سمير صبري: مصر أمام فرصة تاريخية لتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا

صوت |
الأحد 06/09/2026 06:42 م
سمير صبري: مصر أمام فرصة تاريخية لتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا
النائب الدكتور سمير صبري

أكد النائب الدكتور سمير صبري، عضو مجلس النواب، أن العالم يمر بمرحلة بالغة التعقيد والارتباك على المستوى الاقتصادي، في ظل تصاعد الحروب والأزمات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، والأوضاع في السودان وليبيا وقطاع غزة، إلى جانب التوترات المتزايدة في المنطقة، ألقت بظلالها بصورة مباشرة على حركة التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد العالمية.

سمير صبري: وضوح الحكومة ووعي المواطن ضرورة لمواجهة الأزمات

وقال صبري، في تصريحات صحفية اليوم، إن حالة عدم اليقين التي يواجهها الاقتصاد العالمي تفرض على الحكومات مزيدًا من الوضوح والشفافية في التواصل مع المواطنين، مع ضرورة عرض الحقائق والأرقام والمؤشرات الاقتصادية بلغة مبسطة يمكن للجميع فهمها.

وشدد على أن وعي المواطن يمثل أحد أهم عناصر قوة الدولة في التعامل مع الأزمات، موضحًا أن المواطن لا يبحث فقط عن الأرقام والمؤشرات الاقتصادية، وإنما يريد أن يلمس أثر السياسات الاقتصادية في حياته اليومية، سواء من خلال زيادة فرص العمل، وتحسين مستوى الدخل والخدمات، أو تطوير قطاعات التعليم والصحة والمرافق والبنية الأساسية.

زيارة الرئيس الصيني لمصر تعزز الشراكة الاستراتيجية

وأكد النائب الدكتور سمير صبري أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تمثل محطة تاريخية في مسار العلاقات المصرية الصينية، وتحمل دلالات سياسية واقتصادية بالغة الأهمية، خاصة في ظل المتغيرات التي يشهدها النظام الاقتصادي العالمي.

وأوضح أن أهمية الزيارة لا تقتصر على توقيع الاتفاقيات أو جذب استثمارات جديدة، وإنما تتجاوز ذلك إلى نقل العلاقات بين البلدين إلى مستوى أكثر عمقًا، يقوم على الشراكة الاستراتيجية ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة.

مصر تستهدف نقل المعرفة وليس مجرد جذب الاستثمارات

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن مصر لا تستهدف فقط استقبال رؤوس الأموال الأجنبية أو إقامة مصانع موجهة للتصدير، وإنما تسعى إلى إقامة شراكات حقيقية تضمن نقل المعرفة والخبرات والتكنولوجيا إلى السوق المصرية.

وأضاف أن هذه الشراكات يجب أن تسهم في تأهيل المهندسين والعمالة المصرية، وإتاحة الفرصة أمام مصر لإنتاج منتجات وعلامات تجارية قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

وقال إن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد تحولًا من مفهوم الاستثمار التقليدي إلى مفهوم الشراكة الإنتاجية والتكنولوجية، بحيث لا يقتصر الأمر على وجود مصنع أجنبي على الأراضي المصرية، وإنما يمتد إلى امتلاك مصر جزءًا متزايدًا من المعرفة والتكنولوجيا والخبرة التصنيعية.

توطين الصناعة يرفع القيمة المضافة ويوفر فرص العمل

وأضاف صبري أن توطين الصناعة يعني خلق قيمة مضافة حقيقية داخل الاقتصاد المصري، وزيادة نسبة المكون المحلي، إلى جانب توفير فرص عمل نوعية للشباب وفتح آفاق جديدة أمام الشركات المصرية للاندماج في سلاسل الإنتاج والتوريد العالمية.

وشدد على أن مصر تمتلك فرصة كبيرة للاستفادة من التجربة الصينية، خاصة أن الصين تمكنت خلال عقود قليلة من التحول من دولة تواجه تحديات اقتصادية وتنموية كبيرة إلى واحدة من أبرز القوى الاقتصادية والصناعية والتكنولوجية في العالم.

موقع مصر وإمكاناتها يعززان فرصها الاستثمارية

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن اختيار الصين لمصر كشريك استراتيجي يحمل رسالة ثقة مهمة في قدرة الاقتصاد المصري وموقعه الجغرافي وإمكاناته المستقبلية.

وأوضح أن مصر تتمتع بمقومات استثمارية استثنائية، تبدأ من موقعها الجغرافي الذي يربط بين قارات العالم، مرورًا بقناة السويس والموانئ والمناطق الصناعية، وصولًا إلى شبكة الطرق والبنية التحتية والطاقة التي شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن الدولة المصرية نجحت في التعامل مع عدد من المعوقات التي كانت تواجه المستثمرين في الماضي، سواء فيما يتعلق بالبنية التحتية أو التشريعات أو بيئة الاستثمار، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب البناء على ما تحقق والاستمرار في تحسين مناخ الاستثمار وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين.

المنافسة العالمية يمكن تحويلها إلى فرص لمصر

وأكد صبري أن ما يشهده العالم من منافسة اقتصادية وتكنولوجية بين القوى الكبرى لا ينبغي النظر إليه باعتباره تهديدًا فقط، مشيرًا إلى إمكانية تحويل جانب من هذه التحديات إلى فرص حقيقية أمام مصر لجذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات الاستراتيجية.

وقال إن مصر تمتلك فرصة لأن تصبح مركزًا إقليميًا للإنتاج والتصدير، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز، والاتفاقيات التجارية والأسواق الواسعة، فضلًا عن قدرتها على الوصول إلى أسواق إفريقيا والمنطقة العربية وأوروبا.

وعي المواطن «أكبر ذخيرة» في مواجهة الأزمات

وشدد النائب الدكتور سمير صبري على أن المواطن الواعي يمثل «أكبر ذخيرة» لأي حكومة وأي وطن، مؤكدًا أن مواجهة الأزمات الاقتصادية لا تعتمد فقط على القرارات الحكومية، وإنما تحتاج أيضًا إلى مجتمع يدرك حجم التحديات، ويفهم طبيعة الإجراءات التي تتخذها الدولة وأسبابها.

وأكد أهمية استمرار الحكومة في التواصل المباشر مع المواطنين، وتقديم المعلومات الاقتصادية بشفافية ووضوح، بعيدًا عن المصطلحات المعقدة، موضحًا أن بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة يمثل عنصرًا أساسيًا في تجاوز الأزمات.

الإنتاج والتصنيع ونقل التكنولوجيا عنوان المرحلة المقبلة

وأوضح النائب سمير صبري أن مصر أمام مرحلة جديدة يجب أن يكون عنوانها الإنتاج والتصنيع ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة، وليس مجرد جذب الاستثمارات.

وأشار إلى أن الشراكات الاستراتيجية مع القوى الاقتصادية الكبرى، وفي مقدمتها الصين، يمكن أن تمثل أحد أهم محركات النمو خلال المرحلة المقبلة، إذا جرى توظيفها بما يحقق أكبر قدر من القيمة المضافة للاقتصاد المصري، ويعزز قدرته على المنافسة في الأسواق العالمية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً