هجمات هرمز تكشف صراعًا خفيًا داخل القيادة الإيرانية

صوت |
الأحد 13/09/2026 09:41 م
هجمات هرمز تكشف صراعًا خفيًا داخل القيادة الإيرانية
إيران

كشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» عن انقسامات حادة داخل القيادة الإيرانية بشأن طريقة التعامل مع الولايات المتحدة مشيرًا إلى أن هجمات السابع من يوليو على ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز لم تكن قرارًا صادرًا عن القيادة مجتمعة، وإنما قادتها مجموعة من المتشددين بهدف إفشال اتفاق محتمل مع واشنطن.

واستند التقرير إلى مقابلات مع ثمانية مسؤولين إيرانيين، وثلاثة أعضاء في الحرس الثوري، وأربعة مسؤولين سابقين، إلى جانب مراجعة تصريحات علنية مرتبطة بالأحداث.

تحقيقات إيرانية تتهم حسين طائب

وبحسب ثلاثة مسؤولين إيرانيين، خلصت تحقيقات حكومية وأمنية إلى أن قرار مهاجمة السفن ارتبط بحسين طائب، الذي عارض الاتفاق مع الولايات المتحدة منذ البداية، وكان يبلغ مجتبى خامنئي بأن إنهاء الحرب وقبول التسوية يمثلان خطأ.

ونقلت الصحيفة عن المسؤول الإيراني السابق علي رضا نامور حقيقي أن الهدف من الهجمات كان نسف مذكرة التفاهم مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وإغلاق الطريق أمام أي اتفاقات لاحقة مع واشنطن.

ووفق خمسة مسؤولين إيرانيين وعضوين في الحرس الثوري، تلقى الرئيس مسعود بزشكيان خبر الهجمات أثناء وجوده في العراق، فأجرى اتصالًا غاضبًا بقائد الحرس الثوري وحيدي، مطالبًا بتفسير ما حدث.

وبحسب المصادر، قال وحيدي إنه لم يأذن بالعملية ولم يكن يعلم بها مسبقًا، مؤكدًا أن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يكن على علم بالهجوم أيضًا.

وعاد بزشكيان إلى طهران، قبل أن ترد الولايات المتحدة في صباح اليوم التالي بشن غارات.

تفويض ميداني وراء استهداف السفن

ووفق الرواية التي قُدمت إلى الرئيس الإيراني، فإن قادة ميدانيين نفذوا الهجمات استنادًا إلى تفويض يسمح باستهداف السفن التي تخالف السيطرة الإيرانية على المضيق، دون انتظار موافقة القيادة المركزية.

وبحسب التقرير، أبلغت طهران واشنطن وبعض حلفائها الإقليميين بأن منفذي الهجمات تصرفوا خارج نطاق السيطرة، كما أرسلت وزير الخارجية عباس عراقجي إلى عُمان في محاولة لاحتواء التصعيد.

ولم يصدر مقر «خاتم الأنبياء» بيانًا يتبنى الهجوم، خلافًا لما جرت عليه العادة في مثل هذه العمليات.

اتهامات بالخيانة وتهديدات بالاستقالة

وأدى الخلاف داخل القيادة الإيرانية إلى مشادات واتهامات بالخيانة، إلى جانب تهديد جنرالين بارزين بالاستقالة، وفق مسؤولين وعضو في الحرس الثوري.

كما أسهمت الأزمة في إعادة ترتيب المجلس الأعلى للأمن القومي، مع تعيين محسن رضائي لقيادته، فيما عُيّن حسين طائب لاحقًا رئيسًا للباسيج.

وكشف التقرير عن غموض بشأن قنوات الاتصال بين الرئيس بزشكيان ومجتبى خامنئي.

وقال مسؤولان إيرانيان ومسؤول سابق إن لقاء بزشكيان الذي أُعلن عنه في مايو جرى عبر اتصال فيديو آمن، بينما كانت سيارة إسعاف ذات نوافذ معتمة تنقل مجتبى من مكان إلى آخر.

وظهر على الشاشة شخص قدم نفسه باعتباره وسيطًا بين الرئيس الإيراني ومجتبى خامنئي.

وبحسب المصادر، أبلغ بزشكيان حليفًا مقربًا منه بأنه لم يكن متأكدًا من أنه تواصل بالفعل مع المرشد، كما طالب بإثبات عندما أبلغه جنرالات بأن مجتبى وافق على مهاجمة السفن.

وفي أحدث تطورات الصراع، كشف التقرير عن خطة تصعيد قدمها جنرالات متشددون إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، وكان من أبرز داعميها قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري مجيد موسوي.

وتتضمن الخطة تكثيف الهجمات الإيرانية وهجمات الحلفاء، خصوصًا الحوثيين والجماعات المسلحة في العراق، واستهداف منشآت النفط الإقليمية والسفن العسكرية، إلى جانب قتل جنود أميركيين ورفع أسعار النفط.

بزشكيان وقاليباف يحذران من التصعيد

في المقابل، حذر بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أن تنفيذ الخطة قد يؤدي إلى ضربات أميركية أشد وضغط اقتصادي أكبر على إيران.

ويتفق الطرفان على ضرورة إنهاء الحصار البحري، لكنهما يختلفان بشأن الوسيلة؛ إذ يدفع أحد المعسكرين نحو استئناف المفاوضات، بينما يرى الآخر أن زيادة كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها هي الخيار الأنسب.

وخلصت «نيويورك تايمز» إلى أن المتشددين حسموا الجولة الأخيرة داخل دوائر صنع القرار الإيراني لصالحهم، مع استمرار الخلاف داخل النظام بشأن المسار الذي ينبغي لطهران اتباعه: العودة إلى المفاوضات مع واشنطن، أم مواصلة التصعيد ورفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها؟

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً