أكد السفير أحمد أبو الغيط، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، أن الدولة المصرية تحتاج إلى فترة من العمل وإعادة البناء من أجل استعادة قدراتها ومكانتها الإقليمية، والعودة إلى ممارسة دورها المؤثر في مختلف القضايا العربية والدولية، مشيرًا إلى أن التداعيات التي خلفتها أحداث 25 يناير أثرت على قدرة مصر على التحرك في محيطها الإقليمي، وهو ما يتطلب جهودًا كبيرة لإعادة تأهيل مؤسساتها واستعادة أدوات تأثيرها.
وشدد أبو الغيط على أن الاستثمار في التعليم والمعرفة يمثل أحد أهم المسارات التي يمكن من خلالها استعادة القوة المصرية، مؤكدًا أن بناء الإنسان وتأهيل الأجيال الجديدة علميًا وثقافيًا يجب أن يكونا في مقدمة أولويات الدولة خلال المرحلة المقبلة.
جاء ذلك خلال تصريحات أدلى بها السفير أحمد أبو الغيط، أثناء لقائه ببرنامج «على مسئوليتي»، المذاع عبر قناة «صدى البلد»، حيث تناول عددًا من الملفات المتعلقة بمستقبل الدور المصري في المنطقة، وأهمية تطوير منظومة التعليم، والاستفادة من التجارب الدولية في إعداد الكوادر البشرية المؤهلة.
أحمد أبو الغيط: الدبلوماسية المصرية تمتلك خبرات كبيرة
وأوضح الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية أن الدبلوماسية المصرية والمجتمع المصري يمتلكان رصيدًا كبيرًا من الخبرات والإمكانات التي تمكنهما من الدفاع عن الحقوق والمصالح الوطنية، والتعامل مع مختلف التحديات الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن مصر تعرضت خلال السنوات الماضية لضربة أثرت على قدرتها على التحرك الإقليمي بالشكل الذي اعتادت عليه، وهو ما يستدعي منح الدولة الوقت الكافي لإعادة بناء قدراتها واستعادة مكانتها، مؤكدًا أن الدور المصري لن يتراجع أو ينزوي بصورة نهائية، بل يحتاج إلى استعادة مقوماته تدريجيًا.
وأضاف أن هناك تساؤلات تطرحها بعض الدول العربية بشأن أسباب تراجع الحضور المصري في عدد من الملفات والقضايا الإقليمية، الأمر الذي يفرض ضرورة العمل على استعادة أدوات التأثير السياسي والدبلوماسي، وتعزيز قدرة القاهرة على المشاركة الفاعلة في صياغة مستقبل المنطقة.
إعادة برنامج البعثات التعليمية إلى الخارج
وفيما يتعلق بالخطوات المطلوبة لاستعادة مكانة مصر، أكد أبو الغيط أن الاهتمام بالتعليم يأتي في مقدمة الأولويات، مطالبًا بإعادة تفعيل برامج البعثات التعليمية التي تتيح للطلاب المصريين المتفوقين استكمال دراستهم الجامعية والحصول على درجات علمية متقدمة في الجامعات الأجنبية.
واستعاد أبو الغيط تجربة البعثات التعليمية التي شهدتها مصر خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، عندما كانت الدولة تتولى إيفاد أعداد كبيرة من الشباب والفتيات إلى الخارج، بهدف اكتساب الخبرات العلمية ونقل المعرفة الحديثة إلى المجتمع المصري.
وأوضح أن هذه التجربة كان لها دور مهم في إعداد كوادر مصرية متخصصة في مجالات متعددة، وأسهمت في تكوين قاعدة من الخبرات العلمية والثقافية التي استفادت منها مؤسسات الدولة والجامعات ومختلف قطاعات العمل.
الظروف الاقتصادية تعزز أهمية دعم الطلاب المتفوقين
ولفت أبو الغيط إلى أن الأوضاع الاقتصادية الحالية تمثل عائقًا أمام كثير من الأسر المصرية التي ترغب في إرسال أبنائها للدراسة بالخارج، خاصة أن تكاليف التعليم في عدد من الجامعات الدولية قد تصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات سنويًا.
وأكد أن هذه التكاليف تفوق قدرة قطاعات واسعة من الأسر، حتى إن كان أبناؤها من المتفوقين دراسيًا، وهو ما يجعل تدخل الدولة أمرًا ضروريًا لتوفير فرص تعليم متقدمة أمام الكفاءات الشابة، دون أن تكون الإمكانيات المادية عائقًا أمام تحقيق طموحاتهم العلمية.
وشدد على أهمية وجود سياسة تعليمية واضحة تضمن اختيار الطلاب الأكثر تفوقًا، وإتاحة الفرصة أمامهم للدراسة في المؤسسات التعليمية العالمية، بما يساهم في إعداد كوادر تمتلك المعرفة والخبرات اللازمة للمنافسة دوليًا.
السعودية والإمارات وقطر تجارب خليجية في الابتعاث
وتطرق الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية إلى تجارب عدد من الدول الخليجية في مجال الابتعاث التعليمي، مشيرًا إلى أن السعودية والإمارات وقطر توسعت في إرسال أعداد كبيرة من أبنائها إلى الجامعات والمؤسسات التعليمية بالخارج.
وأوضح أن المملكة العربية السعودية ترسل أعدادًا كبيرة من الطلاب والطالبات سنويًا لاستكمال دراستهم في الخارج، في إطار الاهتمام بتأهيل الكوادر البشرية والاستفادة من الخبرات العلمية الدولية.