو نظام العرض، قبل اتخاذ قرار تقديم الفيلم للجمهور.

كيف تتعامل «زاوية» مع جمهورها؟

وتطرق سعيد إلى طبيعة العلاقة التي تجمع «زاوية» بجمهورها، موضحاً أن رواد السينما لديهم توقعات وطريقة تفاعل مختلفة، لذلك تحرص الإدارة على تقديم تجربة مشاهدة متكاملة، من بينها عدم قطع الفيلم بفاصل أثناء العرض وأضاف أن الجمهور بالنسبة إلى الفريق شريك في التجربة، وأن الملاحظات الإيجابية والسلبية تساعد على تطوير الخدمة وتحسين طريقة العمل.

ومن بين القواعد التي تحرص «زاوية» على تطبيقها عدم السماح بدخول العرض بعد مرور 15 دقيقة من بدايته وأوضح سعيد أن الالتزام بهذه القاعدة قد يؤدي أحياناً إلى مواقف مختلفة، لكن الجمهور غالباً ما يتفهمها ويساعد الفريق في تنظيم العروض واستعاد واقعة خلال «بانوراما الفيلم الأوروبي»، عندما ساعد الجمهور العاملين في توجيه المشاهدين إلى مقاعدهم خلال عرض كامل العدد.

ماذا أضاف انتقال «زاوية» إلى عماد الدين؟

وتحدث سعيد عن تأثير انتقال «زاوية» إلى سينما «كريم» في عماد الدين، موضحاً أن الموقع الجديد أتاح الوصول إلى جمهور مختلف من سكان المنطقة، إلى جانب الجمهور الأصلي من صناع الأفلام والمهتمين بها وأضاف أن الفريق يحرص على شرح فكرة السينما للزائرين الذين يدخلون المكان للمرة الأولى، بهدف تعريفهم بطبيعة التجربة وتشجيع فئات جديدة على حضور عروضها.

وأوضح أن عدداً من سكان المنطقة أصبحوا من الجمهور الدائم للسينما، بينما لا يزال آخرون غير مدركين لطبيعة الأفلام التي تقدمها وأشار إلى أن إعادة عرض أفلام قديمة، من بينها أعمال يوسف شاهين، ساعدت في جذب العائلات والجمهور المرتبط بذكريات تلك الأعمال، بينما شكل عرض فيلم «حب البنات» نقطة تحول في علاقة «زاوية» بجمهورها.

كيف تحافظ «زاوية» على حيوية جمهورها؟

وأكد سعيد أن استمرار التجربة يحتاج إلى برنامج متجدد وفعاليات متواصلة، لأن غياب الأنشطة يمكن أن يؤدي إلى حالة من الركود وأوضح أن وجود فريق متخصص في البرمجة وتنظيم الفعاليات يساعد على الحفاظ على حيوية المكان، من خلال تقديم عروض وأفكار وتجارب جديدة بصورة مستمرة، بما يمنح الجمهور أسبابًا متجددة للعودة إلى السينما.

ما الفرق بين العرض الرقمي وأفلام الـ35 ملليمتر؟

وعاد أحمد نبيل إلى أحمد حسين متسائلاً عن الفارق بين تشغيل أفلام الـ35 ملليمتر والعروض الرقمية، ومدى استمرار القلق أثناء تشغيل الفيلم وأوضح حسين أن العرض الرقمي يصبح أكثر استقراراً بعد الاختبار الأول والتأكد من سلامة الصوت والصورة، إلا إذا حدث عطل خارجي مثل انقطاع الكهرباء أو وجود مشكلة في آلة العرض.

أما أفلام الـ35 ملليمتر فتحتاج إلى متابعة دقيقة لأن النسخة تكون مقسمة إلى أجزاء متصلة بلحامات، وقد تتعرض للشد أو القطع أثناء التشغيل أو إعادة اللف وأكد حسين أن فحص النسخة والعناية بها بصورة مستمرة يساعدان على تفادي المشكلات، رغم أنه لا يزال يستمتع بتشغيل أفلام الـ35 ملليمتر ويرى فيها تجربة مختلفة وممتعة.

لماذا يشعر جمهور «زاوية» بأن السينما تخصه؟

وفي ختام الندوة تحدث مينا النجار، رئيس مهرجان ميدفست مصر عن العلاقة الخاصة بين جمهور «زاوية» والمكان موضحاً أن رواد السينما يشعرون بأنها تخصهم وهو أمر لا يحدث بالشكل نفسه في دور العرض الأخرى وأشار إلى أن هذه العلاقة تبدأ منذ دخول الزائر، من شباك التذاكر، مروراً بفريق التشغيل وصولاً إلى البرمجة والفعاليات.

وأكد النجار أن التأثير الحقيقي وراء تجربة «زاوية» يعود إلى فريق العمل الذي يقف خلفها، مشيداً بجهود محمد سعيد وجميع العاملين، إلى جانب الشراكات والبرامج والعروض التي دعمت صناع الأفلام والمهتمين بالمجال وأضاف أن السينما نجحت في توفير مساحة مهمة للأفلام المختلفة، وأسهمت في تكوين جمهور جديد للسينما المستقلة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً