برلمانية: لا تحاسبوا مدير المدرسة على أخطاء المنظومة

صوت |
الثلاثاء 08/09/2026 05:20 م
برلمانية: لا تحاسبوا مدير المدرسة على أخطاء المنظومة
النائبة أمل عصفور

أكدت النائبة أمل عصفور، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، أن استعداد المدارس لاستقبال العام الدراسي الجديد يجب أن يعتمد على التخطيط المسبق والتنسيق بين جميع الجهات المعنية، وليس على تحميل مديري المدارس والمعلمين مسؤولية مشكلات تتجاوز صلاحياتهم وإمكاناتهم.

وقالت عصفور إن جولات المحافظين على المدارس قبل انطلاق العام الدراسي تمثل خطوة مهمة للتأكد من جاهزية المنشآت التعليمية، خاصة أن المتابعة الميدانية تكشف تفاصيل قد لا تظهر في التقارير المكتبية، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة ألا تتحول هذه الجولات إلى مجرد وسيلة للبحث عن المخطئ وتوجيه اللوم إليه.

مدير المدرسة ليس مسؤولًا عن جميع مشكلات المنظومة

وأوضحت النائبة أن مدير المدرسة يمثل الحلقة الأخيرة في سلسلة طويلة من المسؤوليات، وبالتالي لا يمكن تحميله وحده نتائج مشكلات تتعلق بالصيانة أو الميزانيات أو العمالة أو الأمن أو البنية التحتية أو العجز في أعداد المعلمين.

وأكدت أن تحقيق الجاهزية الحقيقية للمدارس يتطلب معالجة المشكلات من جذورها، خاصة في ظل وجود مدارس تحتاج إلى أعمال صيانة بسيطة وأخرى تحتاج إلى تدخلات شاملة، فضلًا عن مشروعات قد تتأخر بسبب المقاولين أو تأخر الاعتمادات المالية المخصصة للصيانة الدورية.

استغلال الإجازة الصيفية لصيانة المدارس

وشددت عصفور على ضرورة استغلال أشهر الصيف في تنفيذ خطة واضحة ومسبقة لصيانة المدارس، يتم إعدادها وفقًا لاحتياجات كل مدرسة، بحيث تبدأ أعمال الإصلاح قبل انطلاق الدراسة بوقت كافٍ.

وأكدت أن ترك أعمال الصيانة حتى اللحظات الأخيرة ثم تحميل مسؤوليتها لمدير المدرسة أو المعلمين أو أولياء الأمور لا يمثل حلًا مناسبًا، داعية إلى تبني آلية تضمن الانتهاء من الأعمال المطلوبة قبل استقبال الطلاب.

تنسيق مؤسسي بين التعليم والأبنية التعليمية والمحافظات

وفيما يتعلق بأعمال الصيانة الشاملة والبنية التحتية، أكدت النائبة أن هذا الملف يحتاج إلى تنسيق مؤسسي واضح بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، وهيئة الأبنية التعليمية، والمحافظات، ومديريات التربية والتعليم، والجهات المعنية.

وطالبت بوضع آليات دقيقة لحصر احتياجات المدارس وتحديد أولويات التدخل، إلى جانب إعداد جداول زمنية واضحة لتنفيذ أعمال الصيانة ومتابعتها ميدانيًا، خاصة فيما يتعلق بالكهرباء والمياه والصرف الصحي وحالة المباني والمنشآت.

وشددت على أنه لا يجوز الانتظار حتى بداية العام الدراسي ثم مطالبة مدير المدرسة بالتعامل مع مشكلات تتجاوز نطاق صلاحياته وإمكاناته.

قاعدة بيانات لحصر احتياجات كل مدرسة

وطالبت عصفور بإنشاء قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة توضح احتياجات كل مدرسة وأعمال الصيانة المطلوبة، إلى جانب الجدول الزمني لتنفيذها، مع تحديد مسؤول واضح عن التنفيذ والمتابعة.

وأكدت أن وجود هذه المنظومة من شأنه منع تكرار المشكلات التي تكون معروفة قبل بدء العام الدراسي، لكنها تظهر مجددًا مع بداية الدراسة نتيجة عدم التعامل معها في الوقت المناسب.

ضرورة توفير عمال النظافة وأفراد الأمن

وشددت النائبة على أهمية وضع منظومة أكثر تنظيمًا لتوفير عمال النظافة وأفراد الأمن داخل المدارس، مؤكدة أن ربط وجود عمال النظافة بالعام الدراسي فقط أو توفير أفراد الأمن في اللحظات الأخيرة لا يمثل حلًا مستدامًا.

وطالبت بوضع معايير واضحة للاستعانة بالعمال وأفراد الأمن، وتحديد شروط العمل والمقابل المناسب وآليات المتابعة والمحاسبة، بما يضمن انتظامهم في أداء مهامهم ويحافظ في الوقت نفسه على حقوقهم وكرامتهم.

سد عجز المعلمين جزء أساسي من خطة الاستعداد

وأكدت عصفور أن ملف سد العجز في أعداد المعلمين يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من خطة الاستعداد للعام الدراسي الجديد، وألا يتم الانتظار حتى بدء الدراسة لاكتشاف العجز والبحث عن حلول مؤقتة.

وأشارت إلى أهمية التخطيط المبكر للاحتياجات البشرية داخل المدارس، بما يضمن انتظام العملية التعليمية منذ اليوم الأول للدراسة.

دور المحافظات يتجاوز رصد المخالفات

وحول دور المحافظات، قالت النائبة إن دور المحافظ لا ينبغي أن يبدأ بزيارة المدرسة قبل انطلاق الدراسة بأيام، وإنما يجب أن يبدأ قبل العام الدراسي بفترة كافية، من خلال المتابعة والتنسيق والتدخل المبكر لحل المشكلات.

وأكدت أن دور المحافظات لا يقتصر على رصد المخالفات، وإنما يمتد إلى دعم العملية التعليمية داخل نطاق المحافظة، والتنسيق مع مديريات التربية والتعليم وهيئة الأبنية التعليمية والوزارة لمتابعة تنفيذ خطط الصيانة ورفع كفاءة المدارس وحل المشكلات التي تتطلب تدخل أكثر من جهة.

خطة موحدة للاستعداد للعام الدراسي

وشددت عصفور على أهمية بناء علاقة أكثر تكاملًا بين وزارة التربية والتعليم والمحافظات ومديريات التربية والتعليم والإدارات التعليمية، من خلال وضع خطة موحدة للاستعداد للعام الدراسي، تكون فيها المحافظة شريكًا في الحل وليس مجرد جهة رقابية ترصد الأخطاء.

وأكدت النائبة أن المعلم ومدير المدرسة ليسا خصمًا للمنظومة التعليمية، بل يمثلان أحد أهم عناصر نجاحها، موضحة أن من حق الدولة محاسبة من يقصر في أداء واجبه، لكن من واجبها أيضًا توفير البيئة والإمكانات التي تساعد العاملين في المدارس على أداء مهامهم.

وأشارت إلى أن مدير المدرسة لا يمكن أن يكون مسؤولًا عن حل مشكلات تتعلق بالصيانة الشاملة أو العجز في العمالة أو نقص أفراد الأمن أو مشكلات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، وهي ملفات تتجاوز في كثير من الأحيان صلاحياته وإمكاناته.

الانتقال من رد الفعل إلى التخطيط المسبق

واختتمت عصفور بالتأكيد على أن الهدف يجب ألا يكون البحث عن شخص لتحميله المسؤولية بعد ظهور المشكلة، وإنما منع المشكلة من الأساس من خلال التخطيط والتنسيق والمتابعة.

وقالت: «نحن بحاجة إلى الانتقال من رد الفعل إلى التخطيط المسبق، ومن البحث عن المخطئ إلى البحث عن سبب المشكلة وكيفية حلها».

وأضافت أن المعلم ومدير المدرسة جزء أساسي من الحل وليسوا وحدهم سبب المشكلة، قائلة: «كفاية إلقاء اللوم على مديري المدارس والمعلمين وهم يعملون في كثير من الأحيان في ظروف ومناخ غير مشجع.. هدفنا أن تبدأ الدراسة بمدارس جاهزة، ومعلمين قادرين على أداء رسالتهم، ومديري مدارس يجدون الدعم الذي يساعدهم على النجاح، وطلاب يستحقون بيئة تعليمية آمنة ومناسبة.. هدفنا ليس البحث عن مخطئ، وإنما أن تنجح المنظومة التعليمية».

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً