في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن مواجهة تداعيات التغيرات المناخية، وتحسين جودة الحياة، والتوسع في المساحات الخضراء من خلال مبادرة زراعة 100 مليون شجرة، تتجدد وقائع إزالة وقطع الأشجار في عدد من المحافظات، ما أثار موجة من الانتقادات البرلمانية والتساؤلات بشأن أسباب الإزالة، ومدى دراسة البدائل المتاحة قبل تنفيذها، ومصير الرقعة الخضراء داخل المدن المصرية.
وتجاوز الجدل بشأن الأشجار كونه مجرد قضية مرتبطة بالمظهر الحضاري أو شكل الشوارع، ليتحول إلى ملف ذي أبعاد بيئية وصحية واجتماعية واقتصادية، خصوصًا في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وتزايد معدلات التلوث والكثافات السكانية في القاهرة والجيزة وغيرها من المدن.
مطالب برلمانية بحصر الأشجار المزالة وكشف أسباب قطعها
وفي هذا السياق، تصاعدت تحذيرات عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، مطالبين الحكومة بالكشف عن أعداد الأشجار التي تمت إزالتها، وأسباب قطعها، وما إذا كانت عمليات الإزالة قد سبقتها دراسات فنية وبيئية تحدد مدى الحاجة إليها وتبحث البدائل الممكنة.
كما طالب النواب بوضع آليات واضحة للحفاظ على الأشجار المعمرة، والعمل على تعويض الأشجار التي يتم فقدها، بما يضمن عدم تراجع المساحات الخضراء داخل المدن.
باسل عادل: المواطن من حقه يعرف لماذا أزيلت الأشجار ومن المستفيد؟
وطالب باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، بإجراء حصر شامل للأشجار التي تمت إزالتها خلال الفترة الأخيرة، مع إعلان أسباب الإزالة، والكشف عن الخطط الموضوعة لتعويض الأشجار والمساحات الخضراء التي تم فقدها.
وحذر عادل من التداعيات البيئية الناتجة عن تراجع المساحات الخضراء في القاهرة والجيزة، مؤكدًا أن الأشجار لا تمثل مجرد عنصر جمالي في المدن، وإنما تؤدي دورًا أساسيًا في تحسين البيئة وجودة الحياة، فضلًا عن ارتباطها بصحة المواطنين.
كثافات سكانية وتلوث واختناقات مرورية تزيد أهمية الأشجار
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن القاهرة والجيزة تعانيان بالفعل من ارتفاع الكثافات السكانية، إلى جانب التلوث والضوضاء والاختناقات المرورية، وهو ما يجعل وجود الأشجار والمساحات الخضراء ضرورة لتوفير متنفس للسكان وتحسين البيئة الحضرية.
وأعرب عادل عن قلقه من استمرار أعمال إزالة وقطع الأشجار والمساحات الخضراء في عدد من المناطق، مشددًا على ضرورة التعامل مع الملف باعتباره قضية بيئية وصحية وليست مجرد مسألة تتعلق بالمظهر العام للشوارع.
تساؤلات حول الجهات المستفيدة من إزالة الأشجار
وتساءل باسل عادل عن الأسباب الحقيقية وراء إزالة الأشجار، والجهات المستفيدة من فقدان هذه المساحات الخضراء، مطالبًا الحكومة والجهات المعنية بتقديم إجابات واضحة وشفافة للرأي العام حول ملابسات عمليات الإزالة.
وأكد أن الكشف عن أعداد الأشجار التي تمت إزالتها وأسباب ذلك، إلى جانب إعلان خطط التعويض والحفاظ على الأشجار المعمرة، يمثل خطوة ضرورية لطمأنة المواطنين والحفاظ على ما تبقى من الرقعة الخضراء داخل المدن المصرية.