في مواجهة جديدة تحت قبة البرلمان، طالب النائب حسين هريدي، عضو مجلس النواب، الحكومة بالكشف عن الحقيقة الكاملة بشأن معدلات إنتاج مصر من البترول والغاز، في ظل تباين واضح بين التصريحات الرسمية والبيانات الصادرة عن الجهات الحكومية المختلفة.
وتقدم هريدي بسؤال إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير البترول والثروة المعدنية، مطالبًا بإعلان رقم رسمي واضح يعكس متوسطات الإنتاج الفعلية واتجاهاتها خلال السنوات الأخيرة، بعيدًا عن الاعتماد على أرقام مرتبطة بلحظات زمنية محددة أو مستويات إنتاج مؤقتة.
550 ألف برميل أم 528 ألفًا؟.. أين الرقم الحقيقي؟
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن وزارة البترول أعلنت وصول إنتاج الزيت الخام والمتكثفات إلى أعلى مستوى له منذ نحو عامين، بينما تحدث المتحدث الرسمي باسم الوزارة عن إنتاج يقترب من 550 ألف برميل يوميًا.
وفي المقابل، عرض وزير البترول سيناريوهات تطور الإنتاج حتى عام 2030، متضمنة وضع 528 ألف برميل يوميًا كسيناريو أساسي للعام المالي 2026/2027.
وأوضح هريدي أن هذا التباين يطرح سؤالًا جوهريًا حول الرقم الذي يعكس بالفعل واقع الإنتاج المصري: هل الرقم الذي يقترب من 550 ألف برميل يوميًا يمثل مستوى إنتاج مستدامًا، أم أنه يعبر عن نقطة زمنية أو فترة محددة؟ وكيف يتسق هذا الرقم مع السيناريو الأساسي المعلن للعام المالي المقبل؟
بيانات رسمية تكشف تراجع الإنتاج وارتفاع الاستهلاك
وأكد هريدي أن القضية لا تتعلق بمجرد اختلاف بين أرقام وتصريحات، وإنما تمتد إلى ما تكشفه البيانات الرسمية عن تطورات الإنتاج والاستهلاك.
وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تراجع إجمالي إنتاج البترول والغاز الطبيعي بنسبة 1.7% خلال يونيو 2026، ليسجل نحو 4.36 مليون طن، مقارنة بنحو 4.71 مليون طن خلال يونيو 2025.
وفي الوقت نفسه، ارتفع الاستهلاك بنسبة 8.4% ليصل إلى نحو 7 ملايين طن، بما يعكس استمرار اتساع الفجوة بين معدلات الإنتاج والاستهلاك، وما يترتب عليها من ضغوط إضافية على فاتورة الاستيراد.
«أعلى إنتاج منذ عامين».. رقم قياسي أم تحسن مستدام؟
وتساءل النائب حسين هريدي عن المقصود تحديدًا بعبارة «أعلى إنتاج منذ عامين»، مطالبًا الحكومة بتحديد ما إذا كان المقصود بها متوسط إنتاج مستدامًا، أم أنها تشير إلى مستوى إنتاج تحقق خلال يوم أو فترة زمنية بعينها.
وشدد على ضرورة التمييز بين تسجيل أعلى مستوى إنتاج في نقطة زمنية محددة وبين تحقيق نمو مستدام في متوسطات الإنتاج الشهرية والسنوية، مؤكدًا أن الحكم على أداء القطاع لا يمكن أن يستند إلى رقم منفرد.
مطالب برلمانية بكشف متوسطات الإنتاج خلال 3 سنوات
وطالب هريدي الحكومة بالكشف بصورة تفصيلية عن متوسط الإنتاج الفعلي للزيت الخام والمتكثفات خلال أعوام 2024 و2025 و2026، إلى جانب تفسير الفارق بين الرقم المعلن الذي يقترب من 550 ألف برميل يوميًا والسيناريو الأساسي البالغ 528 ألف برميل يوميًا.
كما دعا إلى توضيح حقيقة الحديث عن تحسن مسار الإنتاج، في ظل تسجيل البيانات الرسمية تراجعًا سنويًا في إجمالي إنتاج البترول والغاز الطبيعي خلال يونيو 2026.
الإنتاج والاستهلاك.. فجوة تتسع وأسئلة حول الاستيراد
وأكد عضو مجلس النواب أن تقييم أداء قطاع البترول يجب أن يستند إلى صورة متكاملة تشمل متوسطات الإنتاج، ومعدلات الاستهلاك، واتجاهات النمو أو التراجع، وليس إلى اختيار رقم واحد يعكس أفضل نقطة في منحنى الإنتاج.
وأشار إلى أن اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك يفرض ضرورة تقديم بيانات دقيقة ومتسقة للرأي العام، خاصة في ظل زيادة الاعتماد على الاستيراد لتلبية الاحتياجات المحلية.
البرلمان يطلب إجابة واحدة.. هل انتهى مسار التراجع؟
واختتم هريدي بالتأكيد على أن البرلمان والرأي العام بحاجة إلى صورة رقمية واضحة وغير متناقضة عن حقيقة إنتاج مصر من البترول والغاز.
وتتمثل المسألة الأساسية، بحسب هريدي، في معرفة ما إذا كان القطاع يشهد بالفعل انعكاسًا مستدامًا لمسار التراجع، أم أن التحسن المعلن لا يزال مؤقتًا ومحدودًا في أحد مكونات الإنتاج، وهو ما يتطلب كشف متوسطات الإنتاج واتجاهاتها بصورة دقيقة وشفافة.