كشف حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن أزمة ارتفاع أسعار الطماطم في الأسواق لن تنتهي خلال الفترة القريبة، متوقعًا استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة حتى ديسمبر المقبل، بالتزامن مع بدء طرح إنتاج العروة الجديدة وعودة المعروض إلى معدلات تساعد على استقرار السوق.
وأوضح أبو صدام، خلال مداخلة هاتفية مع قناة «الحدث اليوم» مساء السبت، أن السعر العادل للطماطم يجب أن يحقق توازنًا بين تكلفة الإنتاج وقدرة المستهلك على الشراء، مشيرًا إلى أن السعر المناسب يتراوح بين 20 و30 جنيهًا للكيلو.
التغيرات المناخية وراء تراجع إنتاج الطماطم
وأشار نقيب الفلاحين إلى أن موجة ارتفاع أسعار الطماطم ترجع إلى مجموعة من العوامل، يأتي في مقدمتها التغيرات المناخية التي ألقت بظلالها على معدلات الإنتاج خلال الموسم الحالي.
وأوضح أن الظروف المناخية تسببت في تقليص مدة العروة الصيفية، ما أدى إلى انتهاء إنتاجها قبل الموعد المعتاد، بالتزامن مع تأخر بدء العروة الشتوية، الأمر الذي أحدث فجوة بين فترات الإنتاج وانعكس على حجم المعروض في الأسواق.
ولفت إلى أن الفاصل الطبيعي بين العروات يتراوح عادة بين 7 و15 يومًا، وهي مدة يفترض خلالها الحفاظ على تدفق المحصول إلى الأسواق لتجنب حدوث نقص يؤثر على الأسعار.
تكلفة زراعة الفدان تصل إلى 150 ألف جنيه
وأكد أبو صدام أن زراعة الطماطم أصبحت تمثل عبئًا ماليًا متزايدًا على المزارعين، موضحًا أن تكلفة زراعة الفدان تتراوح حاليًا بين 100 ألف و150 ألف جنيه.
وشدد على أن حصول المزارع على سعر مناسب يمثل عاملًا رئيسيًا لاستمرار زراعة المحصول، متوقعًا أن تدفع الأسعار المرتفعة بعض المزارعين إلى زيادة المساحات المزروعة بالطماطم خلال الفترة المقبلة، بما قد يؤدي إلى زيادة المعروض وانخفاض الأسعار تدريجيًا.
وطالب وزارة الزراعة بإعداد خطة واضحة لتنظيم المساحات ومواعيد الزراعة، مع تخصيص مسؤول لمتابعة العروات المختلفة، بما يضمن استمرار تدفق الإنتاج إلى الأسواق والحد من التقلبات الحادة في الأسعار.
نقيب الفلاحين يحذر من تخزين الطماطم
وحذر نقيب الفلاحين المواطنين من الإقبال على تخزين الطماطم خلال الفترة الحالية، مؤكدًا أن وصول سعر الكيلو إلى مستويات تتراوح بين 25 و30 جنيهًا لا يجعل الوقت مناسبًا للشراء بغرض التخزين.
ودعا المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك والاستفادة من البدائل المتاحة خلال فترات ارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أن زيادة عمليات التخزين في الوقت الحالي قد تؤدي إلى ارتفاع الطلب، وبالتالي زيادة الضغوط السعرية على الأسواق.
وأوضح أن هناك فترات من العام تشهد وفرة في إنتاج الطماطم، ما يجعلها أكثر ملاءمة للتخزين، لافتًا إلى أن الأسعار قد تتراجع حينها إلى نحو 10 جنيهات للكيلو، خاصة خلال شهري يناير وفبراير.
6.5 مليون طن إنتاج مصر السنوي من الطماطم
وأوضح أبو صدام أن مصر تعد من أبرز الدول المنتجة للطماطم على مستوى العالم، مشيرًا إلى أنها تأتي، وفق تقديره، في المركز الخامس عالميًا، بإنتاج سنوي يصل إلى نحو 6.5 مليون طن.
وأضاف أن إجمالي المساحات المزروعة بالطماطم يقترب من 500 ألف فدان، موزعة على عروات متداخلة على مدار العام، بما يسمح باستمرار إنتاج المحصول خلال مواسم مختلفة.
وأكد أن صادرات الطماطم لا تمثل السبب الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار في السوق المحلية، موضحًا أن حجم الصادرات يقدر بنحو 150 ألف طن فقط مقارنة بحجم الاستهلاك المحلي المرتفع.
خسائر المزارعين تقلص المساحات المزروعة
ووصف نقيب الفلاحين الموسم الحالي للطماطم بأنه «خاص جدًا»، موضحًا أن عددًا من المزارعين تعرضوا لخسائر خلال الفترات الماضية، ما دفع بعضهم إلى تقليص المساحات المخصصة لزراعة المحصول.
وأضاف أن الإصابة بـ«سوسة الطماطم» أسهمت كذلك في تراجع الإنتاجية، الأمر الذي انعكس على حجم المعروض في الأسواق وزاد من الضغوط على الأسعار.
تنظيم العروات الحل لتحقيق استقرار الأسعار
وأكد أبو صدام أن السيطرة على أزمة أسعار الطماطم تتطلب معالجة أسبابها الأساسية، وليس الاكتفاء بالتعامل مع ارتفاع الأسعار بعد حدوثه.
وشدد على أهمية تنظيم مواعيد ومساحات الزراعة، وضمان استمرارية الإنتاج بين العروات المختلفة، بما يحقق التوازن بين احتياجات السوق من جهة، والحفاظ على عائد مناسب للمزارع وقدرة المستهلك على تحمل الأسعار من جهة أخرى.
وأشار إلى أن تحقيق هذا التوازن من شأنه دعم استقرار سوق الطماطم، وتشجيع المزارعين على الاستمرار في زراعة المحصول، وتجنب حدوث فجوات مفاجئة بين الإنتاج والمعروض.